وليد معابرة يكتب: شيخ النَّوَر وحمار القايلة

منذ 48 دقيقة
المشاهدات : 12095
وليد معابرة يكتب: شيخ النَّوَر وحمار القايلة
‏الكاتب الساخر وليد معابرة

‏الكاتب الساخر وليد معابرة

ذات يوم، وبعد انقضاء فصل الشتاء؛ رأيت مجموعة قليلة من "النَّوَر الرحَّل" قد أرسلوا وارِدَهُم إلى قرية مجاورة لقريتنا؛ وقد رأيته قد نزل إلى ساحة أرضٍ كبيرة وأخذ يطلق أنظاره يميناً وشمالاً، وكأنَّه يريد أن يعاين المكان ويستقرئ حيثياته الجغرافية؛ لكي يستصدر قراره في إمكانية توطين قبيلته ضمن سياج تلك القرية!
وبعد أيام قليلة؛ رأيت ناقلات النَّوَر تتوالى إلى المكان المرصود؛ حيث بدؤوا بتفريغ أحمالهم، وقد قسموا أنفسهم إلى فئات ثلاث؛ فئة بدأت تبني البيوت البلاستيكية التي سيسكنونها، وفئة تجهز أماكن عيش طيور الدجاج والحمام، وفئة بدأت تبني سياجاًَ يحمي بعض الحيوانات التي ترافقهم في عمليات الترحال، وقد بدأ "حمار القايلة" حال نزوله من (البك أب الجنيور) بممارسة طقوسه المتمثلة باللف والدروان على أحياء القرية لجمع المعلومات وتقصي أسبابها لتحقيق غايته في نقل الأخبار وتعميمها!
وبعد فترة لا تزيد عن سبعة أيام؛ سمعت (شيخ النَّوَر) الذي يحكمهم ولا يعصون له أمراً؛ يصدر قراراته بتوزيع الأيدي العاملة...، فقد أمر النساء أن يمارسن طقوسهن في صناعة "الغرابيل" وأسنان الذهب، وطلب من الرجال أن يمارسوا الألعاب البهلوانية وبناء أحبال "السِّيِرك النَّوَري" الذي سيُدرُّ دخلاً مالياً كبيراً يعزز اقتصاد القبيلة، فضلاً عن إصدار أمره للأطفال الذي سيرعون الأغنام والماعز ضمن أسوار القرية، حيث أصدر الشيخ النُّوَري أوامره بعدم اعتراض حريات الآخرين، وضرورة احترام ثقافاتهم بالتشديد على عدم العبث في ممتلكاتهم؛ خشية ردود أفعالهم!
مضت الأيام، والجميع يعمل بصمت، إلى أن جاءت تلك اللحظة التي حضر فيها ابن "شيخ النَّوَر" سعيداًَ! ينادي أباه!
يا أبي: إنَّ سكان هذه القرية طيبون كثيراً!
الأب: يا بنيَّ: لا تحكم على الناس غيباً؛ فإذا أردت معرفة طيبتهم؛ فاجعل واحدة من دجاجاتك تلامس حقولهم، حينها ستعرف أنهم قويُّون وجبارون وليسوا كما ظننت!
الابن لم يكذِّب خبراً، فقد أراد التأكد من كلام أبيه!
وعندما جاء المساء؛ قال لأبيه: يا أبي إنَّهم طيبون كما قلت لك، فقد رأوا دجاجاتنا تأكل من حقولهم، ولم يفعلوا شيئاً؛ حتى إنَّني بدأت أشعر أنَّهم لا يغارون على مزارعهم!
الأب: لا يا بني! هؤلاء عرب! والعرب ينمازون بقيمهم الأخلاقية؛ ولأنَّهم يحترمون القيم؛ فقد تجاوزوا عن غلطتك البسيطة ليس إلا.
الابن مندهشاً: "هل من المعقول أنَّ كلام أبي صحيح؟ إذن؛ سأجرب مرة أخرى!
وبعد أيام عِدَّة ، جاء الولد إلى أبيه مسرعاً: يا أبي؛ ألم أقل لك إنَّ هؤلاء الناس طيبون؟ ولا يغارون على مزارعهم!
لقد قام "قشَّاش الحمام" -تبع ابن عمي- فأخذ كل حماماتهم وساقها إلى عِشَّتنا، ولم أرَ أي انطباع أذكره حتى لو كان اندهاشاً! كما إنَّ كلب القبيلة ذهب إلى جيراننا فأكل واحدة من دجاجاتهم! ولم يفلعوا شيئاً! لذلك؛ فإنني أؤكد لك بأنَّ أهل هذه القرية إما أن يكونوا طيبين، أو إنَّهم قوم لا يغارون على مقدَّراتهم! إضافة إلى أنَّني رأيت التيس...
الأب مقاطعاً الابن: يا بنيَّ ألم أقل لك إنَّهم عربٌ ومسلمون! وهؤلاء يحتسبون الأمر عند الله؛ لأنَّهم أصحاب هِممٍ تلزمهم بأن لا يطالبون ولا يهتمون إلا بأمور تستأهل الاهتمام فقط، أما بالنسبة لأمر طيور الحمام وأمر الدجاجة؛ فهو أمرٌ هيِّنٌ ولا يستأهل كل ذلك الاهتمام؛ فهم -كما قلت لك- أكبر قدراً من ملاحقة ما شانت به أفعالك!
يا بني: إن أردت أن تعرف جبروت تلك القرية وأصحابها؛ فما عليك إلا أن تتعدى على أشياء ثمينة لديهم! عندها سترى ما لم تتوقعه، وستجعل أباك وقبيلته نادمين على استيطانهم في رحاب هذه القرية!
الابن: يا أبي إنَّك لم تدعني أُكمل حديثي، أرجوك أسمعني!
الأب: أكمل يا بني، أكمل..
الابن: بعد أن قام "قشَّاش الحمام" تبعنا بسرقة كل طيورهم، وبعد أن قام كلب القبيلة بأكل دجاجة من دجاجاتهم؛ فإنَّني أحببت أن أُكمل تجربتي لأتأكَّد مما يجول في خاطري! فأطلقت ثلاث من الماعز وجعلتها تغزوا شجيراتهم؛ فأكلت الأغصان، ولم يبقَ من كلِّ شجرة سوى الجذع وبعض الاغصان اليابسة! ومع تلك الخسائر؛ فإنَّهم لم يُلقوا بالاً؛ سوى أنَّ بعضاً من أصحاب الشجيرات أعلنوا استنكارهم!
"لا ومش بس هيك! "التيس الكبير تبعنا شفته مرتين بيروح على حظيرة عنزاتهم وما حدا اعترض بالمرة!"
وأزيدك من الشعر بيت؛ "راحن جاجاتنا وأكلن نص القمحات المنشورات بدار الجيران!"!
وفوق هذا كلِّه؛ وقعت مشاجرة بين أخي "صهيون" وأبن الجيران؛ فقام أخي "صهيون" بإلقاء ابن الجيران وبطحه على الأرض! يعني بطحه ونام على خناقه! والله يابوي ما حدا حكى!
-الأب: بالله عليك بتحكي جد؟
-الابن: آه والله يابا، والله هاظ إلي صار!
-الأب: اسمع يا ابني: "بما إنهم طيبين لهالدرجة؛ "روح جيب كل التيوس إلِّي بالزريبة! وناديلي "حمار القايلة" وقوله:
-بسلِّم عليك "أبوي الشيخ" وبقولَّك:
-خذ كل حمير النَّوَر خليهم "يتمردغوا" على الدوَّار...
-ويكملوا عالقمحات إلِّي بالدار!

الكاتب الساخر: وليد معابرة – قاتل البحر الميت
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم