هل يفتح الثوم الأنف فعلًا؟ أطباء يحذرون من ترند تيك توك المثير للجدل

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 17459
هل يفتح الثوم الأنف فعلًا؟ أطباء يحذرون من ترند تيك توك المثير للجدل
سرايا - انتشرت خلال الفترة الأخيرة مقاطع فيديو واسعة الانتشار على تيك توك تُظهر أشخاصًا يضعون فصوص الثوم داخل الأنف بزعم أنها تساعد على تنظيف الجيوب الأنفية والتخلص من الاحتقان بسرعة.

وتبدو النتيجة في هذه المقاطع صادمة بصريًا، إذ يظهر المخاط وكأنه يندفع بغزارة فور إزالة الثوم من الأنف، ما دفع كثيرين للاعتقاد بأن هذه الطريقة المنزلية قادرة فعلًا على علاج الانسداد خلال دقائق.


لكن خبراء الطب يحذرون من أن ما يحدث في هذه الفيديوهات لا يعني إطلاقًا أن الثوم يعالج الاحتقان، بل قد يكون دليلًا على تهيّج الأنف واستجابته الدفاعية لمحاولة التخلص من جسم غريب ومواد كيميائية مهيجة داخل الممرات الأنفية.



ما الذي يحدث داخل الأنف عند وضع الثوم؟

يوضح اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة أن بطانة الأنف تتكون من غشاء مخاطي حساس مسؤول عن إنتاج المخاط الذي يعمل على احتجاز الجراثيم والغبار والمواد المسببة للحساسية.

وعند الإصابة بالزكام أو الحساسية، يرفع الجسم إنتاج المخاط كجزء من آلية الدفاع الطبيعية، وهو ما يسبب الشعور بالاحتقان.


وبحسب الشرح الطبي الوارد في تقرير «هيلث لاين» الطبي المراجع علميًا، فإن فص الثوم يعمل داخل الأنف كحاجز يمنع خروج المخاط بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تراكمه خلف الثوم. وعندما تتم إزالة الفص، يندفع المخاط المتجمع دفعة واحدة، فيبدو الأمر وكأن الثوم «فتح» الجيوب الأنفية، بينما الحقيقة أن الجسم كان يحاول فقط التخلص من الانسداد.



مادة «الأليسين» قد تهيّج بطانة الأنف

يشير التقرير الطبي إلى أن الثوم يحتوي على مركبات كبريتية، أبرزها مادة «الأليسين»، وهي المسؤولة عن الرائحة القوية والخصائص المضادة للبكتيريا.

لكن هذه المادة نفسها قد تتحول إلى عامل مهيّج عند ملامستها للأنسجة الحساسة داخل الأنف.


ووفقًا لمراجعات علمية تناولت تأثير مركبات الثوم على الأغشية المخاطية، فإن التعرض المباشر للثوم النيء قد يؤدي إلى التهاب موضعي وإحساس بالحرقان وزيادة إفراز المخاط كرد فعل دفاعي من الجسم.


ولهذا يؤكد التقرير أن «الفيضان» المخاطي الذي يظهر في فيديوهات تيك توك ليس دليلًا على الشفاء، بل نتيجة مباشرة للتهيج والانسداد الناتجين عن الثوم نفسه.



لا توجد دراسات تدعم وضع الثوم داخل الأنف

رغم أن الثوم دُرس في أبحاث متعددة تتعلق بالمناعة والالتهابات، فإن هذه الدراسات كانت مرتبطة بتناوله عبر الفم وليس باستخدامه داخل الأنف.

ويؤكد تقرير «هيلث لاين» أنه لا توجد أي دراسة سريرية موثوقة تثبت أن وضع الثوم داخل الأنف يخفف الاحتقان أو يعالج الجيوب الأنفية.


كما يشدد التقرير على أن أي علاج طبي يجب أن يخضع لاختبارات واضحة تتعلق بالفعالية والأمان قبل اعتباره وسيلة علاجية موثوقة، وهو ما لا ينطبق على هذا الترند المنتشر عبر مواقع التواصل.



أطباء يحذرون من مخاطر صحية متعددة

يحذر اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة من أن إدخال الثوم داخل الأنف قد يؤدي إلى مضاعفات متعددة تبدأ من التهيج البسيط وقد تصل إلى مشكلات أكثر خطورة.

ويشير التقرير إلى أن الثوم الخام قد يسبب التهابًا في الأغشية المخاطية أو حتى أضرارًا طفيفة في الأنسجة الداخلية للأنف بسبب مركباته الكبريتية القوية.


كما أن وضع الثوم داخل الأنف قد يزيد الاحتقان بدل تخفيفه، لأن الجسم يتعامل معه كعامل مهيج ويبدأ بإنتاج المزيد من المخاط لحماية نفسه.


ومن المخاطر الأخرى التي يذكرها التقرير احتمال الإصابة بعدوى، لأن الثوم مادة عضوية قد تحمل بكتيريا، خصوصًا إذا تُرك داخل الأنف لفترة طويلة أو بقيت أجزاء صغيرة منه دون ملاحظة.


كذلك يحذر الأطباء من احتمال انحشار فص الثوم داخل الممرات الأنفية، وهي مشكلة قد تستدعي تدخلًا طبيًا لإزالته، إضافة إلى خطر النزيف أو إصابة الحاجز الأنفي بسبب حساسية الأوعية الدموية داخل الأنف.



لماذا تبدو فيديوهات تيك توك مقنعة؟

يوضح تقرير «هيلث لاين» أن هذه المقاطع تعتمد على تأثير بصري مضلل يجعل المشاهد يربط بين إزالة الثوم وبين خروج المخاط، رغم أن العلاقة الحقيقية مختلفة تمامًا.

فالمخاط كان موجودًا أصلًا داخل الأنف، لكن الثوم منع خروجه مؤقتًا وتسبب أيضًا في زيادة إفرازه بسبب التهيج، لذلك بدا المشهد وكأن الجيوب الأنفية «تنظفت» فجأة.


ويرى مختصون في التضليل الصحي أن هذا النوع من المقاطع ينتشر بسرعة لأنه يقدم نتائج صادمة بصريًا، حتى لو لم تكن مبنية على أي دليل طبي حقيقي.



ما الطرق الطبية الفعلية لتخفيف الاحتقان؟

بدل اللجوء إلى وصفات غير مثبتة، ينصح الأطباء باستخدام وسائل مدعومة طبيًا لعلاج انسداد الأنف والجيوب الأنفية.

ويشير تقرير «هيلث لاين» إلى أن غسل الأنف بالمحلول الملحي يُعد من أكثر الطرق التي يوصي بها اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة، لأنه يساعد على تخفيف المخاط وتنظيف الممرات الأنفية من المهيجات.


كما يساعد شرب السوائل بكميات كافية على جعل المخاط أقل كثافة وأسهل في التصريف، بينما قد يخفف استنشاق البخار الدافئ من تهيج الأنف مؤقتًا ويحسن تدفق الهواء.


ويذكر التقرير أيضًا بخاخات الأنف الستيرويدية مثل «فلوتيكازون» كخيار مدعوم بأدلة سريرية قوية لتخفيف الالتهاب داخل الممرات الأنفية.


ويؤكد الأطباء أن معظم حالات الاحتقان ترتبط بعدوى فيروسية مؤقتة تتحسن تلقائيًا خلال أسبوع أو أسبوعين مع الراحة والعناية المناسبة.



ترندات الصحة المضللة أصبحت مشكلة حقيقية

يرى خبراء الصحة أن ترند الثوم داخل الأنف يعكس مشكلة أوسع تتعلق بانتشار المعلومات الطبية المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويشير تقرير «هيلث لاين» إلى أن منصات مثل تيك توك تعتمد على المحتوى القادر على جذب التفاعل السريع، وليس على الدقة الطبية أو العلمية، لذلك تنتشر المقاطع المثيرة بصريًا أسرع من التفسيرات العلمية الهادئة.

ولهذا يشدد الأطباء على أهمية التحقق من أي نصيحة صحية منتشرة عبر الإنترنت قبل تجربتها، خصوصًا عندما تتعلق بأعضاء حساسة مثل الأنف أو العينين أو الجهاز التنفسي.

رغم الانتشار الكبير لهذا الترند على تيك توك، يؤكد الأطباء والباحثون أنه لا توجد أي أدلة علمية موثوقة تثبت فعالية وضع الثوم داخل الأنف لعلاج الاحتقان.


بل على العكس، تشير التفسيرات الطبية إلى أن هذه الممارسة قد تسبب تهيجًا وزيادة في إفراز المخاط، إضافة إلى مخاطر العدوى أو الإصابة أو انحشار الثوم داخل الأنف.


ولهذا ينصح بالاعتماد على الوسائل العلاجية المدعومة طبيًا بدل الانجراف وراء الوصفات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم