بوابة الحجامة .. فخ جديد لدجالين يستدرجون المواطنين باسم الرقية ويبتزونهم ماليا

منذ 31 دقيقة
المشاهدات : 23887
بوابة الحجامة ..  فخ جديد لدجالين يستدرجون المواطنين باسم الرقية ويبتزونهم ماليا

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

سرايا - تحت غطاء "العلاج الشرعي" وبإعلانات ممولة لا تتجاوز كلفتها المبدئية ثمن جلسة حجامة بسيطة، تنشط في الأردن شبكات دجل مبتكرة تديرها عصابات لابتزاز المواطنين نفسيا وماليا.


هذه المصيدة الرقمية التي تبدأ كخدمة طبية زهيدة، سرعان ما تتحول خلف الأبواب المغلقة إلى طقوس مرعبة لتعذيب الضحايا وترهيبهم بمزاعم "السحر الأسود"، قبل أن تجرفهم إلى دوامة جباية مالية لا ترحم. وهو ما دفع جهات رقابية وخبراء في الأمن المجتمعي إلى دق ناقوس الخطر لكشف كواليس هذه الجريمة المنظمة

وحذرت جهات رقابية وخبراء في مجال الأمن المجتمعي من انتشار أسلوب احتيالي متطور يعمد إليه بعض الدجالين ومدعي العلاج الطبي البديل عبر منصات التواصل الاجتماعي في الأردن.

ويعتمد هذا المخطط على نشر إعلانات ممولة وجذابة تعرض خدمات "الحجامة" بأسعار زهيدة كطعم أولي، ليتحول الأمر بعد دخول الضحية إلى مصيدة للابتزاز المالي والنفسي تحت مزاعم "فك السحر والحسد".


تبدأ القصة عندما يقع المواطن ضحية لإعلان يعرض جلسات حجامة متكاملة بقيمة 10 دنانير فقط، وهو مبلغ مشجع يدفع الكثيرين لتقديم طلبات العلاج.

وبمجرد وصول الزبون إلى المقر -الذي غالبا ما يكون غير مرخص طبيا- وبدء الجلسة، يبدأ المحتال بتنفيذ سينايريو التخويف الحساس.

ويعمد الدجال إلى قراءة همسات أو مراقبة ردود فعل الجسد، ليفاجئ الضحية بعبارة صادمة مثل: "أنت معمول لك سحر نجس، أو تعاني من عين حاسدة قاتلة شلت حياتك".

ويستغل المحتال حالة الرعب والارتباك الفورية لدى المريض، ليعرض عليه التدخل الفوري عبر "الرقية الشرعية" لإبطال هذا السحر المزعوم.


في سياق توثيق هذه الممارسات، شهادة حية من أحد المواطنين الذين وقعوا في حبائل هذه الشبكات، حيث كشف المدعو "محمد" (اسم مستعار) عن تفاصيل صادمة لما يحدث خلف الأبواب المغلقة، قائلا:

"ذهبت إلى ذلك المقر بهدف إجراء حجامة ورقية شرعية بعد أن رأيت إعلانا منزليا مغريا بـ 10 دنانير فقط لعلاج آلام مزمنة في ظهري.

لكن عند وصولي، صدمني المعالج بقوله: "لا يجوز الجمع بين الحجامة والرقية معا، فإما هذه أو تلك!»، وأضاف أنه إذا تبين وجود مشاكل عندي فإن الأمر سيتطلب جلسات رقية وعلاج مكثفة".

ويتابع محمد وصف كواليس المصيدة: "المهم أنني دخلت إلى غرفة تقع خلف الباب، فرأيت شخصا يبدو عليه التعب الشديد، وإلى جانبه شخص آخر يجلس على كرسي مرتديا مريولا جلديا مضادا للماء، كان المكان يعج بصوت القرآن المشغل بأعلى درجاته، حيث كان الدجال يقرأ على الشخص الجالس، ويقوم بتشغيل مرش ماء ويقول له: "احك بسم الله بعقلك، وافتح فمك وتنفس منه"، ثم يبدأ برش الماء بقوة داخل فم الرجل مع الاستمرار في القراءة لمدة 5 دقائق".

ويكمل: "بعد أن ينتهي من هذه العملية، يلتفت إلى الضحية ويقول له بنبرة فيها ريبة: "أنت مأكول (أي تناولت سحرا) ويلزمك غسيل معدة فوري!"، ثم يجبره على شرب 10 لترات من ماء زمزم كي يبدأ بالاستفراغ الحاد.

وبعد رحلة العذاب والاستفراغ هذه، يحضر للمريض أعشابا، وتمرا، وزيتا، وعلبة مستحضرات مجهولة، ويطلب منه دفع 60 دينارا فورا، مع تحذيره الصارم: "لا تخبر أحدا بما معك أو بما جرى لك، حتى لا يعود السحر إليك مرة أخرى!".

وأردف محمد بعد أن اكتشف الخديعة: "لقد تملكني خوف شديد وارتبكت تماما، فاستغل هذه اللحظة ليوهمني بالسحر الأسود الذي يعمل على تعطيل رزقي وخلافاتي العائلية، لأجد نفسي مجبرا في نهاية المطاف على دفع مبالغ طائلة بين 60 إلى 70 دينارا بدعوى الخوف من السحر والحرج، قبل أن أدرك أنني كنت ضحية لعملية نصب ودجل مبتكرة".



ولم تتوقف المصيدة عند هذا الحد، بل عمد الدجال إلى تمديد حبائل الاحتيال لضمان استمرار الجباية المالية؛ حيث أبلغ "محمدا" بأن حالته مستعصية وتستلزم خطة علاجية طويلة تتطلب خضوعه لعدة جلسات أخرى قادمة. وأوضح له أن كل جلسة جديدة ستكون مشروطة بدفع مبالغ مالية إضافية منفصلة، مستغلا حالة الخوف والقلق التي زرعها في نفس الضحية لإجباره على الاستمرار في تقديم الأموال.


لا تتوقف الجريمة عند التضليل النفسي وتعذيب الجسد، بل تنتقل سريعا إلى مرحلة الجباية المالية المبتكرة من الماء والعسل الذي يدعي السحرة أنه "مقروء عليه":

العسل المقروء عليه: يلزمه بشراء عبوة عسل مجهولة المصدر بقيمة 40 دينارا بحجة أنها تقضي على آثار الحسد في المعدة.
الفاتورة النهائية: تقفز الكلفة الإجمالية للزيارة التي بدأت بـ 10 دنانير لتصل في نهاية المطاف إلى ما بين 60 إلى 70 دينارا يهوي بها الضحية تحت ضغط الخوف والحرج.

تهيب الجهات الصحية والأمنية بالمواطنين ضرورة تعقب المراكز المرخصة رسميا فقط لإجراء الحجامة، والتي تخضع لإشراف وزارة الصحة، وعدم الانسياق وراء الإعلانات العشوائية على منصات التواصل.

ويؤكد علماء الشريعة أن الرقية الشرعية لا يجوز أن تتحول إلى تجارة لابتزاز أموال الناس بالتخويف، كما يحذر الأطباء من أن استخدام أدوات حجامة غير معقمة في أماكن مشبوهة قد يتسبب في نقل أمراض فيروسية خطيرة في الدم، مما يجعل الضحية يخسر ماله وصحته في آن واحد.

المصدر : رؤيا

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم