حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,22 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7790

زيد المعيش يكتب: أبو غيث… حين يختلط مقام الدولة بأصالة البادية

زيد المعيش يكتب: أبو غيث… حين يختلط مقام الدولة بأصالة البادية

زيد المعيش يكتب: أبو غيث… حين يختلط مقام الدولة بأصالة البادية

22-04-2026 09:13 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : زيد المعيش
في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وارتفعت فيه ضوضاء المنابر الرقمية حتى غطّت على الحقائق، يبقى الرجال الكبار أكبر من كل ما يُقال فيهم، لأنّ مقاماتهم لا تُقاس بضجيج اللحظة، بل بثبات المواقف وتراكم الأفعال.
دولة الشيخ فيصل الفايز “أبو غيث”، ليس مجرّد اسم يتردّد في المشهد العام، بل هو امتدادٌ حيّ لمدرسة أردنية عريقة، تمتزج فيها هيبة الدولة بأصالة البادية، وتلتقي فيها السياسة بمعاني المروءة والنجدة.
هو رجلٌ لم تصنعه الصدفة، ولا رفعتْه موجة عابرة، بل صاغته بيئة تعرف معنى الوفاء، وربّته تقاليد ترى في الكلمة عهدًا، وفي الموقف شرفًا. لذلك لم يكن حضوره في الدولة طارئًا، ولا موقعه وليد مجاملة، بل نتيجة مسار طويل من العمل العام، والالتزام الوطني، والانحياز الصريح لثوابت الأردن وقيادته الهاشمية.

وإذا كان بعض الناس قد اعتادوا على التقليل من كل شيء، فإنّهم يقفون عاجزين أمام نماذج لا يمكن اختزالها في منشور أو تعليق. فأبو غيث ليس فقط مسؤولًا يتحدّث من موقعه، بل هو رجل باب مفتوح، يقصده البعبد قبل القريب، ويجد عنده السائل قبل صاحب الحاجة، دون تمييزٍ أو منّة.

لقد ظلّ، على امتداد مسيرته، صوتًا واضحًا في الدفاع عن الدولة الأردنية، وعن مؤسساتها، وعن الجيش العربي والأجهزة الأمنية، لا بوصف ذلك واجبًا وظيفيًا فحسب، بل باعتباره قناعة راسخة بأنّ استقرار الوطن هو الأساس الذي يقوم عليه كل شيء.

ومن يعرف طبيعة المجتمع الأردني، يدرك أنّ الزعامة الحقيقية لا تُمنح بقرار، ولا تُفرض بقوة، بل تُكتسب عبر الزمن، حين يرى الناس في الرجل صورةً لهم، وصدىً لقيمهم، وامتدادًا لتاريخهم. وهذا ما تمثّله قبيلة بني صخر، التي لم تكن يومًا مجرد إطار عشائري، بل كانت — ولا تزال — أحد أعمدة التكوين الاجتماعي والسياسي في الأردن.

ومن هنا، فإنّ الإساءة إلى رمزٍ بحجم أبي غيث، لا يمكن قراءتها باعتبارها خلافًا عابرًا، بل هي انعكاس لخلل أعمق في فهم معنى الرموز، وحدود النقد، والفارق بين الاختلاف والتجريح.

يا أبناء بني صخر… ويا أبناء الأردن جميعًا، إنّ الرجال الذين يحملون عبء الدولة، ويمشون في مساراتها المعقّدة، ليسوا بحاجة إلى تصفيقٍ أجوف، بقدر حاجتهم إلى وعيٍ يحمي صورتهم من الابتذال، وإلى موقفٍ يضع الأمور في نصابها، فلا يُترك المجال لكل من لا يزن كلماته أن يعبث برموز الوطن.

وإلى من يظنّ أنّ التطاول طريقٌ للظهور، نقول: إنّ الأوطان لا تُبنى بالمهاترات، ولا تُصان باللمز، وإنّ قيمة الكلمة من قيمة صاحبها، فمن أراد أن يُسمع، فليتعلّم أولًا كيف يقول.

*سيبقى أبو غيث، بما يمثّله من تاريخٍ وموقف، أكبر من كل حملات التشويه، لأنّ الرجال يُعرفون عند الشدائد، لا في زحمة التعليقات، ولأنّ الأردن — رغم كل شيء — لا يزال يعرف رجاله، ويميّز بين من يخدمه، ومن يستهلك اسمه.*











طباعة
  • المشاهدات: 7790
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-04-2026 09:13 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم