امل خضر تكتب: بين الولاء والوجع الأردنيون يرفعون صوتهم قبل أن يُكسر الصمت

منذ 47 دقيقة
13228
امل خضر تكتب: بين الولاء والوجع الأردنيون يرفعون صوتهم قبل أن يُكسر الصمت
امل خضر

امل خضر

سيدي صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه،
أكتب إليك اليوم لا من باب المجاملة، بل من باب الألم الحقيقي الذي يعيشه الناس في الشوارع، في البيوت، وفي تفاصيل الحياة اليومية التي أصبحت ثقيلة على كثير من الأردنيين.
سيدي…
نحن نحب الأردن، ونحبك، ونؤمن أن هذا الوطن قام على حكمتك وصلابته، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن هناك شيئًا ينزلق من بين أيدينا بصمت حياة الناس.
الفقر لم يعد حالة فردية، بل أصبح عنوانًا يتكرر في كل بيت تقريبًا. البطالة لم تعد رقمًا في التقارير، بل إحباطًا يوميًا في عيون الشباب الذين أنهوا تعليمهم ولا يجدون طريقًا. والغلا لم يعد ظرفًا، بل ضغطًا يكسر القدرة على الصمود.
في الشارع حديثٌ ثقيل لا يمكن إنكاره حديث عن واسطات تُغلق بها أبواب وتُفتح أخرى، عن محسوبية تُشعر المواطن أن الجهد لم يعد وحده كافيًا، وعن فسادٍ يُحكى عنه همسًا ويُناقش في الصالونات بينما أثره ظاهر في حياة الناس. والأصعب من ذلك كله، شعور الناس أن بعض الملفات تُدار من بعيد، وأن الصوت الشعبي لا يصل كما يجب، وكأن بين المواطن وصانع القرار مسافة متزايدة.
سيدي…
لسنا في موقع الخصومة مع الدولة، نحن أبناء هذا النظام وهذا الوطن، لكننا في موقع الألم. الألم من فجوة تتسع بين ما يستحقه الأردن كدولة قوية مهابة، وبين ما يعيشه المواطن من ضيق يومي لا يرحم.
نحن نراك ملكًا حمل الأردن في أصعب الظروف، وحافظ على استقراره وسط إقليم مشتعل، وهذا لا ينكره عاقل. لكن قوة الدول لا تُقاس فقط بثباتها السياسي، بل أيضًا بطمأنينة ناسها.
واليوم الناس متعبة.
متعبة من الانتظار. متعبة من الوعود التي لا تلمس أرض الواقع. ومتعبة من شعور أن العدالة ليست دائمًا بنفس المسافة للجميع.
الأردني البسيط لا يطلب المستحيل، هو فقط يريد فرصة حقيقية، وظيفة بلا واسطة، حياة كريمة بلا ذل الغلاء، ومؤسسات يشعر أنها تقف معه لا فوقه.
سيدي…
الأطفال الذين نراهم اليوم يكبرون وهم يحملون أسئلة أكبر من أعمارهم، والشباب الذين يفقدون الشغف شيئًا فشيئًا، هم أخطر ما يمكن أن يخسره الوطن، لأن فقدان الأمل لا يُعالج بسهولة.
نكتب هذا الكلام لأننا نحب الأردن، ولأننا لا نريد أن يتحول الصمت إلى قناعة، ولا الألم إلى يأس.
نريد إصلاحًا حقيقيًا يُشعر الناس أن الدولة تسمعهم، وأن العدالة تُطبق بلا استثناء، وأن المسؤول حاضر في الميدان لا خلف الجدران.
سيدي…
الأردن يستحق الكثير، وشعبه يستحق أكثر مما هو عليه الآن، وأنت تعلم أن هذا الشعب، رغم كل التعب، ما زال وفيًا، لكنه اليوم ينتظر أن يرى ما يُعيد له الإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.
حفظ الله الأردن، وحفظك الله سيدي، وجعل هذا الوطن دائمًا قويًا، عادلًا، قريبًا من نبض شعبه لا بعيدًا عنه.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم