الزينات يكتب: في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10787
الزينات يكتب: في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن
أ. علي الزينات

أ. علي الزينات

ثمانون عاما من الاستقلال ليست رقما يكتب في كتاب التاريخ فحسب، بل هي قصة وطن صاغها الرجال بالعرق والدم والتضحيات، وحملوا رايتها جيلا بعد جيل حتى بقي الأردن شامخا رغم العواصف التي عصفت بالمنطقة كلها.
لقد اعتاد البعض أن يردد منذ سنوات طويلة عبارات الإحباط ذاتها ، الأردن محدود الموارد، الأردن فقير، الأردن لا يملك شيئا ، الأردن طفران. حتى كاد بعض الشباب يصدق أن هذا الوطن مجرد قطعة أرض تنتظر المساعدات والمنح والقروض كي تستمر بالحياة. والحقيقة أن أخطر ما يواجه الأوطان ليس قلة الموارد، بل قلة الثقة بالنفس، وليس نقص الإمكانات، بل غياب الإرادة.
الأردن لم يكن يوما فقيرا برجاله. كيف يكون فقيرا وقد أنجب جيشا من النشامى حملوا راية الوطن في الميدان والإدارة والعلم والطب والهندسة؟ وكيف يكون محدود الموارد وهو يمتلك أعظم مورد عرفته الأمم ، الإنسان الأردني الذي بنى المؤسسات وحمى الحدود وصنع الإنجازات في أصعب الظروف؟
نعم، لدينا بطالة تستنزف أحلام الشباب، ولدينا فقر يرهق بعض الأسر، ولدينا تأخر في استثمار الفرص، ولدينا أخطاء وتقصير في الإدارة هنا وهناك ، لكن الفرق كبير بين الاعتراف بالمشكلات والعمل على حلها، وبين تحويلها إلى ثقافة يأس تزرع في عقول الأجيال حتى تعتاد انتظار المساعدة بدل صناعة المستقبل.
لقد أصبح بعضهم يربي الشباب على أن الطريق الوحيد للحياة هو انتظار دور في صندوق المعونة أو قرضٍ جديد أو وظيفة تأتي من باب الواسطة ، بينما الأمم لا تنهض بالانتظار، بل بالعمل والإنتاج والاعتماد على الذات . إن أخطر ما يمكن أن نفعله بحق أبنائنا هو إقناعهم بأنهم ضحايا لا يملكون القدرة على التغيير.
وأقسم بالله أن الأردن لا يشكو من شح الرجال، ولا من قلة الفرص، ولا من ضعف الإرادة الشعبية. ما يشكو منه أحيانا هو قلة الأمانة عند بعض المسؤولين، وضعف الانتماء عند بعض المنتفعين، وتقديم المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية. فحين تحضر الأمانة يزدهر المال، وحين يصدق الانتماء تتضاعف الإنجازات، وحين يكون الوطن أولا تصبح الموارد المحدودة موارد كافية، وتتحول التحديات إلى فرص...
في عيد الاستقلال الثمانين، لا نحتاج إلى خطابات تملؤها العبارات الرنانة ، ولكثرة الاحتفالات ، بقدر حاجتنا إلى مراجعة صادقة تعيد الاعتبار لقيم العمل والنزاهة والكفاءة. نحتاج إلى أن نؤمن بأن الأردن ليس دولة تعيش على هامش الحياة، بل وطن يمتلك من الطاقات البشرية والخبرات والعقول ما يجعله قادرا على النهوض متى توفرت الإدارة الأمينة والإرادة الصادقة.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية، وحفظ أهله الطيبين. وسيبقى هذا الوطن أكبر من حملات الإحباط، وأقوى من دعاة اليأس، وأغنى برجاله النشامى من أن يختزل في أرقام المديونية أو تقارير العجز ، فالأوطان لا تقاس بما في خزائنها فقط، بل بما في صدور أبنائها من عزيمة وإخلاص وانتماء.
وكل عام والأردن حرا عزيزا مستقلا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم