سرايا - تتصاعد مطالب سكان بلدة حوفا، التابعة للواء المزار الشمالي في إربد، بضرورة إعادة النظر في صفة استعمال الأراضي الواقعة على امتداد طريق الحزام الدائري لمدينة إربد، وتحويلها من مناطق خضراء إلى مناطق سكن "ج"، في خطوة يرون أنها أصبحت ضرورة ملحة لمواكبة التوسع العمراني المتسارع، وتلبية احتياجات السكان المتزايدة.
وتأتي هذه المطالبات في ظل نمو سكاني سنوي ملحوظ في البلدة، يقدر بنحو 3.6 %، ما يفرض ضغوطا متزايدة على البنية التحتية والخدمات، ويستدعي إعادة تنظيم المناطق المحيطة، بما ينسجم مع الواقع العمراني الجديد الذي باتت تشهده البلدة خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد عدد من أهالي البلدة أن تحويل صفة الأراضي سيساهم أيضا في تحسين واقع الشوارع والبنية التحتية، حيث إن تصنيفها الحالي يحد من قدرة الجهات المعنية على تنفيذ مشاريع خدمية متكاملة، مثل تعبيد الطرق، وإنشاء شبكات الصرف الصحي، وتوسعة شبكات المياه والكهرباء.
كما يشيرون إلى أن التنظيم الجديد سيسهل عمليات إفراز الأراضي بين الشركاء، ويمنحهم مرونة أكبر في استثمار ممتلكاتهم، سواء لأغراض سكنية أو تنموية، ما ينعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية في البلدة.
وبحسب المواطن علي الشرمان، فإن استمرار تصنيف هذه الأراضي كمناطق خضراء لم يعد يتناسب مع الواقع القائم، خاصة بعد إقامة العديد من المنازل عليها، ما خلق حالة من التعقيد في الحصول على الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، إضافة إلى صعوبة ترخيص الأبنية بشكل قانوني. وأضاف أن تحويل هذه الأراضي إلى سكن "ج" سيسهم في تنظيم أوضاع السكان، وتمكينهم من ترخيص منازلهم بشكل رسمي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تحسين مستوى الخدمات المقدمة، وتوفير بيئة سكنية ملائمة تليق بالمواطنين.
وأشار إلى أن الكثير من أصحاب المنازل في تلك المناطق يعتمدون على ما يعرف بـ"الترخيص الكروكي"، وهو إجراء يلجأ إليه المواطنون في ظل تعقيدات الترخيص النظامي، نتيجة محدودية الدخل وعدم القدرة على استيفاء الشروط الكاملة، ما يجعلهم عرضة للمخالفات أو الحرمان من الخدمات.
وأكد الشرمان أن توفير حلول تنظيمية عادلة ومرنة من شأنه أن يخفف الأعباء عن المواطنين، ويفتح المجال أمام تطوير هذه المناطق بشكل منظم، بدلا من بقائها في حالة عشوائية لا تخدم أحدا.
وتعد بلدة حوفا المزار، التي يزيد عدد سكانها على 5 آلاف نسمة، من المناطق الحيوية في لواء المزار الشمالي، حيث تشكل المدخل الشرقي للواء، إضافة إلى مرور طريق الحزام الدائري لمدينة إربد عبرها، ما يمنحها أهمية إستراتيجية متزايدة في ظل التوسع العمراني الذي تشهده محافظة إربد.
تناقض بين الواقع والتنظيم
ويأمل المواطنون أن تأخذ الجهات المعنية بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان، وأن يتم اعتماد حلول عملية تراعي محدودية الدخل، وتضمن في الوقت ذاته تحقيق التنظيم الحضري السليم، بما يحقق مصلحة الجميع ويعزز من استقرار المجتمع المحلي.
ويقول المواطن فراس الشرمان (مالك قطعة أرض) إن بقاء أراضيهم مصنفة كمناطق خضراء رغم وجود منازل قائمة عليها منذ سنوات طويلة، خلق حالة من التناقض بين الواقع والتنظيم، مشيرا إلى أن هذا الوضع ألحق ضررا مباشرا بهم كمالكين، حيث لم يتمكنوا من استثمار أراضيهم بالشكل الصحيح أو البناء عليها وفق الأصول القانونية.
ويضيف أن الكثير من المواطنين اضطروا للبناء بطرق غير مكتملة الترخيص بسبب الحاجة الماسة للسكن، ما وضعهم في مواجهة مستمرة مع الإجراءات الرسمية.
ويؤكد الشرمان أن تحويل صفة الأراضي إلى سكن "ج" سيشكل نقلة نوعية في حياة المواطنين، لأنه سيتيح لهم ترخيص منازلهم بشكل قانوني، والحصول على الخدمات الأساسية دون معاناة، لافتا إلى أن غياب التنظيم المناسب أدى إلى تأخر وصول بعض الخدمات، أو تنفيذها بشكل جزئي لا يلبي الطموح. كما أن الشوارع في تلك المناطق تعاني من ضعف في البنية التحتية بسبب عدم إدراجها ضمن المخططات التنظيمية السكنية.
ويشير إلى أن الأثر الاقتصادي لهذا القرار سيكون كبيرا، حيث سترتفع قيمة الأراضي بشكل طبيعي، ويتمكن المواطنون من استثمارها أو بيعها بطريقة عادلة، بدلا من بقائها مجمدة تنظيمياً، مشدداً على أن الأهالي لا يطالبون بشيء خارج عن القانون، بل يسعون فقط إلى تصويب أوضاع قائمة منذ سنوات بما يتماشى مع الواقع الحالي للبلدة.
ويبين المواطن محمود طلافحة، (مالك أرض وشريك فيها)، أن من أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الأراضي في هذه المناطق هي صعوبة إفراز الأراضي بين الشركاء، نتيجة تصنيفها كأراض خضراء، ما يعطل مصالح العديد من العائلات التي تمتلك حصصاً مشتركة.
ويضيف أن هذا الأمر يخلق نزاعات أحيانا بين الشركاء، بسبب عدم القدرة على تقسيم الأرض أو الاستفادة منها بشكل مستقل، الأمر الذي يزيد من التعقيد الاجتماعي والاقتصادي.
ويتابع أن تغيير الصفة التنظيمية إلى سكن "ج" سيسهم في حل هذه المشكلة بشكل جذري، حيث سيتمكن كل شريك من الحصول على حصته بشكل قانوني ومنظم، ما يفتح المجال أمام البناء أو البيع أو الاستثمار. كما أن هذا التغيير سيشجع أبناء البلدة على البقاء فيها وعدم الهجرة إلى مناطق أخرى بحثاً عن فرص سكن مناسبة.
ويؤكد طلافحة أن الطريق الدائري الذي يمر في المنطقة أعطى هذه الأراضي أهمية إضافية، وجعلها مؤهلة لأن تكون مناطق سكنية مخدومة، مشيرا إلى أن إبقاءها كأراض خضراء رغم هذا التطور يعد هدرا لفرص تنموية كبيرة. ويطالب الجهات المعنية بالإسراع في اتخاذ القرار، مراعاة لظروف المواطنين الذين ينتظرون منذ سنوات.
ويرى المواطن خالد الجراح (مالك أرض ومقيم في المنطقة) أن المشكلة لا تقتصر فقط على التصنيف التنظيمي، بل تمتد إلى المعاناة اليومية التي يعيشها السكان بسبب نقص الخدمات، حيث إن العديد من المنازل لا تستطيع الحصول على اشتراكات رسمية للمياه أو الكهرباء إلا بعد إجراءات معقدة، ما يضطر بعضهم إلى الاعتماد على حلول مؤقتة لا تلبي احتياجاتهم بشكل كاف.
مواكبة التغيرات على الأرض
ويشدد الجراح على أن بلدة حوفا المزار تشهد نموا سكانيا متزايدا، ولا يمكن الاستمرار في التعامل معها بعقلية تنظيمية قديمة، لافتا إلى أن التخطيط السليم يجب أن يواكب التغيرات على أرض الواقع.
كما دعا إلى ضرورة أن تأخذ الجهات المعنية بعين الاعتبار محدودية دخل المواطنين، والعمل على تسهيل إجراءات الترخيص بما يضمن العدالة ويعزز التنمية المحلية في البلدة.
من جهتها، قالت مديرة التنظيم في بلدية المزار الشمالي، المهندسة فاطمة بني عواد، إن طلبات تحويل وتنظيم قطع الأراضي في المنطقة تدرس بشكل فردي ودقيق وفق المخططات التنظيمية المعتمدة والأنظمة المعمول بها.
وأوضحت أن غالبية الطلبات تتم الموافقة عليها بعد دراستها وفق الأصول، حيث تُعرض على اللجنة المحلية واللجنة اللوائية لاتخاذ القرار المناسب، ومن ثم يتم رفعها إلى مجلس التنظيم الأعلى لاستكمال الإجراءات النهائية وإقرارها بشكل رسمي، وفقاً للتشريعات والأنظمة المعمول بها.
وبينت أن آلية تقديم الطلبات تتم من خلال استدعاءات رسمية يرفق بها مخططات الأراضي، حيث تُدرس فنياً داخل البلدية من قبل الأقسام المختصة، ثم تمر بعدة مراحل من التدقيق والمطابقة قبل رفعها إلى اللجان المعنية لاتخاذ القرار.
وأضافت بني عواد، أن عددا من القطع تم إدخالها إلى التنظيم خلال السنوات الماضية بعد استكمال الإجراءات الأصولية، فيما تم رفض إدخال بعض القطع الأخرى من قبل مجلس التنظيم الأعلى، دون إبداء الأسباب في بعض الحالات، وذلك وفقا للمعايير والاشتراطات التنظيمية المعتمدة.
وأكدت أن البلدية تتعامل مع جميع الطلبات ضمن إطار المصلحة العامة والتنظيم الحضري، وبما ينسجم مع خطط التنمية العمرانية في المنطقة، مشيرة إلى أن اختلاف القرارات بين قطعة وأخرى يعود إلى طبيعة الموقع والاشتراطات الفنية والتنظيمية لكل حالة على حدة. .
الغد
إربد: "حوفا" تحت ضغط النمو السكاني .. ومطالب بتغيير صفة استعمال الأراضي
منذ 2 ساعة
المشاهدات :
41933
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
الأردن اليوم
سرايا تهنئ ولي العهد والأميرة رجوة بذكرى زفافهما الثالثة
منذ 10 دقائق
الأردن اليوم
من 50 إلى 115 ديناراً سنوياً .. تفاصيل الاشتراك بالتأمين الصحي الاختياري في الأردن
منذ 22 دقيقة
الأردن اليوم
رئيس الوزراء يقرر استمرار العمل بإيقاف سفر الموظَّفين والوفود واللِّجان الرسميَّة حتى نهاية العام الجاري
منذ 24 دقيقة
الأردن اليوم
إجراء أول عملية قلب مفتوح بنجاح في مستشفى الزرقاء الحكومي
منذ 32 دقيقة
الأردن اليوم
الوزير التلهوني يعزل موظفا
منذ 42 دقيقة
أخبار فنية
فن
فنانة عربية شهيرة تعلن إصابتها بالسرطان
منذ 1 ساعة
فن
محمد منير ينتهي من تسجيل 3 أغنيات استعدادًا لطرح ألبومه
منذ 1 ساعة
فن
من الملاعب إلى المسارح: موسيقيون بدأوا رحلتهم مع كرة القدم
منذ 1 ساعة
فن
هدى حسين تخطف الأنظار بوصفة سحرية في "سستر فخرية"
منذ 2 ساعة
فن
أحمد سعد يعلن مواعيد طرح أغنيات «الألبوم الفرفوش»
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
محمد صلاح يفاجئ لاعب منتخب مصر بهدية ثمينة
منذ 1 دقيقة
رياضة
كأس العالم 2026 .. أهم 10 مباريات في دور المجموعات
منذ 3 دقائق
رياضة
قبل مواجهة مصر .. البرازيل تستعرض قوتها الهجومية وتكتسح بنما
منذ 30 دقيقة
رياضة
سداد الفايز لـ"سرايا": سنتعهد خطياً بتقديم 2 مليون دولار للفيصلي خلال 10 أشهر
منذ 53 دقيقة
رياضة
الحنيطي: نقف خلف أي قرار تتخذه وزارة الشباب لمصلحة الفيصلي
منذ 58 دقيقة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
اليابان تلغي 400 رحلة جوية بسبب اقتراب العاصفة الاستوائية "جانجمي"
منذ 27 دقيقة
منوعات من العالم
مصر تعلن الكشف عن مجموعة من الآثار المهمة جنوبي البلاد
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
عشرات القتلى والجرحى إثر انفجار مبنى في ميانمار
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
مصر .. اكتشاف كنوز جنائزية نادرة في جبانة هليوبوليس
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
القمر الأزرق الصغير يضيء سماء دمشق في ظاهرة فلكية نادرة
منذ 14 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات