د.هاشم محمود الزيود يكتب: عبد الله ابو رمان وجه الأردن

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 45024
د.هاشم محمود الزيود يكتب: عبد الله ابو رمان وجه الأردن

 د.هاشم محمود الزيود

إذا قيل: خيلُ الله يوما ألا اركبي... رضيتُ، بكفّ الأردنيِّ انسحالها

جرت العادة أن يكون أول عهدنا بالسفراء وآخره تلك اللحظة البروتوكولية أمام جلالة الملك؛ يؤدون اليمين القانونية، تلتقط لهم الصور، تنهال عليهم التهاني، ثم يغيبون في البلدان التي يمثلون فيها الأردن، فلا نكاد نسمع عنهم إلا في مناسبات عابرة.


لكن الأمر كان مختلفا بالأمس مع سعادة السفير عبد الله أبو رمان، سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى تونس.


وأنت تستمع إليه، يخطر ببالك أن المتحدث ليس دبلوماسيا فحسب، بل أستاذ تاريخ من الزمن الجميل؛ ذلك المعلم الوقور صاحب النظارات السميكة وبذلة السفاري، الذي يحفظ الوقائع عن ظهر قلب، ويعرف تاريخ الأردن وشواهده وكأنه كان أحد شهوده.


وحين يستطرد في الحديث، تدرك أنك أمام واحد من حراس السردية الأردنية. حديثه موزون، مدعّم بالأسماء والتواريخ، مصفوف الكلمات في نسق بديع، كعازف ربابة يجوب بوادي الأردن، ويرسم صورة الوطن على وتر واحد.


تشعر أنه لا يقدّم الأردن بصفته سفيرا فقط، بل كأنه وزير سياحة، أو صاحب شركة سياحية خاصة يسعى لإقناع خمسين سائحا بحجز رحلة إلى الأردن؛ فيطوف بهم بين جرش والبتراء ووادي رم والبحر الميت، ويعرّفهم على الفنادق والمطاعم والمواقع الأثرية بشغف المحب وإيمان العارف.


رجل يمتلك ناصية الحرف، ويعرف كيف يلامس وجدان المستمع. يجامل المذيع التونسي فيقارن بين عمّان وتونس، فيطيب خاطر المعزّب، ويتحدث بمحبة عن السفيرة التونسية في عمّان، ويشير إلى ميزة الدخول بين البلدين دون تأشيرة، وكأنه يبني جسورا من الود قبل أن يبنيها من السياسة.


يحفظ تاريخ تونس كما يحفظ تاريخ الأردن. توقف عند أغنية "يا أيها الملك الأجل مكانه" التي أدتها الفنانة التونسية صوفية صادق لجلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله، مستحضرا محطات من الذاكرة المشتركة بين البلدين.


وتحدث عن نهضة الإعلام الأردني في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، وعن المدينة الإعلامية الأردنية، وعن العلاقات الاقتصادية والثقافية، وعن زيت الزيتون التونسي والطلب المتزايد عليه هذا العام.


ثم انتقل إلى المطبخ الأردني؛ إلى الكنافة، والهريسة المعانية، وإلى المنسف الأردني الذي لا يقبل الشراكة ولا الإضافات، باعتباره طبقا متفردا في هويته ومكانته.


كان يتحدث عن الأردن كما يتحدث العاشق عن محبوبته؛ يعرف تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ويحملها معه أينما حلّ وارتحل.

سفير؟ نعم.

لكنه أيضا وزير سياحة، ووزير ثقافة، ووزير استثمار، وملحق ثقافي، وشاعر، ومثقف، بدوي، حضري، فلاح، وابن بار من أبناء الأردن الجميل.

أما أنا، كأردني، فقد أحببت الأردن أكثر وأنا أستمع إلى سعادة السفير عبد الله أبو رمان، ما أجمل الاردن على لسانه.

فما بالكم بالآخرين؟

سعادة ابو سليمان كفيت ووفيت وأتعبت السفراء من بعدك.

د.هاشم محمود الزيود – الإمارات العربية المتحدة



إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم