سرايا - في لحظةٍ ما، كان خوليو إغليسياس يتدرّب كحارس مرمى شاب في فرق ريال مدريد، وكان تامر حسني يركض بين ناشئي الزمالك والأهلي، وكان دانيال أوسفالدو يحلم بموسيقى الروك في ذروة تألقه في الملاعب. لم يكن الغناء خطتهم الأولى تمامًا، ولا كانت المسارح هي الحلم الأصلي. قبل الميكروفون، كانوا يتدربون للتعامل مع الكرة، وقبل الصعود للمسارح سعوا إلى حلم النجومية في الملاعب؛ هناك كانوا ينتظرون أن يصرخ الجمهور باسمهم من المدرجات.
وربما لهذا تحديدًا، يبدو بعض نجوم الموسيقى وكأنهم لم يغادروا كرة القدم فعليًا، حتى بعد دخولهم الفن. شيء من عقلية اللاعب بقي حاضرًا: الأداء تحت الضغط، العلاقة الغريزية مع الجمهور، الإيقاع الجماعي، وحتى فكرة "النجم الشعبي" تبدو متشابهة بين الملعب والمسرح: شخص يعرف كيف يجذب الانتباه، ويتعامل مع الضغط، ويصنع لحظة جماعية يشعر فيها الجميع أنهم جزء من العرض.
تامر حسني: الفنان الأهلاوي الزملكاوي
في الحالة الخاصة لتامر حسني، تبدو كرة القدم وكأنها جزء من تكوين شخصيته الفنية نفسها، لا مجرد محطة عابرة قبل الغناء. لعب تامر لسنوات في ناشئي نادي الزمالك، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى ناشئي الأهلي، في تجربة نادرة جعلته يمر عبر قطبي الكرة المصرية معًا، قبل أن يتوقف المشروع الرياضي ويتجه بالكامل إلى الفن.لكن ما يجعل تجربة تامر مختلفة فعلًا هو أن شخصية اللاعب الشامل انعكست لاحقًا على صورته الفنية. فهو لم يتحول فقط إلى مغنٍ، بل إلى فنان متعدد الأدوار: ممثل، ملحن، مخرج، كاتب كلمات أغاني ومؤلف أفلام، يتحرك داخل أكثر من مساحة في الوقت نفسه، بالطريقة نفسها التي يتحرك بها اللاعب القادر على اللعب في أكثر من مركز داخل الملعب. وعلاقته بالجمهور تبدو متأثرة بهذه الخلفية الرياضية؛ فحفلاته غالبًا ما تقوم على الحماس الجماعي والطاقة الجسدية العالية. هناك دائمًا إحساس بأن تامر حسني لا يقدم عرضًا فقط، بل يقود حالة جماعية تشبه كثيرًا أجواء المباريات الكبيرة.
حتى صورته كنجم شعبي عابر للأجيال تحمل شيئًا من منطق كرة القدم نفسها؛ فكما تنتقل جماهيرية اللاعب الكبير بين الأحياء والمدرجات، استطاع تامر أن يبني علاقة واسعة وعاطفية مع جمهوره، قائمة على القرب، والانفعال المباشر، والإحساس بأنه واحد منهم، رغم كل مظاهر النجومية. وربما لهذا بدا انتقاله من الملعب إلى المسرح أقل غرابة مما يبدو ظاهريًا، وكأن الفن بالنسبة له لم يكن خروجًا من عالم كرة القدم بقدر ما كان تغييرًا لشكل اللعبة فقط.
محمد حماقي: الحلم الأهلاوي الذي انتهى عند الموسيقى
مثل كثير من أبناء جيله في مصر، عاش محمد حماقي انقسامًا مبكرًا بين حلمين متوازيين: كرة القدم والموسيقى. ورغم موهبته الموسيقية المبكرة، فإن حلمه الأكبر في شبابه كان الاحتراف داخل النادي الأهلي، وهو ما تحدث عنه بنفسه في أكثر من مناسبة، مؤكدًا أن اهتمامه الأساسي في تلك المرحلة كان منصبًا على كرة القدم أكثر من أي شيء آخر. لكن عدم نجاحه في اختبارات الأندية غيّر مسار حياته تدريجيًا، ليتجه بعدها بشكل كامل نحو الموسيقى، قبل أن يتحول لاحقًا إلى واحد من أهم نجوم البوب المصري خلال العقدين الأخيرين.
حسن شاكوش: من ملاعب الدرجات الدنيا إلى المهرجانات
قبل أن يتحول إلى أحد أشهر نجوم المهرجانات في مصر، قضى حسن شاكوش سنوات في عالم كرة القدم، ولعب في أندية بالدرجات الدنيا مثل إسكو وسمنود، وكان يحاول بناء مسار حقيقي في المستطيل الأخضر. وربما تبدو قصته الأكثر التصاقًا بفكرة الشارع التي تربط كرة القدم بالمهرجانات معًا. فالعالمان يخرجان تقريبًا من البيئة نفسها: المنافسة اليومية، الرغبة بالصعود الاجتماعي والجمهور الذي يريد طاقة مباشرة أكثر من أي شيء آخر.وعندما انفجرت شعبية حسن شاكوش، بدا الأمر وكأن الجمهور نفسه انتقل معه من الملعب إلى الأغنية. حتى حفلات المهرجانات تحمل أحيانًا روح المباريات الشعبية، بهتافاتها الجماعية وإيقاعها البدني الصاخب وشعور بأن الجمهور لا يكتفي بالمشاهدة، بل يشارك فعليًا في صناعة اللحظة.
أحمد صلاح حسني: اللاعب الذي اعتزل كرة القدم مبكر من أجل الفن.
ومن بين النجوم العرب الذين انتقلوا من الرياضة للفن والموسيقى، فإن أحمد صلاح حسني يعتبر الأكثر نجاحًا في الملاعب. حيث تألّق مبكرًا في كرة القدم ولعب مع النادي الأهلي، قبل أن ينتقل للاحتراف الأوروبي مع نادي شتوتغارت الألماني، ويصبح أول لاعب عربي يحقق بطولة أوروبية مع ناديه عبر كأس الإنترتوتو عام 2000. ورغم نجاحه الكبير في كرة القدم، اتخذ قرارًا مفاجئًا باعتزال اللعبة بعمر 26 عامًا، ليتجه نحو حلمه الآخر: الفن؛ ليتألق كممثل وملحن، ويتعاون مع كبار نجوم العالم العربي، بمن فيهم عمرو دياب ومحمد حماقي وشيرين عبد الوهاب.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات