المجالي يكتب: خطر الاستنزاف الصامت: 600 مليون دينار تتبخر من عصب الأمان الاجتماعي سنوياً

منذ 2 ساعة
10597
المجالي يكتب: خطر الاستنزاف الصامت: 600 مليون دينار تتبخر من عصب الأمان الاجتماعي سنوياً
نضال أنور المجالي

نضال أنور المجالي

​حين يخرج خبير تأمينات بقامة الأستاذ موسى الصبيحي ليعلن أن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تخسر ما يقارب (600) مليون دينار سنوياً، فنحن لا نُطالب بمجرد القراءة، بل بالاستنفار. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية عابرة في تقرير مالي، بل هو "ناقوس خطر" يقرع جدران الملاذ الأخير للأردنيين، ويهدد استدامة الصندوق السيادي الذي يمثل صمام الأمان للأجيال الحالية والقادمة.
​دلالات النزيف المالي
​إن خسارة هذا المبلغ الضخم سنوياً تعني أننا أمام خلل هيكلي يفرض علينا التوقف ملياً لمراجعة السياسات القائمة. هذه الفجوة المالية ليست نتاج ظروف طارئة فحسب، بل هي نتيجة تراكمات من التحديات التي بدأت تنهك المركز المالي للمؤسسة، وعلى رأسها:
​التقاعد المبكر (الثقب الأسود): الذي تحول من حالة استثنائية إلى "ثقافة عامة" تستنزف أموال الضمان قبل أوان استحقاقها بعقود، مما يحرم الصندوق من فرص استثمارية كبرى ويحمله أعباءً تقاعدية باهظة.
​التهرب التأميني: الذي لا يزال يشكل نزيفاً خفياً يحرم المؤسسة من إيرادات هي بأمس الحاجة إليها لتحقيق التوازن بين الداخل والخارج من صناديقها.
​الحاجة لحوكمة استثمارية أعمق: ففي ظل هذه الخسائر، يصبح لزاماً على صندوق استثمار أموال الضمان تحقيق عوائد استثنائية تتجاوز معدلات التضخم وتغطي الفجوات التأمينية المتزايدة.
​الأمان الاجتماعي في مهب الريح
​إن الضمان الاجتماعي هو ملكية عامة للمشتركين، والسكوت عن أرقام بهذه الضخامة هو بمثابة قبول باستنزاف مدخرات العمال والموظفين. إن الـ 600 مليون دينار الضائعة سنوياً كان يمكن أن تكون رافعة اقتصادية لمشاريع وطنية كبرى، أو زيادة في القوة الشرائية للمتقاعدين الذين يصارعون غلاء المعيشة، لكنها تذهب اليوم لسد فجوات كان يمكن تداركها بحزم تشريعي وإرادة إدارية صلبة.
​المطلوب: جراحة وطنية لا مسكنات
​إننا اليوم أمام استحقاق وطني يتطلب الانتقال من "إدارة الوضع الراهن" إلى "إدارة الأزمة بذكاء". إن حماية مؤسسة الضمان تتطلب:
​إعادة النظر في التشريعات: بما يضمن وقف الهدر المالي وإيجاد حلول جذرية لملف التقاعد المبكر دون المساس بالحقوق المكتسبة لمن يحتاجونها فعلاً.
​تعزيز الرقابة: لمواجهة التهرب التأميني بكل حزم، فالتغول على حقوق الضمان هو تغول على حق كل مواطن أردني.
​الشفافية المطلقة: بوضع الرأي العام والمشتركين أمام الحقائق المالية بكل وضوح، لتعزيز الثقة وبناء توافق وطني حول الإصلاحات الضرورية.
إن تصريحات الخبير موسى الصبيحي يجب أن تُؤخذ كبلاغ رسمي لكل صاحب قرار. فالمؤسسات الوطنية الكبرى هي ركيزة الاستقرار، وضمان استدامتها ليس ترفاً، بل هو واجب وطني مقدس. إن الحفاظ على الضمان الاجتماعي هو حفظ لكرامة الأردنيين في حاضرهم ومستقبلهم، وقبل أن يتفاقم النزيف ويصعب العلاج، لا بد من وقفة جادة تعيد الأمور إلى نصابها.
حفظ الله الاردن والهاشمين

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم