العقبة تودّع أحد حراس ذاكرتها .. رحيل أيقونة التراث العقباوي عبدالواحد أبو عبدالله

منذ 2 ساعة
22439
العقبة تودّع أحد حراس ذاكرتها ..  رحيل أيقونة التراث العقباوي عبدالواحد أبو عبدالله
سرايا - ودّعت العقبة ركنًا من أركان ذاكرتها الشعبية بوفاة عبدالواحد أبو عبدالله الذي لم يكن مجرد اسمٍ في سجلّ التراث الشعبي بل شكّل ذاكرةً حيّةً حملت تفاصيل المكان وروحه وصان الحكاية كما كانت ببساطتها وصدقها.

وبرحيل هذه القامة الشعبية تغيب عن المشهد الثقافي في العقبة شخصيةٌ ارتبط حضورها بالفلكلور البحري وأسهمت على مدى عقودٍ طويلة في حفظ الأهازيج الشعبية وفن السمسمية بوصفهما جزءًا أصيلًا من هوية المدينة ووجدانها الاجتماعي حيث شكّل الراحل مرجعًا حيًا لذاكرةٍ شفويةٍ متوارثة نقلها للأجيال بعفويةٍ وصدق محافظًا على ملامحها في وجه التحولات المتسارعة.

فلم يكن الراحل مجرد مهتم بالتراث الشعبي بل شكّل على مدى عقودٍ طويلة ركيزةً أساسية في حفظ الموروث الثقافي للعقبة ومرجعًا حيًا لذاكرتها البحرية والاجتماعية حيث ارتبط اسمه بفن السمسمية والأهازيج البحرية التي تعكس حياة الصيادين وأبناء الساحل فكان أحد أبرز من حافظوا على هذا الفن وأسهموا في استمراريته عبر الأجيال.

وقد كرّس الراحل أبو عبدالله جهوده لصون التراث الشفهي فحفظ الكثير من الأغاني الشعبية والقصص المرتبطة بالحياة اليومية في العقبة القديمة ونقلها بروحها الأصلية دون تكلّف أو تصنّع محافظًا على لغتها ولهجتها وخصوصيتها ما جعله مصدرًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالشأن التراثي ومرجعًا يُستند إليه في توثيق تفاصيل الحياة الاجتماعية والبحرية للمدينة.

ولم تقتصر إسهاماته على الحفظ والرواية بل امتدت إلى المشاركة الفاعلة في الفعاليات والمناسبات الوطنية والشعبية حيث كان حاضرًا بصوته وأدائه مقدمًا نموذجًا حيًا للتراث في شكله العملي ومسهمًا في ترسيخ هذا الإرث في وجدان الأجيال الجديدة وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الثقافية.

كما أسهم الراحل في نقل خبراته إلى الشباب سواء من خلال حضوره في اللقاءات المجتمعية أو مشاركته في الأنشطة الثقافية حيث كان حريصًا على أن يبقى هذا التراث حيًا ومتداولًا لا مجرد مادةٍ محفوظة بل ممارسةً يومية تعكس روح المكان وتاريخه.

وعُرف عبدالواحد أبو عبدالله بقربه من الناس وبساطته وصدقه ما جعله أكثر من مجرد شخصية تراثية إذ تحوّل إلى رمزٍ إنسانيٍ يرتبط بذاكرة المجتمع ويجسّد القيم الأصيلة التي شكّلت ملامح الحياة في العقبة ليبقى حضوره ممتدًا في تفاصيلها حتى بعد رحيله.

وأكد مدير مديرية ثقافة العقبة طارق البدور للدستور أن رحيل عبدالواحد أبو عبدالله يُعدّ خسارةً كبيرةً للمشهد الثقافي والتراثي مشيرًا إلى أن الراحل كان من الشخصيات التي حملت التراث الشعبي بإخلاص وأسهمت في نقله للأجيال بأسلوبٍ حيٍّ يعكس عمق الهوية الثقافية للعقبة.

وأوضح أن ما قدّمه الراحل من جهود في الحفاظ على الفلكلور البحري والأهازيج الشعبية يمثّل إرثًا معنويًا مهمًا يستوجب العمل على توثيقه وصونه ضمن برامج ومبادرات ثقافية مستدامة بما يضمن استمراريته ونقله للأجيال القادمة.

وبيّن أن مديرية الثقافة تولي أهميةً متزايدةً لحماية التراث غير المادي وتسعى إلى تعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي في هذا الإطار مؤكدًا أن تجربة الراحل تمثّل نموذجًا حقيقيًا للارتباط الصادق بالمكان وتحويل التراث إلى حالةٍ حيّةٍ في الوعي الجمعي.

وبرحيل عبدالواحد أبو عبدالله لا تفقد العقبة إنسانًا فقط بل تفقد زمنًا كاملاً كان يسكن فيه وصوتًا كان يعيد سرد الحكاية كما كانت ببساطتها وصدقها تاركًا أثرًا سيبقى ممتدًا في تفاصيل المكان وذاكرة أهله.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم