سرايا - في العلاقات الشخصية والمهنية، قد يكون من الصعب أحياناً التمييز بين الشخص النرجسي والشخص الذي يمارس التلاعب النفسي. فكلاهما قد يبدو واثقاً من نفسه، أو مؤثراً، أو حتى جذاباً في البداية. لكن مع مرور الوقت، تبدأ أنماط سلوكية معينة بالظهور، تجعل الطرف الآخر يشعر بالاستنزاف العاطفي أو الشك في نفسه أو فقدان ثقته بأحكامه الخاصة.
يتناول بريستون ني، الأستاذ المتخصص في مهارات التواصل والعلاقات الإنسانية، أوجه التشابه بين النرجسية والتلاعب النفسي، موضحاً أن كلاً منهما يعتمد على استراتيجيات تؤذي الآخرين وتستغلهم، وإن كانت الدوافع والأساليب تختلف في بعض الجوانب.
ويستند ني إلى تعريف عالم النفس ستيفن جونسون للنرجسية، باعتبارها حالة يستبدل فيها الشخص ذاته الحقيقية بصورة بديلة متضخمة ومثالية تخفي هشاشته الداخلية. أما التلاعب النفسي، أو ما يعرف بـ«الغاسلايتنغ»، فهو نمط مستمر من التشويه والتضليل يدفع الضحية إلى الشك في إدراكها للواقع وذاكرتها وثقتها بنفسها.
الكذب والمبالغة.. صناعة واقع بديل
يرى بريستون ني أن الكذب والمبالغة يشكلان حجر الأساس في سلوك كل من النرجسي والمتلاعب النفسي. فالنرجسي لا يكتفي بتجميل صورته، بل يعيد صياغة الواقع بطريقة تجعله أكثر نجاحاً أو أهمية أ
أما المتلاعب النفسي، فيستخدم الكذب بطريقة مختلفة. فهو لا يسعى فقط إلى تحسين صورته، بل إلى زعزعة ثقة الآخرين بأنفسهم. وقد يبدأ ذلك بتشويه الحقائق أو إنكار أحداث وقعت بالفعل أو إعادة تفسير المواقف بصورة تجعل الضحية تتساءل عما إذا كانت قد فهمت الأمور بشكل صحيح. ومع الوقت، يجد الطرف الآخر نفسه أقل ثقة بذاكرته وأحكامه الشخصية وأكثر اعتماداً على رواية المتلاعب للأحدا، وفقا لما نشره موقع سيكولوجي تودي.
رفض الاعتراف بالخطأ.. الهروب الدائم من المسؤولية
من أكثر السمات المشتركة بين النرجسي والمتلاعب النفسي صعوبة الاعتراف بالخطأ. فعندما تتم مواجهتهما بسلوك مؤذٍ أو قرار خاطئ، نادراً ما تكون الاستجابة اعتذاراً مباشراً أو تحملاً للمسؤولية.
فالنرجسي غالباً ما يلجأ إلى التبرير أو الإنكار أو إلقاء اللوم على الآخرين. وقد يحول النقاش بالكامل نحو أخطاء الطرف الآخر لتجنب الحديث عن سلوكه هو. أما المتلاعب النفسي فيذهب أبعد من ذلك، إذ قد يضاعف هجومه أو يوجه اتهامات جديدة أو يحاول ترهيب الطرف المقابل حتى يتراجع عن انتقاده.
وبحسب ني، فإن هذه الآلية تجعل حل المشكلات داخل العلاقة أمراً بالغ الصعوبة، لأن أي محاولة للمحاسبة تتحول إلى معركة دفاعية بدلاً من أن تكون فرصة للتصحيح.
الصورة المثالية.. إخفاء الهشاشة خلف قناع القوة
يشير ني إلى أن كثيراً من النرجسيين والمتلاعبين نفسياً يقضون جزءاً كبيراً من طاقتهم في بناء صورة مثالية عن أنفسهم أمام الآخرين.
فالنرجسي يسعى إلى الظهور كشخص ناجح ومميز وجدير بالإعجاب. وقد يربط قيمته الذاتية بالمظهر أو المكانة الاجتماعية أو الإنجازات المهنية أو العلاقات التي يمتلكها. ويصبح الحفاظ على هذه الصورة أولوية تفوق أحياناً الاهتمام بالعلاقات الحقيقية.
أما المتلاعب النفسي فيركز على صورة الشخص القوي والمهيمن. فهو يريد أن يُنظر إليه باعتباره صاحب السلطة وصاحب القرار والشخص الذي لا يمكن تحديه. لذلك يتعامل مع أي معارضة أو استقلالية من الآخرين باعتبارها تهديداً مباشراً لمكانته.
انتهاك الحدود.. عندما تصبح حقوق الآخرين غير مهمة
من السمات اللافتة أيضاً ميل هؤلاء الأشخاص إلى تجاهل الحدود الشخصية للآخرين.
قد يظهر ذلك لدى النرجسي من خلال استغلال وقت الآخرين أو مواردهم أو جهودهم دون مراعاة لاحتياجاتهم. وقد يتوقع معاملة خاصة أو استثناءات لا يحصل عليها الآخرون.
أما المتلاعب النفسي فقد يتجاوز الحدود عبر الإهانات المبطنة أو التقليل من الشأن أو السخرية أو التدخل المفرط في قرارات الآخرين. وفي الحالات الأكثر حدة قد يتحول الأمر إلى أنماط من السيطرة النفسية أو الإساءة العاطفية المستمرة.
ويرى ني أن القاسم المشترك هنا هو الشعور بالاستحقاق، حيث يتصرف الشخص وكأن رغباته واحتياجاته أهم من حقوق الآخرين أو مشاعرهم.
إلغاء المشاعر.. السلاح الأكثر إيلاماً
قد لا يكون الأذى الجسدي حاضراً في معظم هذه العلاقات، لكن الأذى النفسي يكون عميقاً ومستمراً.
فالنرجسي والمتلاعب النفسي يميلان إلى التقليل من مشاعر الآخرين أو التشكيك فيها أو السخرية منها. وعندما يعبر الطرف الآخر عن غضبه أو حزنه أو استيائه، يتم تصويره كشخص حساس أكثر من اللازم أو مبالغ في ردود فعله.
ومع مرور الوقت، يبدأ الضحية بالتشكيك في مشاعره الخاصة، ويتردد في التعبير عنها خوفاً من الانتقاد أو السخرية أو التجاهل. وهذا ما يجعل كثيراً من الضحايا يشعرون بالارتباك وفقدان الثقة بالنفس حتى بعد انتهاء العلاقة.
استخدام الآخرين كأدوات لا كأشخاص
يعتبر ني أن أخطر ما يجمع بين النرجسي والمتلاعب النفسي هو النظر إلى الآخرين بوصفهم أدوات لتحقيق أهداف شخصية.
فالعلاقات بالنسبة لهم لا تقوم على التبادل المتوازن أو الاحترام المتبادل بقدر ما تقوم على المنفعة والسيطرة. وقد يتم استغلال الشريك أو الصديق أو الزميل للحصول على الدعم أو المكانة أو النفوذ أو الإعجاب أو الطاعة.
ويكمن الفرق الأساسي في أن النرجسي يبحث غالباً عن الإعجاب والتقدير لتعويض شعور داخلي بالنقص، بينما يبحث المتلاعب النفسي عن الهيمنة والسيطرة لتعويض مخاوفه من فقدان القوة. لكن النتيجة في الحالتين واحدة تقريباً: علاقة غير متوازنة يدفع الطرف الآخر ثمنها نفسياً وعاطفياً.
ومن الجدير ذكره أن بعض الأشخاص قد يجمعون بين السمات النرجسية وأساليب التلاعب النفسي في الوقت نفسه، وهو ما يخلق مزيجاً شديد السمية يجمع بين الغرور والاستغلال والتخويف والسيطرة العاطفية، ويجعل التعامل معهم أكثر صعوبة وتعقيد.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
منوعات من العالم
لماذا يرى بعض الأشخاص أنفسهم دائماً ضحايا؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ليس الدماغ! .. دراسة تكشف سببا مفاجئا للخوف من المرتفعات
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
هل الثقة بالنفس دائما جيدة؟ .. رأي طبيب نفسي يثير الجدل
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
ارتفاع حصيلة "إيبولا" في الكونغو إلى 282 حالة
منذ 5 ساعات
أخبار فنية
فن
المخرج السوري محمد عبد العزيز يكشف تفاصيل خلافه مع كاريس بشار
منذ 23 دقيقة
فن
تامر حسني يوجّه رسالة الى مي عز الدين بعد تصريحاتها عنه-صورة
منذ 2 ساعة
فن
نادين نسيب نجيم تستعرض تحضيراتها لحضور مسلسل "ممكن"
منذ 3 ساعات
فن
لفتة وفاء .. أنغام تُبكي الجمهور بأغنية لهاني شاكر
منذ 4 ساعات
فن
مي عز الدين تتحدث عن زوجها والإنجاب والمرض وغيابها عن الدراما
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
النشامى يغادرون إلى سان دييغو لخوض المعسكر التدريبي لمونديال 2026
منذ 2 دقيقة
رياضة
مونديال 2026: استبعاد المهاجم سردار أزمون عن القائمة النهائية لمنتخب إيران
منذ 29 دقيقة
رياضة
دافيد أنشيلوتي مدربا جديداً لنادي ليل الفرنسي
منذ 3 ساعات
رياضة
لم أعد قادرا على المشي .. نجم برشلونة السابق يكشف كواليس اعتزاله المأساوي
منذ 3 ساعات
رياضة
بعد خروج الملف من وزارة الشباب .. الضباب ينقشع خلال أيام حول الحنيطي وسداد لإدارة النادي الفيصلي
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
لماذا يرى بعض الأشخاص أنفسهم دائماً ضحايا؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ليس الدماغ! .. دراسة تكشف سببا مفاجئا للخوف من المرتفعات
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
هل الثقة بالنفس دائما جيدة؟ .. رأي طبيب نفسي يثير الجدل
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
ارتفاع حصيلة "إيبولا" في الكونغو إلى 282 حالة
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات