د. دانييلا القرعان يكتب: أثر زيارة ترامب للصين على الملف الايراني والقضية الفلسطينية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14496
 د. دانييلا القرعان يكتب: أثر زيارة ترامب للصين على الملف الايراني والقضية الفلسطينية
د. دانييلا القرعان

د. دانييلا القرعان

تبدو زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الصين أكثر من مجرد محطة دبلوماسية عادية بين قوتين عظميين؛ فهي تأتي في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، حيث تتشابك ملفات التجارة والطاقة والحرب والنفوذ، من ايران إلى غزة، مروراً بأمن الممرات البحرية ومستقبل التوازنات في الشرق الأوسط.


في ظاهرها، تحمل الزيارة طابعاً اقتصادياً واستراتيجياً، لكن في عمقها تبدو محاولة أمريكية لإعادة ضبط الإيقاع العالمي ومنع انفجار إقليمي واسع قد يهدد الاقتصاد الدولي برمّته. فواشنطن تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران لن تبقى محصورة داخل الخليج، بل ستنعكس على أسعار الطاقة والتجارة العالمية وربما على شكل النظام الدولي نفسه.


من هنا، تسعى الإدارة الأمريكية إلى الاستفادة من النفوذ الصيني على طهران، خاصة أن الصين تُعد أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لإيران وأكبر المشترين لنفطها. وتريد واشنطن من بكين أن تلعب دور “الضابط الهادئ” القادر على كبح التصعيد ومنع وصول المنطقة إلى حافة الحرب. في المقابل، لا تبدو الصين مستعدة للتخلي عن إيران أو السماح بانهيارها، لأنها تمثل بالنسبة لبكين شريكاً مهماً في مشاريع الطاقة والممرات التجارية المرتبطة بمبادرة “الحزام والطريق” لكن الصين، في الوقت ذاته، لا تريد حرباً شاملة في الشرق الأوسط قد تصيب التجارة العالمية بالشلل وتربك الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على الاستقرار والانسياب التجاري.


وسط هذا الاشتباك الدولي، تبقى القضية الفلسطينية واحدة من أكثر الملفات تأثراً بنتائج الصراع الأكبر. فكلما ارتفع التوتر بين واشنطن وطهران، تراجع الاهتمام الدولي بالحلول السياسية في غزة والضفة الغربية، وتحولت الأولوية إلى منع توسع الحرب الإقليمية وتأمين الممرات البحرية والنفطية.


ورغم أن بعض التقديرات ترى في أي تهدئة أمريكية - صينية فرصة لخفض التوتر في المنطقة، وبالتالي فتح نافذة سياسية أوسع لمعالجة ملفات غزة وإعادة الإعمار، إلا أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود ضغط أمريكي حقيقي على إسرائيل للدفع نحو تسوية شاملة للقضية الفلسطينية.


المشهد، في صورته الأوسع، يكشف عن معادلة دقيقة: الولايات المتحدة تحاول احتواء إيران ومنعها من توسيع نفوذها أو تطوير قدراتها النووية، بينما تسعى الصين إلى حماية مصالحها ومنع انفجار المنطقة. أما فلسطين، فتبقى عالقة بين حسابات القوى الكبرى، تتأثر بنتائج الصراع أكثر مما تؤثر في مساره، هل ستنجح التفاهمات الأمريكية الصينية في تحريك الملف الفلسطيني؟.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم