سرايا - حققت مديرية زراعة الأغوار الشمالية تقدما نوعيا في ملف مكافحة سوسة النخيل الحمراء، بعد نجاحها في خفض نسبة الإصابة في بساتين النخيل من نحو 38 % في سنوات سابقة إلى ما يقارب 8 % حاليا، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله على مستوى مديريات وزارة الزراعة في المملكة حتى الآن، وفق ما جرى عرضه خلال الورشة الختامية لمشروع "كفاءة الخطة الوطنية لإدارة مكافحة سوسة النخيل الحمراء" التي عقدت في منطقة الكرامة بمشاركة واسعة من الجهات الزراعية المختصة وخبراء ومزارعين وشركاء في القطاع.
وجاءت الورشة بتنظيم مشترك بين جمعية التمور الأردنية (JODA) ومديرية زراعة وادي الأردن/ دير علا، حيث تم استعراض نتائج المشروع على مستوى وادي الأردن والأغوار، إلى جانب مناقشة واقع مكافحة واحدة من أخطر الآفات الزراعية التي تهدد قطاع النخيل في الأردن والمنطقة، نظرا لقدرتها على التغلغل داخل جذع النخلة وإحداث تلف داخلي صامت لا يمكن ملاحظته بسهولة في المراحل الأولى، ما يجعل السيطرة عليها تعتمد على منظومة متكاملة من الرصد المستمر والفحص الدوري والتدخل السريع.
وخلال العرض الفني الذي قدمته مديرية زراعة الأغوار الشمالية، جرى التأكيد أن الانخفاض في نسب الإصابة لم يأت بشكل مفاجئ أو عشوائي، بل هو نتيجة عمل تراكمي امتد لسنوات طويلة من المتابعة الميدانية المكثفة، إذ كانت نسب الإصابة في مراحل سابقة تقارب
38 %، قبل أن تنخفض تدريجيا إلى نحو 20 % ثم إلى 12 %، وصولاً إلى 8 % حاليا، وهو ما اعتبرته المديرية مؤشراً واضحاً على نجاح منظومة المكافحة المتكاملة التي تم تطبيقها على أرض الواقع.
ويعود هذا التحسن، بحسب البيانات الفنية، إلى تكثيف الجولات الميدانية التي نفذتها الكوادر المختصة، والتي تجاوزت آلاف الزيارات خلال السنوات الماضية، وشملت مختلف مناطق الأغوار الشمالية، بهدف الكشف المبكر عن الإصابات والتعامل معها فوريا، إضافة إلى تنفيذ برامج علاجية متخصصة وإزالة الأشجار المصابة في الحالات التي تستدعي ذلك لمنع انتقال العدوى إلى الأشجار السليمة المجاورة.
إنجاز تراكمي طويل الأمد
وقال مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد نعيم، إن ما تحقق يمثل إنجازا تراكميا طويل الأمد، جاء نتيجة تعاون وثيق بين المديرية والمزارعين، موضحا أن نجاح أي برنامج لمكافحة الآفات الزراعية يعتمد بشكل أساسي على سرعة الاستجابة في الميدان، ووعي المزارعين، واستمرار الدعم الفني دون انقطاع.
وأضاف نعيم لـ"الغد" أن المديرية عملت وفق خطة ميدانية منظمة اعتمدت على ثلاث ركائز رئيسة، هي: الرصد المبكر، والتدخل السريع، والتوعية المستمرة، مشيرا إلى أن الفرق الفنية كثفت من عمليات الفحص الدوري لأشجار النخيل، مع التركيز على البؤر الزراعية الأكثر عرضة للإصابة، إلى جانب تنظيم حملات إرشادية هدفت إلى رفع وعي المزارعين بكيفية التعرف إلى أعراض الإصابة في مراحلها الأولى.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توجها أكبر نحو إدخال أدوات وتقنيات حديثة في عمليات الكشف المبكر، بما في ذلك استخدام وسائل استشعار وأدوات فحص دقيقة تساعد في اكتشاف الإصابة قبل ظهور الأعراض الخارجية، الأمر الذي من شأنه تقليل الخسائر الزراعية ورفع كفاءة التدخلات العلاجية بشكل أكبر.
في المقابل، عبر عدد من المزارعين في الأغوار الشمالية عن ارتياحهم للنتائج التي تحققت على أرض الواقع، مؤكدين أن الوضع الزراعي تحسن بشكل واضح مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت خسائر كبيرة في أشجار النخيل نتيجة انتشار السوسة بشكل واسع.
وقال المزارع علي محمد: إن التحسن الحالي لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة تعاون مستمر بين المزارعين والكوادر الزراعية، موضحا أن الاستجابة السريعة من الفرق الفنية ساهمت في إنقاذ العديد من الأشجار التي كانت مهددة بالهلاك، وأن ثقافة الإبلاغ المبكر أصبحت أكثر انتشارا بين المزارعين، وهو ما ساعد في الحد من انتشار الإصابة بشكل كبير.
من جانبها، قالت المزارعة أم يزن: إن أهم ما تغير خلال السنوات الأخيرة هو ارتفاع مستوى الوعي الزراعي لدى المزارعين، حيث أصبح التعامل مع سوسة النخيل يتم بطريقة علمية منظمة تعتمد على الفحص الدوري والمتابعة المستمرة، بدلا من الاعتماد على التدخل المتأخر بعد تفاقم الإصابة، مؤكدة أن هذا التحول ساهم في حماية مساحات واسعة من بساتين النخيل.
ورغم هذا التقدم الملحوظ، فإن مختصين في القطاع الزراعي حذروا من أن المرحلة الحالية ما تزال حساسة، وأن الحفاظ على هذا المستوى من الانخفاض يتطلب استمرار الجهود بنفس الكثافة والوتيرة، مؤكدين أن أي تراجع في عمليات المتابعة أو الإرشاد قد يؤدي إلى عودة ارتفاع نسب الإصابة خلال فترة زمنية قصيرة، نظرا للطبيعة البيولوجية لهذه الحشرة وقدرتها على الانتشار السريع.
ضرورة تثبيت النتائج
ويرى مختصون أن الوصول إلى نسبة إصابة تبلغ 8 % يمثل نجاحا مهما، لكنه لا يعني انتهاء الخطر، بل يمثل مرحلة متقدمة من السيطرة تتطلب تثبيت النتائج ومنع أي تراجع، مؤكدين أن استمرار النجاح مرهون بمدى الالتزام بالتوصيات الفنية وتطوير أدوات المكافحة.
وتوقعوا إمكانية خفض نسبة الإصابة إلى ما دون 5 % خلال السنوات المقبلة، في حال استمرار البرامج الحالية بنفس الكفاءة، مع توسيع استخدام التقنيات الحديثة في الكشف المبكر، وتعزيز برامج التدريب والإرشاد، ورفع كفاءة المزارعين في التعامل مع أي إصابات جديدة بشكل فوري.
ويمتد لواء الأغوار الشمالية على مساحة تقدر بنحو 118 ألف دونم، ويضم مزيجا من المحاصيل الزراعية المتنوعة تشمل الخضروات والحمضيات وأشجار الفاكهة، إلى جانب مساحات واسعة من النخيل الذي يمثل أحد أهم مكونات الاقتصاد الزراعي المحلي ومصدرا رئيسا لدخل عدد كبير من الأسر الريفية.
ووفق التقديرات، فإن عدد أشجار النخيل في المنطقة يصل إلى عشرات الآلاف، وهو ما يجعل أي انخفاض في نسب الإصابة ذا أثر مباشر على الإنتاج الزراعي المحلي وعلى استدامة القطاع، خاصة أن النخيل يمثل مكونا أساسيا في منظومة الأمن الغذائي المحلي وصناعة التمور.
وبحسب رئيس جمعية الحمضيات الأردنية، عبد الرحمن الغزواي، فإن سوسة النخيل الحمراء تعد من الآفات "الصامتة" التي يصعب اكتشافها في بداياتها، حيث تعيش داخل جذع النخلة وتبدأ بإحداث تلف داخلي تدريجي لا يظهر على السطح إلا بعد مراحل متقدمة، ما يجعل الاعتماد على الفحص الدوري والرصد المستمر أمرا أساسيا في أي خطة مكافحة ناجحة.
كما نبه إلى أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة قد يسهمان في تسريع دورة حياة الحشرة، الأمر الذي يزيد من احتمالية انتشارها إذا لم يتم الالتزام الصارم ببرامج المكافحة، خاصة في المناطق التي تضم كثافة عالية من أشجار النخيل، ما يتطلب تعزيز الجاهزية الميدانية بشكل دائم.
وجاءت الورشة بتنظيم مشترك بين جمعية التمور الأردنية (JODA) ومديرية زراعة وادي الأردن/ دير علا، حيث تم استعراض نتائج المشروع على مستوى وادي الأردن والأغوار، إلى جانب مناقشة واقع مكافحة واحدة من أخطر الآفات الزراعية التي تهدد قطاع النخيل في الأردن والمنطقة، نظرا لقدرتها على التغلغل داخل جذع النخلة وإحداث تلف داخلي صامت لا يمكن ملاحظته بسهولة في المراحل الأولى، ما يجعل السيطرة عليها تعتمد على منظومة متكاملة من الرصد المستمر والفحص الدوري والتدخل السريع.
وخلال العرض الفني الذي قدمته مديرية زراعة الأغوار الشمالية، جرى التأكيد أن الانخفاض في نسب الإصابة لم يأت بشكل مفاجئ أو عشوائي، بل هو نتيجة عمل تراكمي امتد لسنوات طويلة من المتابعة الميدانية المكثفة، إذ كانت نسب الإصابة في مراحل سابقة تقارب
38 %، قبل أن تنخفض تدريجيا إلى نحو 20 % ثم إلى 12 %، وصولاً إلى 8 % حاليا، وهو ما اعتبرته المديرية مؤشراً واضحاً على نجاح منظومة المكافحة المتكاملة التي تم تطبيقها على أرض الواقع.
ويعود هذا التحسن، بحسب البيانات الفنية، إلى تكثيف الجولات الميدانية التي نفذتها الكوادر المختصة، والتي تجاوزت آلاف الزيارات خلال السنوات الماضية، وشملت مختلف مناطق الأغوار الشمالية، بهدف الكشف المبكر عن الإصابات والتعامل معها فوريا، إضافة إلى تنفيذ برامج علاجية متخصصة وإزالة الأشجار المصابة في الحالات التي تستدعي ذلك لمنع انتقال العدوى إلى الأشجار السليمة المجاورة.
إنجاز تراكمي طويل الأمد
وقال مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد نعيم، إن ما تحقق يمثل إنجازا تراكميا طويل الأمد، جاء نتيجة تعاون وثيق بين المديرية والمزارعين، موضحا أن نجاح أي برنامج لمكافحة الآفات الزراعية يعتمد بشكل أساسي على سرعة الاستجابة في الميدان، ووعي المزارعين، واستمرار الدعم الفني دون انقطاع.
وأضاف نعيم لـ"الغد" أن المديرية عملت وفق خطة ميدانية منظمة اعتمدت على ثلاث ركائز رئيسة، هي: الرصد المبكر، والتدخل السريع، والتوعية المستمرة، مشيرا إلى أن الفرق الفنية كثفت من عمليات الفحص الدوري لأشجار النخيل، مع التركيز على البؤر الزراعية الأكثر عرضة للإصابة، إلى جانب تنظيم حملات إرشادية هدفت إلى رفع وعي المزارعين بكيفية التعرف إلى أعراض الإصابة في مراحلها الأولى.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توجها أكبر نحو إدخال أدوات وتقنيات حديثة في عمليات الكشف المبكر، بما في ذلك استخدام وسائل استشعار وأدوات فحص دقيقة تساعد في اكتشاف الإصابة قبل ظهور الأعراض الخارجية، الأمر الذي من شأنه تقليل الخسائر الزراعية ورفع كفاءة التدخلات العلاجية بشكل أكبر.
في المقابل، عبر عدد من المزارعين في الأغوار الشمالية عن ارتياحهم للنتائج التي تحققت على أرض الواقع، مؤكدين أن الوضع الزراعي تحسن بشكل واضح مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت خسائر كبيرة في أشجار النخيل نتيجة انتشار السوسة بشكل واسع.
وقال المزارع علي محمد: إن التحسن الحالي لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة تعاون مستمر بين المزارعين والكوادر الزراعية، موضحا أن الاستجابة السريعة من الفرق الفنية ساهمت في إنقاذ العديد من الأشجار التي كانت مهددة بالهلاك، وأن ثقافة الإبلاغ المبكر أصبحت أكثر انتشارا بين المزارعين، وهو ما ساعد في الحد من انتشار الإصابة بشكل كبير.
من جانبها، قالت المزارعة أم يزن: إن أهم ما تغير خلال السنوات الأخيرة هو ارتفاع مستوى الوعي الزراعي لدى المزارعين، حيث أصبح التعامل مع سوسة النخيل يتم بطريقة علمية منظمة تعتمد على الفحص الدوري والمتابعة المستمرة، بدلا من الاعتماد على التدخل المتأخر بعد تفاقم الإصابة، مؤكدة أن هذا التحول ساهم في حماية مساحات واسعة من بساتين النخيل.
ورغم هذا التقدم الملحوظ، فإن مختصين في القطاع الزراعي حذروا من أن المرحلة الحالية ما تزال حساسة، وأن الحفاظ على هذا المستوى من الانخفاض يتطلب استمرار الجهود بنفس الكثافة والوتيرة، مؤكدين أن أي تراجع في عمليات المتابعة أو الإرشاد قد يؤدي إلى عودة ارتفاع نسب الإصابة خلال فترة زمنية قصيرة، نظرا للطبيعة البيولوجية لهذه الحشرة وقدرتها على الانتشار السريع.
ضرورة تثبيت النتائج
ويرى مختصون أن الوصول إلى نسبة إصابة تبلغ 8 % يمثل نجاحا مهما، لكنه لا يعني انتهاء الخطر، بل يمثل مرحلة متقدمة من السيطرة تتطلب تثبيت النتائج ومنع أي تراجع، مؤكدين أن استمرار النجاح مرهون بمدى الالتزام بالتوصيات الفنية وتطوير أدوات المكافحة.
وتوقعوا إمكانية خفض نسبة الإصابة إلى ما دون 5 % خلال السنوات المقبلة، في حال استمرار البرامج الحالية بنفس الكفاءة، مع توسيع استخدام التقنيات الحديثة في الكشف المبكر، وتعزيز برامج التدريب والإرشاد، ورفع كفاءة المزارعين في التعامل مع أي إصابات جديدة بشكل فوري.
ويمتد لواء الأغوار الشمالية على مساحة تقدر بنحو 118 ألف دونم، ويضم مزيجا من المحاصيل الزراعية المتنوعة تشمل الخضروات والحمضيات وأشجار الفاكهة، إلى جانب مساحات واسعة من النخيل الذي يمثل أحد أهم مكونات الاقتصاد الزراعي المحلي ومصدرا رئيسا لدخل عدد كبير من الأسر الريفية.
ووفق التقديرات، فإن عدد أشجار النخيل في المنطقة يصل إلى عشرات الآلاف، وهو ما يجعل أي انخفاض في نسب الإصابة ذا أثر مباشر على الإنتاج الزراعي المحلي وعلى استدامة القطاع، خاصة أن النخيل يمثل مكونا أساسيا في منظومة الأمن الغذائي المحلي وصناعة التمور.
وبحسب رئيس جمعية الحمضيات الأردنية، عبد الرحمن الغزواي، فإن سوسة النخيل الحمراء تعد من الآفات "الصامتة" التي يصعب اكتشافها في بداياتها، حيث تعيش داخل جذع النخلة وتبدأ بإحداث تلف داخلي تدريجي لا يظهر على السطح إلا بعد مراحل متقدمة، ما يجعل الاعتماد على الفحص الدوري والرصد المستمر أمرا أساسيا في أي خطة مكافحة ناجحة.
كما نبه إلى أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة قد يسهمان في تسريع دورة حياة الحشرة، الأمر الذي يزيد من احتمالية انتشارها إذا لم يتم الالتزام الصارم ببرامج المكافحة، خاصة في المناطق التي تضم كثافة عالية من أشجار النخيل، ما يتطلب تعزيز الجاهزية الميدانية بشكل دائم.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات