سرايا - «الذكاء الصناعي لا بأس من توظيفه من قبل الكاتب في نقل النص المكتوب إلى عمل مرئي»، هذا ما ذهب إليه الشاعر والناقد الدكتور ناصر شبانة، ويرى تخليص أطفالنا من الألعاب الإلكترونية التي يباع بعضها بالمال، مؤكدا أن الألعاب الإلكترونية تشكل خطرًا داهمًا على الطفل.
«الدستور» تفتح ملف «أدب الأطفال» وتلتقي مع الدكتور ناصر شبانة وتحاوره حول قضايا أدبية في العصر الرقمي وأثر التكنولوجيا من مثل الذكاء الاصطناعي والخيال والواقعي وأثرهم على الأدب الموجه للطفل وقضايا أخرى أكثر الحاحا في الوقت الراهن.. فكانت هذه الاستنطاقات:
برأيك، هل يعد أدب الطفل في العصر الرقمي أمرًا ملحًا؟ وما أثر الذكاء الصناعي على هذا الأدب؟
- تزداد أهمية أدب الأطفال يومًا عن يوم في زماننا هذا، والسبب أنه وسيلة مثالية لتربية وتنشئة الطفل في وقت سيطرت فيه الرقمنة على هذا العصر، وباتت أيد خارجية تعبث بعقول أطفالنا ووجدانهم، وهنا تبرز أهمية أدب الطفل في إعادة الطفل إلى عادة القراءة التي قد تصرفه عما يسبب له الأذى من وسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب الرقمية التي تمثل خطرًا داهمًا على حياته، وعقله وتربيته. فالكتاب الورقي يوصف بأنه آمن، وينأى بالطفل عن أي ضرر قد يلحق به، و هو قابل للمراقبة والتحكم من قبل الكبار، وليس كالوسائل الرقمية التي يمكن التهرب فيها من المسؤولية.، ولذلك أعتقد أنه ينبغي منع الأطفال من استخدام السوشيال ميديا» حتى سن معينة كما تفعل بعض الدول، وتوجيههم نحو القراءة فقط، أما عن الذكاء الصناعي فلا بأس من توظيفه من قبل الكاتب في نقل النص المكتوب إلى عمل مرئي، محاط بالمؤثرات الصوتية والضوئية اللازمة لعصرنة هذا الأدب، وعدم الاكتفاء بالنص المكتوب على الطريقة التقليدية.
ما الصعوبات التي تواجه الطفل في التمييز بين ما هو واقعي، وما هو خيالي؟
- إذا ارتبط الأمر بالقراءة والأدب فلا خوف على الطفل من ذلك لأنه قادر على التمييز بين ما هو خيالي وما هو واقعي، فالخيال في الدب هو خيال أدبي مرتبط بالصورة الفنية وفنون البلاغة، أو بعملية التشخيص و أنسنة الكائنات الحية بما يغني خيال الطفل ولا يشكل خطرًا عليه، أما إذا ارتبط بالرقميات فثمة مشكلة كبرى تجعل الطفل غير قادر على التمييز بينهما، ولربما قد يؤدي التماهي إلى مشكلات كبيرة للطفل، فهو قد يعيش في حالة من التوحد مع ذاته وعالمه الرقمي وينسى واقعه، ولربما يؤدي به الأمر إلى نسيان طعامه وشرابه وواجباته المدرسية، فيغدو مهملا ومنعزلا، ويفشل في الارتباط بمحيطه الاجتماعي، ومن هنا تزداد أهمية أدب الأطفال؛ فهو البديل الآمن لكل ذلك، فهو يغذي خيال الطفل ويحركه، ويعمل على إكساب الطفل معجمً لغويًا يناسب المرحلة العمرية التي يمر بها، وهو يقدم الزاد المعرفي والمعلومة الموثوقة والقيم الإيجابية، أما هذا الفضاء الرقمي فهو مملوء بالتضليل والخداع، ويقدم للطفل التفاهة والدعاية والتشوه الفكري والعقدي إن لم نعمل على منع ذلك.
بصفتك كاتبًا للأطفال، كيف تنظر إلى خطورة الألعاب الإلكترونية على الأطفال، وما محاذيرها على الطفل.
- أعتقد جازمًا أن الألعاب الإلكترونية تشكل خطرًا داهمًا على الطفل، فهي لم تعد وسيلة بريئة للتسلية، بل هي وسيلة لغسل دماغ الطفل، وقطعه عن مجتمعه، والانفراد به للتأثير في فكره وعقيدته وموقفه من القضايا المختلفة، والأسوأ هو إدمانها والانقطاع عن الحياة والدراسة، بما تسببه من أمراض ارتبطت دائمًا بكبار السن، لكنها الآن لم تعد حكرًا عليهم، كأنواع الدسكات وبخاصة ديسك الرقبة، وآلام الصدر جراء الانحناء لفترات طويلة، هذا عدا عن ضعف البصر والتشوش الفكري وضعف التركيز ، وقد أتيح لي أن أتابع بعض الألعاب الإلكترونية، فألفيت الطفل ينساق وراء أفكار هدامة، فهو يعمل خلال اللعبة على مطاردة الشرطي ومحاولة قتله، بينما هو يلبس لباس القاتل وسارق المصرف، وكلما قتل المزيد من رجال الشرطة حصل على أرواح جديدة، وهذا مثال واحد من عشرات الأمثلة التي تقنعنا بضرورة تخليص أطفالنا من الألعاب الإلكترونية التي يباع بعضها بالمال ويضطر الطفل أحيانًا إلى السرقة لشراء أرواح جديدة، ويمكن الاستعاضة عنها بالألعاب الرياضية والتقليدية التي تحرك جسم الطفل وفكره بطريقة إيجابية.
مع موجة الكتب الإلكترونية للكبار، هل الأمر يبدو مختلفًا بالنسبة للأطفال؟
- نعم يجب أن يكون مختلفًا، فالكبير واع لنفسه، يعرف مصلحته، ويتجنب ما يؤذيه، فهو يأخذ ما يناسبه، ويقدر الوقت المناسب للقراءة الإلكترونية التي لا تترك مضاعفات سلبية، أما الطفل فهو في طور التنشئة وعظامه غضة، وطول الجلوس يؤثر في صحته كما أسلفت، وقد يستغرق في الحاسوب وينسى كل ما حوله، وهذا الطفل ينبغي صرفه إلى الكتاب الورقي، وجعله يعتاد القراءة الورقية، ونمنعه من صرف كل وقته على الحاسوب، فالكتاب الورقي ينشط خيال الطفل القرائي، حين يتخيل معاني الكلمات، وهذا جزء من التربية الملقاة على عاتقنا، فالطفل بحاجة إلى استعمال مقيد للحاسوب، ويكون تحت مراقبة الأهل. ومع ذلك فيمكن توجيه الطفل إلى استعمال موجه للحاسوب، واستعمال التقنيات في إفادة الطفل، وبخاصة اليوتيوب، فتقرأ له القصة وهو يستمع ويشاهد المناظر المصاحبة، مما يحدث ضربًا من التنوع على نشاطه القرائي.
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
آخر الأخبار
ثقافة
أمسيات أردنية وعربية تمتد حتى ختام المهرجان
منذ 1 ساعة
ثقافة
قراءات نقدية في تحولات الرواية والقصة وتكريم لهاشم غرايبة
منذ 1 يوم
ثقافة
يوم بيئي وحملة نظافة في أحراش أبو السوس بمشاركة رسمية ومجتمعية واسعة
منذ 1 يوم
ثقافة
رؤية أنطولوجية في كتاب «الازدواج الأنطولوجي للزمن»
منذ 2 يوم
ثقافة
"شباب كلنا الأردن" و"دراية" يطلقان حوارًا نوعيًا لتمكين الشباب في مواجهة آفة المخدرات
منذ 3 أيام
أخبار فنية
فن
يسرا تعتذر من أسرة الموسيقار هاني شنودة وتوجّه لهم رسالة حزينة
منذ 1 ساعة
فن
براءة وفاء مكي من تهمة سبّ وقذف متابِعة بسبب "لاب توب"
منذ 1 ساعة
فن
أين أخطأت النسويات بهجومهنّ على عبير الصغير؟
منذ 8 ساعات
فن
وفاة هاني شنودة رائد التجديد ومكتشف عمرو دياب ومحمد منير
منذ 8 ساعات
فن
القومى للمسرح المصرى يعلن العروض المشاركة فى دورته الـ19
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
هوملز: محاكاة أسلوب لعب إسبانيا أضرت بالكرة الألمانية
منذ 51 دقيقة
رياضة
وسط الاحتفالات .. لامين يامال يسخر من غافي بعدما ضربه الأرجنتينيون
منذ 59 دقيقة
رياضة
استقبال شعبي مرتقب للحكم الدولي أدهم المخادمة
منذ 1 ساعة
رياضة
إمام عاشور وزيكو سبقاه .. ترتيب محمد صلاح بين أفضل لاعبي كأس العالم
منذ 1 ساعة
رياضة
أفضل الحراس العرب في تصنيف الفيفا لنجوم كأس العالم 2026
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
خطأ غير مقصود يرفع فاتورة الكهرباء .. ما علاقة المسافة بين الثلاجة والجدران؟
منذ 19 دقيقة
منوعات من العالم
ترجيح علمي .. نيزك نادر قضى على الديناصورات قبل 66 مليون سنة
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
جدل بعد فتح الهيكل الخارجي وتصوير قبر الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري في تركيا .. فيديو
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
لا جيران ولا ضجيج .. جزيرة للبيع مقابل 2.2 مليون دولار
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
لماذا ارتدت الأميرة ليونور القميص رقم 26 أثناء استقبال منتخب إسبانيا؟
منذ 1 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات