أزمات نفسية تنتقل بصمت .. كيف يرث الأطفال القلق والاكتئاب؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 7991
أزمات نفسية تنتقل بصمت ..  كيف يرث الأطفال القلق والاكتئاب؟
سرايا - كشفت دراسة علمية حديثة أن اضطرابات الصحة النفسية الشائعة لدى الأطفال، مثل القلق والاكتئاب، تتأثر بجينات الوالدين.



لماذا نشعر بالحزن بدون سبب؟ دليل فك شفرات الاكتئاب الخفي وعلاجه
الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أوسلو والمعهد النرويجي للصحة العامة، ونُشرت في مجلة "نيتشر مينتال هيلث"، اعتمدت على تحليل بيانات واسعة النطاق لعائلات نرويجية، بهدف فهم الأسس الجينية التي تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة لما يُعرف بـ"المشكلات الداخلية"، أي الميل إلى كبت المشاعر بدل التعبير عنها.

اضطرابات الصحة النفسية لدى الأطفال

وتشير النتائج إلى أن هذا الميل، الذي غالبا ما يظهر مبكرا خلال الطفولة والمراهقة، يتشكل عبر مسارين رئيسيين: الأول مباشر يرتبط بجينات الطفل نفسه، والثاني غير مباشر يتأثر بالسمات الجينية للوالدين، والتي تنعكس بدورها على البيئة التي ينشأ فيها الطفل، مثل أساليب التربية والمناخ الأسري.

واعتمد الفريق البحثي على بيانات أكثر من 9 آلاف عائلة تضم الأب والأم والطفل، ضمن مشروع وطني طويل الأمد يتابع الصحة النفسية للأسر منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وتم تحليل الأعراض المرتبطة بالقلق والاكتئاب لدى الأطفال في مرحلتين عمريتين، عند سن 8 سنوات ثم 14 عاما، مع استخدام تقنيات تعلم آلي متقدمة لتحليل ما يُعرف بـ"الدرجات متعددة الجينات"، وهي مؤشرات رقمية تعكس الاستعداد الوراثي للإصابة باضطرابات معينة.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين العوامل الجينية للطفل ووالديه يوفر دقة أكبر في التنبؤ بظهور القلق والاكتئاب، مقارنة بالنظر إلى جينات الطفل وحدها.

في مرحلة الطفولة، بدا تأثير جينات الوالدين أكثر وضوحًا، عبر تأثيرها غير المباشر على البيئة المنزلية، بينما مع دخول مرحلة المراهقة، يصبح التأثير المباشر لجينات الطفل نفسه أكثر بروزًا، خاصة فيما يتعلق بالاكتئاب.

كما كشفت الدراسة عن اختلافات لافتة بين دور جينات الأب والأم، حيث ارتبطت بعض السمات الجينية لدى الآباء، مثل الشعور بالرفاه، بتأثيرات معينة على الأطفال، في حين برزت لدى الأمهات عوامل أخرى مثل التدخين والمهارات المعرفية.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تعكس تعقيد العوامل المؤثرة في الصحة النفسية، إذ لا يمكن تفسيرها بعامل واحد فقط، بل هي نتيجة تفاعل مستمر بين الوراثة والتجارب الحياتية.

كما شددوا على أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى لفهم أعمق، لكنها لا تزال في إطار البحث العلمي، ولا يمكن استخدامها حاليا في التنبؤ الفردي أو التطبيقات السريرية.

اضطرابات الصحة النفسية لدى الأطفال


ويعمل الفريق حاليا على توسيع نطاق أبحاثه، من خلال دمج البيانات الجينية مع عوامل بيئية أكثر تفصيلًا، مثل تاريخ الأسرة المرضي، والعلاقات الاجتماعية، والضغوط الحياتية، بهدف بناء نماذج أكثر دقة تفسر كيف تتشكل الصحة النفسية للأطفال عبر الزمن.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم جديد لاضطرابات الطفولة النفسية، يقوم على رؤية شاملة تعتبر أن الطفل لا يتأثر فقط بما يرثه من جينات، بل أيضا بما يعيشه داخل أسرته ومحيطه الاجتماعي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم