لانا محمد علقم تكتب: الأردن في عامه الثمانين… وطن لا ينحن

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11590
لانا محمد علقم تكتب: الأردن في عامه الثمانين… وطن لا ينحن
لانا محمد علقم

لانا محمد علقم

حين نحتفل بعيد الاستقلال الثمانين للأردن، فنحن لا نحتفل بتاريخٍ عابر أو مناسبةٍ رسمية تُرفع فيها الأعلام فقط، بل نحتفل بحكاية وطنٍ استطاع أن يبقى ثابتًا في منطقةٍ لا تعرف الثبات، وأن يحافظ على كرامته وهيبته رغم كل ما مرّ حوله من حروبٍ وأزمات وتغيّرات.

ثمانون عامًا والأردن يثبت أن قوة الأوطان لا تُقاس بحجمها، بل بعزيمة شعبها، وبقدرتها على الوقوف مهما اشتدت الظروف. فالأردن، منذ تأسيسه وحتى اليوم، لم يكن وطنًا يعيش على هامش التاريخ، بل كان حاضرًا بمواقفه، ثابتًا بمبادئه، كبيرًا بكرامة شعبه وجيشه وقيادته.

لقد تعلّم الأردني منذ صغره أن حب الوطن ليس كلمات تُقال في المناسبات، بل مسؤولية تُحمل في القلب. ولذلك بقي الأردن قويًا بأبنائه الذين لم يتخلّوا عنه يومًا، وبجنوده الذين حملوا أرواحهم دفاعًا عنه، وبشعبه الذي كان دائمًا السند الحقيقي لهذا الوطن. فكل إنجازٍ وصل إليه الأردن لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة سنواتٍ طويلة من الصبر والعمل والإيمان بأن هذا الوطن يستحق الأفضل دائمًا.

وفي عيد الاستقلال الثمانين، يقف الأردني بفخرٍ أمام وطنه، لأنه يعرف جيدًا أن الأردن لم يكن يومًا وطنًا سهل الحياة، لكنه كان دائمًا وطن الكرامة. وهذا ما جعل العلاقة بين الأردني ووطنه مختلفة؛ علاقة لا تقوم على المصالح، بل على الانتماء الحقيقي. فالأردني قد يختلف، وقد يتعب، وقد يشتكي من الظروف، لكنه لا يسمح لأحد أن يمسّ وطنه، لأن الأردن بالنسبة له ليس مجرد مكان يعيش فيه، بل هو الهوية والكرامة والانتماء.

ولعل أعظم ما يميز الأردن هو أنه، رغم كل التحديات، بقي محافظًا على إنسانيته ومواقفه العربية الأصيلة. ففي الوقت الذي أغلقت فيه كثير من الأبواب، بقي الأردن فاتحًا قلبه قبل حدوده، محتفظًا بصورة الوطن الذي يعرف معنى الأخوة والوفاء والواجب. وهذا ما جعل احترام الأردن يتجاوز حدوده، لأن قيمة الأوطان الحقيقية تُعرف من مواقفها لا من شعاراتها.

ثمانون عامًا من الاستقلال لم تكن مجرد سنوات تمرّ على التقويم، بل كانت رحلة بناء وصمود وتضحية. رحلة أثبت فيها الأردن أن الوطن الذي يقوم على الكرامة لا يسقط، وأن الشعب الذي يحب أرضه بصدق يستطيع أن يحميها مهما كانت الظروف.

سيبقى الأردن وطنًا لا يشبه إلا نفسه، وطنًا كلما اشتدت عليه الأيام ازداد قوة، وكلما حاولت الظروف أن تضعفه ازداد تمسكًا بكرامته. وسيبقى عيد الاستقلال ذكرى تذكّرنا دائمًا بأن هذا الوطن لم يصل إلى ما هو عليه إلا بتعب أبنائه وإيمانهم به.

وفي النهاية، لا نملك في عيد الاستقلال إلا أن نقول:
كل عام والأردن أقوى،
كل عام ورايته عالية،
وكل عام ونحن نزداد فخرًا بأننا أبناء هذا الوطن العظيم
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم