تصريحات الذنيبات حول حبس المدين تثير الجدل .. نصف مليون مواطن يواجهون خطر السجن

منذ 49 دقيقة
المشاهدات : 44688
تصريحات الذنيبات حول حبس المدين تثير الجدل ..  نصف مليون مواطن يواجهون خطر السجن

سرايا - أكد عضو مجلس الأعيان غازي الذنيبات أن قانون التنفيذ الأردني يعد "قانون وطن" مر عبر جميع المراحل الدستورية في المملكة، حيث أقره مجلس النواب وصادق عليه جلالة الملك، مشيراً إلى أن النقاش حوله لا يتعلق بالدفاع عن نص قانوني بحد ذاته، بقدر ما يرتبط بسياسة دولة جاءت لمعالجة أزمة مالية واجتماعية قائمة.

وأوضح الذنيبات أن ملف حبس المدين لم يعد مطبقاً في كثير من دول العالم، معتبراً أنه أصبح جزءاً من الماضي، وأن الاتجاه العالمي يسير نحو بدائل قانونية أكثر عدالة وإنسانية في التعامل مع الديون والتعثر المالي.

وبحسب تصريحات للإذاعة عين اف ام, أشار الذنيبات إلى أن المقارنة بين الأردن ودول مثل قطر والكويت في هذا الملف ليست دقيقة، نظراً لاختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية؛ مبيناً أن بعض الدول تمتلك صناديق ومؤسسات مالية قادرة على دعم المتعثرين وسداد التزاماتهم، وهو ما لا يتوفر بنفس المستوى في دول أخرى، مما يجعل تطبيق السياسات ذاتها غير واقعي.

وأوضح الذنيبات أنه مع بدء تطبيق التعديلات على قانون التنفيذ، كانت هناك توقعات بحدوث تأثيرات اقتصادية سلبية، من بينها امتناع بعض الأشخاص عن السداد وظهور حالات تهرب من الالتزامات المالية.

لكنه أشار في المقابل إلى أن القرار جاء استجابة لواقع ضاغط، حيث كان هناك نحو 450 ألف مواطن مهددين بالحبس على خلفية قضايا دين، وهو رقم كبير يعكس حجم الأزمة التي كانت قائمة قبل التعديل.

وأكد أن قرار وقف حبس المدين لم يكن دفاعاً عن حالات الاحتيال أو التهرب، موضحاً أن استمرار العمل بالحبس كان سيؤدي إلى نتائج غير قابلة للتطبيق عملياً، إذ كان سيعني سجن مئات الآلاف من الأشخاص، أو تنفيذ دفعات كبيرة من التوقيف في وقت واحد، وهو أمر غير ممكن إدارياً واجتماعياً.

وشدد الذنيبات على أن العودة إلى حبس المدين تمثل "تراجعاً تشريعياً"، معرباً عن رفضه للمطالبات بإعادة العمل به، ومؤكداً ضرورة البحث عن بدائل قانونية أكثر تطوراً. ودعا إلى اعتماد "سياسة التفريد" في التعامل مع قضايا الدين، عبر التمييز بين المدين المتعثر والمعسر والمدين المتهرب، وعدم التعامل مع جميع الحالات بالأدوات القانونية ذاتها، إلى جانب مواجهة محاولات تهريب الأموال أو تسجيل الممتلكات بأسماء الأقارب لتجنب التنفيذ.

وطالب الذنيبات بإنشاء نظام استعلام مالي وطني يساعد الدائنين على معرفة الوضع المالي للمدين قبل منح القروض أو التسهيلات، بما يعزز الشفافية، ويقلل المخاطر على التجار وأصحاب الأعمال، ويحد من التعثر غير المدروس. كما أشار إلى ضرورة معالجة بعض الممارسات في سوق الاقتراض، مثل الفوائد المرتفعة والبرامج التمويلية ذات الأرباح المبالغ فيها.

وفي سياق متصل، عبر عدد من المواطنين عن رفضهم لإعادة العمل بحبس المدين، مؤكدين ضرورة حماية حقوق الدائنين ضمن إطار يراعي الظروف الإنسانية والصحية للمتعثرين، وتنظيم العلاقة بين المقترضين وجهات التمويل بما يحقق التوازن واستقرار السوق المالي.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، نسرين بركات، إن ملف حبس المدين يعد من أكثر الملفات حساسية في الأردن لمساسه بمختلف شرائح المجتمع. وأوضحت أن المنتدى أصدر ورقة موقف قبل دخول تعديلات قانون التنفيذ حيز التطبيق في حزيران 2025، وعقد مؤتمراً مشتركاً مع نقابات ومؤسسات اقتصادية لقياس أثر هذه التعديلات.

وأشارت بركات إلى أن استطلاع رأي شمل أكثر من 1750 مشاركاً من قطاعات صناعية وتجارية ومالية، أظهر أن شريحة من السوق ترى أن التعديلات مالت لصالح المدين، وخلقت تحديات في تحصيل الحقوق المالية.

وبحسب الدراسة، ارتفعت نسبة الاقتراض من مصادر غير منظمة من 17.4% إلى 38.3% بعد التعديلات، مقابل تراجع الاقتراض من الجهات المنظمة، وهو تحول يعكس ضغوطاً على السوق المالي ويؤدي إلى شروط كلف مالية أكثر قسوة على المدينين. كما حذرت من مخاوف مرتبطة باللجوء إلى تحصيل الحقوق بطرق فردية، مشددة على أن الأردن دولة قانون ومؤسسات ولا يمكن السماح بتجاوز النظام القضائي.
وبعد نحو 11 شهراً من تطبيق المادة 22 من قانون التنفيذ المعدل، ما زالت التساؤلات قائمة حول قدرة التعديلات على تحقيق التوازن المطلوب. ورغم انخفاض أعداد قضايا حبس المدنيين وتخفيف الضغط عن مراكز الإصلاح والتأهيل، إلا أن ذلك ترافق مع ارتفاع في حالات التعثر وتراجع الثقة بالبيع الآجل والأدوات الائتمانية.

وأظهرت بيانات السوق انخفاض الاعتماد على البيع الآجل بشكل كبير، مقابل توقف تام عنه لدى العديد من التجار، كما سجلت الثقة بالشيكات والكمبيالات تراجعاً حاداً، في وقت ارتفعت فيه قيمة الشيكات المعادة لأسباب مالية لتتجاوز مليار دينار خلال عام واحد، مما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على الحركة التجارية.

وتوضح مجمل المعطيات أن ملف حبس المدين في المملكة لا يزال يشكل نقطة جدل واسعة بين من يراه خطوة إصلاحية إنسانية تتماشى مع المعايير الدولية، وبين من يعتبر أن بدائله لم تحقق بعد التوازن المنشود لحماية حقوق الدائنين، ليبقى الملف مفتوحاً على نقاش تشريعي واقتصادي مستمر.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم