الزينات يكتب: يا حكومتنا الرشيدة سلام ..

منذ 1 يوم
19168
الزينات يكتب: يا حكومتنا الرشيدة سلام  ..
أ. علي الزينات

أ. علي الزينات

حين ترفع أسعار المحروقات، ويلوّح وزير المياه برفع سعر متر المياه، لا يعود الأمر مجرد قرارات اقتصادية عابرة، بل يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المواطن على الصمود في وجه موجة متصاعدة من الأعباء... المواطن الذي لم يعد يطلب رفاهية، بل يبحث عن الحد الأدنى من الكرامة المعيشية، يجد نفسه اليوم محاصرا من كل الجهات ، دخل ثابت أو متاكل، وأسعار لا تعرف الثبات، وضرائب تتسلل إلى تفاصيل يومه كأنها قدر لا مهرب منه.

الغضب هنا ليس ترفا، بل نتيجة طبيعية لتراكم طويل من الضغوط، مع موجة متزايدة من الجرائم والانتحار ، فكيف يمكن لشاب عاطل عن العمل أن يفهم منطق هذه القرارات، وهو يرى الأبواب تغلق أمامه واحدا تلو الاخر؟ كيف لرب أسرة أن يوازن بين فاتورة الوقود والمياه والغذاء .. بينما راتبه بالكاد يصمد حتى منتصف الشهر؟ هذه ليست أسئلة احتجاج، بل صرخة واقع مؤلم جميعنا اصبحنا نعيشه.
إن ما يثقل كاهل الناس ليس قرارا واحدا ، بل شعور عام بأن الكلفة تلقى دائما على الطرف الأضعف. بينما هناك طبقة تأكل خيرات ومناصب البلد ، المواطن لم يعد يحتمل أن يكون هو الحلقة الأسهل في كل معادلة اقتصادية. فكل زيادة مهما بدت صغيرة على الورق، تتحول في حياته إلى عبء مضاعف، يمتد أثره إلى النقل والغذاء والتعليم وحتى الصحة.
وفي خضم هذا كله، تتسع فجوة الثقة. حين يشعر الناس أن حقوقهم تهضم، وأن فرصهم تتاكل، وأن أصواتهم لا تجد صدى حقيقيا، فان المسألة تتجاوز الاقتصاد لتلامس جوهر العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة... فالاصلاح لا يقاس فقط بالأرقام، بل بمدى شعور المواطن بالعدالة والإنصاف الحقيقي.
ليس المطلوب من حكومتنا المعجزات، بل مراجعة صادقة تعيد التوازن إلى المعادلة.. حماية الفئات الأكثر هشاشة، محاربة الهدر، فتح افاق العمل للشباب المحبط والمحطم ، واشراك الناس في فهم القرارات واسبابها ، لا مفاجأتهم بها فالوطن لا يبنى على قدرة الناس على التحمل فقط، بل على شعورهم بأنهم شركاء لا متلقون للأعباء...
هذا الصوت الغاضب ليس ضد أحد، بل هو من أجل الجميع.. من أجل وطن لا يرهق أبناءه حتى الانهاك ... ولا يضعهم أمام معادلة قاسية .. إما الصمت أو المعاناة. لأن الكرامة المعيشية ليست مطلبا سياسيا ، بل حق إنساني بسيط .. يا حكومتنا الرشيدة... وسلام .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم