"الأكل التوراتي" .. سر الصيحة الغذائية التي تجتاح منصات التواصل

منذ 38 دقيقة
المشاهدات : 9084
"الأكل التوراتي" ..  سر الصيحة الغذائية التي تجتاح منصات التواصل
سرايا - شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا صعودًا ملحوظًا لاتجاه غذائي يُعرف باسم "الأكل التوراتي"Biblical Eating، وهو نظام يعتمد على تناول الأغذية المذكورة في النصوص الدينية القديمة.

ويأتي هذا الإقبال المتزايد في سياق حراك ثقافي وسياسي أوسع يطالب بتسهيل الوصول إلى منتجات الألبان غير المبسترة، وفرض قيود صارمة على الأغذية فائقة المعالجة، وإعادة تعريف معايير الغذاء الصحي.

وبحسب صحيفة"ذا نيويورك تايمز" ورغم أن هذا التوجه ينطلق من قيم عقائدية، فإن ممارساته الأساسية تتقاطع بشكل مباشر مع علوم التغذية والسياسات الصحية العامة.

المنظور العلمي والغذائي للظاهرة

ويرى خبراء سياسات التغذية أن "النظام الغذائي التوراتي" يعد سليمًا ومفيدًا من الناحية العلمية، شريطة أن يلبي الاحتياجات البيولوجية الأساسية للجسم.

ويؤكد المتخصصون أنه في حال استهلاك سعرات حرارية كافية وتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الكاملة وغير المصنعة، فإن هذا النظام ينجح في تلبية المتطلبات الغذائية للإنسان.

وتتماشى المبادئ الأساسية لهذا الاتجاه، مثل التركيز على الأغذية الكاملة، والطهي المنزلي، وضمان التوازن بين الكربوهيدرات والبروتينات، مع التوجيهات الغذائية القياسية القائمة على الأدلة العلمية.

ثقافة "العافية" في مواجهة الأدلة العلمية

ويشير الباحثون إلى أن عودة هذه الأنظمة الغذائية البديلة تسلط الضوء على تداخل لافت بين "ثقافة العافية" والعلوم الرسمية. وغالبًا ما تُقاد اتجاهات التغذية البديلة بالاعتماد على التجارب الشخصية ومنظومة المعتقدات، بدلًا من استنادها إلى أبحاث سريرية صارمة.

وفي ظل تراجع الثقة في المؤسسات التقليدية، بات النظام الغذائي يعمل كمنظومة فكرية يلجأ إليها الأفراد بحثًا عن المعنى والشعور بالسيطرة على صحتهم الشخصية.

ورغم التركيز الشديد لهذا الحراك على الخيارات الفردية والنتائج الصحية الذاتية، يوجه الأكاديميون انتقادات لغياب الرؤية الشاملة في هذا الخطاب الرقمي. إذ يغفل التركيز على "الأكل التوراتي" عبر وسائل التواصل الاجتماعي التحليلات الجماعية والبيئية للنظام الغذائي العام؛ حيث يُقدم الطهر الغذائي الفردي على حساب معالجة القضايا الهيكلية المتعلقة بالزراعة، والتوازن البيئي، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه منظومة الإمداد الغذائي العالمي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم