ضربة عسكرية لإيران أم تسوية؟ .. خلافات داخل إدارة ترمب تخرج للعلن

منذ 50 دقيقة
المشاهدات : 28282
ضربة عسكرية لإيران أم تسوية؟ ..  خلافات داخل إدارة ترمب تخرج للعلن

سرايا -  تسود الأوساط السياسية في الولايات المتحدة حالة من الترقب بانتظار الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الأخير، وسط تقارير متزايدة عن وجود تباينات واضحة داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الخطوة المقبلة في التعامل مع طهران، حيث يضغط تيار نحو التصعيد العسكري، في حين يفضل تيار آخر منح المسار الدبلوماسي مدى أطول.

وفي هذا الصدد، يهيمن جمود الموقف على مشهد العاصمة الأمريكية بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات، بالتزامن مع تسريبات إعلامية أكدت وجود انقسامات داخل الإدارة، وتحديداً في وزارة الدفاع (البنتاغون).

وأوضحت مصادر مطلعة أن مسؤولين عسكريين يدفعون باتجاه توجيه ضربات محدودة لإجبار طهران على القبول بالشروط الأمريكية وكسر حالة الجمود الحالية، بينما يرى آخرون أن الحلول السياسية والدبلوماسية لا تزال الخيار المفضل لدى الإدارة.

وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض لشبكة "سي إن إن" (CNN) أن جميع الخيارات تظل مطروحة أمام الرئيس ترمب، مع تشديدها على أن الإدارة لا تزال تعول على المسار الدبلوماسي.

كما أشار وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عقب زيارته إلى الصين، إلى أن الرئيس يمتلك كافة الخيارات، لكنه يمنح الدبلوماسية الفرصة الكاملة للتوصل إلى اتفاق يحقق المصالح والأهداف الأمريكية.

وحول طبيعة المطالب الأمريكية، تتلخص محاورها في:

منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتفكيك منشآت التخصيب، وتسليم اليورانيوم المخصب.

وقف دعم الفصائل الحليفة لطهران في المنطقة (أذرع إيران).

ضمان حرية الملاحة وفتح مضيق هرمز بشكل كامل.

وتزامناً مع هذه المطالب، تواصل القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري، أسفر عن تغيير مسار 78 سفينة استجابة للتوجيهات الأمريكية، بالإضافة إلى استهداف 4 سفن وتعطيلها ضمن الإجراءات العسكرية الجارية.

ضغوط اقتصادية وسياسية ومآخذ على المفاوض الإيراني
وعلى الصعيد الداخلي، تواجه إدارة ترمب ضغوطاً متصاعدة جراء تداعيات الحرب الاقتصادية، إذ قفزت أسعار الوقود بأكثر من 50%، مما تسبب في موجة غلاء شملت قطاعات أخرى، ودفعت الشارع للمطالبة بإنهاء النزاع وعدم إطالة أمد الحرب.

من جهتهم، يواصل الديمقراطيون الضغط على ترمب لسحب القوات الأمريكية، معترضين على استمرار العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض رسمي من الكونغرس، مما يشكل عامل ضغط إضافي لاتخاذ قرار حاسم سواء بالتسوية أو التصعيد.

في المقابل، يُحمل المسؤولون الأمريكيون طهران مسؤولية بطء وتيرة المفاوضات؛ حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن القيادة الإيرانية "غير موحدة"، لافتاً إلى أن المفاوضين يضطرون للعودة إلى طهران في كل مرة للتشاور، مما يعكس تعدد مراكز القرار داخل النظام الإيراني.

ورغم الغموض الذي يلف قرار ترمب النهائي، فإن تحذيراته الأخيرة بأن إيران "ستواجه وقتاً عصيباً" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وحديثه عن "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، زادا من منسوب التوتر. وفي اليوم الـ79 لاندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نشر ترمب عبر منصة "تروث سوشيال" صورة لسفن حربية في مضيق هرمز مذيلة بعبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، استمرار جهود الوساطة بين الطرفين.

سيناريوهات الميدان: أسلوب تفاوضي أم ضربات موجهة؟
ميدانياً، تتواصل الاستعدادات الأمريكية والإسرائيلية لاحتمال انهيار المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن التنسيق مستمر على أعلى المستويات بين واشنطن وتل أبيب داخل الجيش الإسرائيلي وجهاز "الموساد". وتُشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن ترمب قد يلجأ إلى ضربات موجهة تستهدف بنى تحتية حيوية كالجسور ومحطات الكهرباء، مستبعدة الانخراط في حرب شاملة ومفتوحة.

من جانبه، استبعد أستاذ النزاعات الدولية وعضو لجنة خبراء الأمم المتحدة السابق، محمد الشرقاوي، العودة إلى العمليات العسكرية الشاملة، مرجحاً اكتفاء الأطراف بـ"مناوشات محدودة جداً". واعتبر الشرقاوي أن ترمب بدا أقل اندفاعاً نحو التصعيد مقارنة بالأشهر الماضية، ويميل حالياً نحو التسوية الدبلوماسية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الداخلية وتراجع شعبية الإدارة.

وفي قراءة متطابقة، رأى نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، سيرجيو دي لا بينا، أن نبرة التهديد الحالية تندرج ضمن "التكتيكات التفاوضية" التي يبرع فيها ترمب، بهدف إبقاء الخيارات مفتوحة وبث القلق لدى الجانب الإيراني، مستبعداً أن تكون مؤشراً على قرار فعلي بالعودة إلى مربع الحرب.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم