سرايا - يتحول “راتب العيد” في كل موسم إلى اختبار مالي صعب للأسر الأردنية، التي تجد نفسها أمام التزامات متزايدة تتجاوز أحيانا حدود الدخل الشهري، وسط ارتفاع كلف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. وبين الرغبة في تلبية متطلبات العيد والضغوط الاجتماعية المرتبطة به، تنفق كثير من الأسر الجزء الأكبر من رواتبها خلال أيام قليلة، لتدخل لاحقا في أزمة مالية تمتد حتى موعد الراتب التالي.
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتضاعف الأعباء المالية مقارنة بالمواسم الأخرى، بسبب ارتفاع كلف الأضاحي والملابس والحلويات والزيارات العائلية، إلى جانب الالتزامات الأساسية من أقساط وفواتير ونفقات معيشية يومية، ما يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول كيفية إدارة الدخل الشهري وتجنب الوقوع في “فخ راتب العيد”.
ويرى خبراء اقتصاديون أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب رفع مستوى الوعي المالي لدى الأسر، من خلال إعادة ترتيب الأولويات الشرائية، والابتعاد عن السلوك الاستهلاكي غير المنضبط، واعتماد ثقافة “الشراء العقلاني المتوازن” بما يتلاءم مع الإمكانات المالية المتاحة.
وأكد الخبراء أن غياب التخطيط المالي المسبق يدفع العديد من الأسر إلى استنزاف رواتبها خلال فترة قصيرة، ما يضطرها لاحقا إلى الاقتراض أو اللجوء إلى السلف لتغطية الاحتياجات الأساسية خلال ما تبقى من الشهر.
كما دعوا إلى إعداد موازنات واضحة لراتب العيد، تقوم على تحديد سقف للإنفاق وتوزيع المصاريف بين الاحتياجات الضرورية ومتطلبات المناسبة، مع تجنب الإنفاق العشوائي على الكماليات والمظاهر الاجتماعية.
وفي ظل تكرار هذه الأزمة مع كل موسم، طرح خبراء مقترحات لمعالجة المشكلة، من بينها اعتماد آلية أكثر توازنا لصرف الرواتب، تقوم على صرف جزء من الراتب قبل العيد لتغطية الاحتياجات الأساسية، وتأجيل الجزء الآخر إلى ما بعد المناسبة، بما يخفف من احتمالية الوقوع في ضائقة مالية بعد انتهاء العيد.
ومن المتوقع أن تصرف الحكومة رواتب العاملين في القطاع العام بتاريخ 21 أيار (مايو) المقبل، أي قبل ستة أيام من حلول عيد الأضحى المبارك في 27 أيار (مايو) 2026.
كما تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى ارتفاع معدل التضخم في الأردن بنسبة 1.65 % خلال الثلث الأول من العام الحالي، فيما أظهر آخر مسح لنفقات ودخل الأسرة للأعوام 2017-2018 أن متوسط الإنفاق السنوي للأسر الأردنية على السلع والخدمات بلغ نحو 12519 دينارا.
تجزئة الراتب لتخفيف الضغوط
أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري قال إن صرف الرواتب مبكرا قد يتحول إلى “فخ مالي” لدى بعض الأسر التي تنفق الجزء الأكبر من دخلها خلال أيام العيد، لتبدأ بعدها معاناة مالية تمتد حتى موعد الراتب التالي.
وأوضح أن الحكومات اعتادت تقديم موعد صرف الرواتب عند تزامنها مع الأعياد بهدف تمكين الأسر من تلبية احتياجاتها الموسمية، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن – بحسب الحموري – في ضعف التخطيط المالي وعدم المواءمة بين الدخل والالتزامات المعيشية.
واقترح الحموري اعتماد آلية تقوم على صرف نصف الراتب قبل العيد والنصف الآخر بعد أسبوعين، معتبرا أن هذا الإجراء قد يساعد الأسر على إدارة إنفاقها بشكل أفضل ويحد من الاستنزاف المالي السريع.
وأشار إلى أن عيد الأضحى يعد أكثر كلفة من عيد الفطر بسبب الأضحية، إضافة إلى النفقات المرتبطة بالعزائم والزيارات الاجتماعية وشراء الملابس والحلويات، باعتبارها جزءا من العادات الاجتماعية السائدة.
استنزاف مالي متواصل
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن رواتب شهر أيار تواجه كما كبيرا من الالتزامات المالية، بدءا من الأقساط والقروض، مرورا بفواتير الخدمات والمواصلات والتعليم والصحة، وصولا إلى تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر.
وأضاف أن التحضير للعيد يفرض أعباء إضافية تشمل الملابس والهدايا والحلويات والأضاحي، متوقعا أن يتجاوز الحد الأدنى لسعر الأضحية هذا العام 300 دينار، ما يشكل عبئا كبيرا على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.
وأوضح دية أن الإنفاق لا يتوقف عند متطلبات العيد فقط، بل يمتد إلى العيديات والزيارات العائلية والأنشطة الترفيهية، في وقت تضطر فيه الأسر إلى انتظار الراتب التالي لنحو 25 يوما، مع استمرار المصاريف اليومية المعتادة.
وأشار إلى أن كثيرا من الرواتب لم تعد تكفي لتغطية هذه الالتزامات المتراكمة، ما يدفع العديد من الأسر إلى الوقوع في ضائقة مالية أو اللجوء إلى الاقتراض والسلف.
وشدد على أهمية وضع موازنة واضحة لراتب العيد، تتضمن تحديد أولويات الإنفاق وضبط المصروفات بما يضمن عدم الدخول في دوامة الديون بعد انتهاء المناسبة.
دعوات إلى الشراء العقلاني
بدوره، دعا رئيس جمعية حماية المستهلك، محمد عبيدات، المواطنين إلى التريث وعدم التسرع في شراء مستلزمات عيد الأضحى، والتركيز على الاحتياجات الأساسية فقط، تجنبا لخسائر مالية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأكد عبيدات أن المرحلة الحالية تتطلب وعيا أكبر في ترتيب الأولويات الشرائية بما يتناسب مع القدرات المالية للأسر، داعيا إلى تعديل السلوك الاستهلاكي السلبي والابتعاد عن التبذير والشراء غير المسؤول، بحيث يكون “الشراء العقلاني المتوازن” عنوان المرحلة.
الغد
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 9 ساعات
02
03
04
آخر الأخبار
الأردن اليوم
المستحقون لقرض الإسكان العسكري .. أسماء
منذ 22 دقيقة
الأردن اليوم
انفجار خط غاز في سوريا يوقف ثلاث محطات ويزيد تقنين الكهرباء
منذ 46 دقيقة
الأردن اليوم
هاشم عقل: فرق 23 قرشًا بين السعر العالمي والمحلي للسولار في الأردن
منذ 50 دقيقة
الأردن اليوم
خرج ولم يعد .. فقدان شخص يبلغ 51 عامًا في جبل النزهة
منذ 53 دقيقة
الأردن اليوم
وادي موسى: مدرسة نسيبة في مصيدة السرعة الطائشة .. مطالبات عاجلة لـ "إقليم البترا" و"الأمن العام"
منذ 56 دقيقة
أخبار فنية
فن
تعاونات ألبوم عبد الله الرويشد 2026 وموعد طرحه
منذ 2 دقيقة
فن
بعد تشديد الحكم .. محامي سعد لمجرد يكشف مصير الطعن
منذ 3 ساعات
فن
هواتف مهربة ومشروبات كحولية .. تفاصيل جديدة عن حياة «ديدي» داخل السجن
منذ 4 ساعات
فن
محاولات لتشويه وجهها .. هيفاء وهبي ترد على انتقادات ظهورها الأخير
منذ 8 ساعات
فن
محامي سعد لمجرد يوضح سبب تشديد الحكم ومصير الطعن
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
عمومية اتحاد الكرة تحدد 3 تشرين الثاني موعدا لانتخاب مجلس الإدارة
منذ 8 دقائق
رياضة
كان بيننا اتفاق .. مدرب البرتغال يكشف موقف رونالدو من مباراة الدنمارك
منذ 36 دقيقة
رياضة
ارتفاع القيمة السوقية لعودة الفاخوري إلى نصف مليون يورو
منذ 3 ساعات
رياضة
نجم البرتغال السابق يثير الجدل بتصريحات عن رونالدو مع المنتخب
منذ 4 ساعات
رياضة
إصدار جدول مباريات الأسابيع من 4 وحتى 9 من دوري المحترفين
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أغلق هاتفك 15 دقيقة .. هذه الدولة تكافئ مواطنيها مقابل القراءة
منذ 11 دقيقة
منوعات من العالم
كيف تحصل على وظيفة في "سبيس إكس"؟
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
ترند جديد على تيك توك للنوم .. "المشي حافياً على الملح "
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
السر في شكل رأسها .. لماذا نخشى بعض الأفاعي ونعجب بغيرها؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
"ناسا" ترصد إشارات كوكب عملاق في منطقة صالحة للسكن
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات