رولا المغربي تكتب: الوجه الآخر

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 15102
رولا المغربي تكتب: الوجه الآخر
رولا المغربي

رولا المغربي

احياناً تهديك الأحداث خواطر لتربط بعض التصورات بمفاهيم كنا نعتقد انها مُسلّمات .
جرَت العاده في مجتمعاتنا العربيه أن تُعظِّم أصحاب المكانات العلميه والشهادات الأكاديميه العليا. فيَحظى صاحب العلم او المكانه الأكاديميه بنوعٍ منَ القَداسه والهاله والإحترام الخاص الذي يحيطُهُ بها المجتمع بسبب تلك الشهاده ، هُوَ فوق النّقد وخارج حدود المُساءله.!!كلامُهُ مُنزّه عن المراجعه وسلوكُهُ مبرّر ليس لشئ سوى لأنّهُ يحمل شهادة!!!.
ليس بالضروره أن ترتبط الأخلاق بصاحب العلم ،فقد يكون هذا العالِم نُقطه مضيئه فاعله في مجتمَعِه وقد يشكّلُ انتكاسةً اخلاقيه مدوّيه لا علاقة لها بما اجتَهد بتحصيلِه من علوم.تَمَكُّن العالِم بعِلمِه لا يُضيفُهُ خُلُقاً ،العِلم لا يصنع الأخلاق، لكنه يهَبُكَ القدره على توجيه تلك القُدره.فإمّا تُحسِنُ التوجيه أو تُسئ الإستخدام.
سوء الأخلاق لا تسلِب العالِم عِلمُه،لكنها تَسلِبُه آدميّته .
امتلأ التاريخ بُعُلماء(او مثقفون) أفادوا البشريه ، وعُلماء(او مثقفون)استخدموا علمهم بالظلم واستغلوا مكانتهم للوصول الى رغباتِهِم اللاأخلاقيه.
الإنسان لا يُقاس بعِلمِهِ وتحصيله الأكاديمي لكنّهُ يقاس بسمُوّ فكرِهِ واعتلاء نفسهِ عن الدنايا .
أخطر الناس وأسوَأهُم ليس الجاهل او من لم يتلقَّ علماً ، بل العالِم حينَ تُنتَزَع الأخلاق من قلبِه.
عندما أراد الله تعالى وصف رسولهِ الكريم (عليهِ الصلاةُ والسلام) لم يقل عنه انه أعلَمُ النّاس وأفهَمَهُم وأعظمهم مكانه،لكنّه قال ( وإنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عظيم). الأخلاق ليست ترفاً عند تزاحُمِ الفساد الأخلاقي بل هيَ آخر ما تبقّى من الإنسانيه حينَ تتساقط الأقنِعه.
كم من فتاه في زمانِنا تمنّت لو رزَقَها الله بزوج يحملُ شهادةً اكاديميه عليا أو ذا مكانةٍ اجتماعيه مرموقه؟؟ أو ذا مالٍ لا يُعَدّ؟؟لكنها لم تسأل الله ان يُقرِنَ علمهُ بالخُلُق !!كم من أُمٍّ تمنّت لو أنّ الله يرزُقُ بناتها بأزواجٍ عالِمين وأصحابُ ثراءٍ باهِر؟؟لكنّها لم تسأل الله ان يُقرنَ كل ذلك بالخُلُق !! لأنّ الأخلاق لم تعد ضروره بل اصبَحَت تَرَفاً للباحثين .
كل شئ ممكن تزويره وكل قبيحٍ. ممكن تجميله بالمساحيق وإجراءات التجميل ، إلّا الأخلاق فإنها تنكشف عند أول امتحانٍ للمصلحه او اختبار القدره .
حينَ تموتُ الأخلاق يُصبِحُ الفقرُ عيباً والذّكاءُ مكراً والقُوّةُ بطشاً وقلّةُ العِلمِ تُعاب كأنها نقيصةً ، والخِلقةُ القبيحه مَذَمّه .حبُّ الوصول يولَدُ في معظمنا ، أمّا وسيلة الوصول فَمَسألة شَرَف.
الأخلاق هي الحَدّ الفاصل بينَ الإنسان والوحش.
فضفضات الصباح
رولاالمغربي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم