سرايا - لم يعد النفوذ الإقليمي الذي بنته إيران خلال العقود الماضية يُقرأ فقط بوصفه عامل قوة، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى أحد أسباب استهدافها المباشر، في ظل حرب كشفت أن الشبكة التي منحت طهران نفوذاً واسعاً قد تصبح أيضاً مصدر ضغط متزايد عليها.
هذا التحول، الذي لم يكتمل بعد، يتجلى في تداخل غير مسبوق بين ساحات النفوذ الإقليمي والعمق الإيراني نفسه، ما يطرح سؤالاً متزايداً في تقارير مراكز الأبحاث الغربية: هل تحولت أدوات التمدد إلى عبء؟
جذور النفوذ.. أدوار خفية
في شهادة لافتة تعود لسنوات سابقة، كشف وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو، أن إيران زوّدت إسرائيل بمعلومات ساعدتها في استهداف المفاعل النووي العراقي عام 1981، في إشارة مبكرة إلى طبيعة الدور الإيراني القائم على العمل غير المباشر وتوظيف التناقضات الإقليمية.
لاحقاً، جاء تصريح المسؤول الإيراني علي رضا زاكاني حول سيطرة طهران على أربع عواصم عربية - بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء - ليعكس ذروة هذا التمدد، الذي لم يكن سياسياً فقط، بل ارتبط ببنية عسكرية وشبكات نفوذ ممتدة.
شبكة تُدار عن بُعد
اعتمدت إيران على نموذج إدارة النفوذ عبر وكلاء محليين، ما سمح لها بتوسيع حضورها دون الانخراط المباشر في كل مواجهة.
وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن هذه الشبكة وفرت لطهران قدرة على توزيع المواجهة عبر عدة ساحات، من العراق إلى لبنان واليمن.
كما يرى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن هذا النموذج مكّن إيران من بناء ما يشبه "نظام ردع إقليمي" ، يقوم على تحريك جبهات متعددة وفق الحاجة.
لكن هذا الأسلوب، الذي يُدار "عن بُعد" ، ربط في الوقت نفسه أمن إيران الداخلي باستقرار هذه الجبهات الخارجية.
من قوة إلى ضغط
مع اندلاع الحرب الحالية، بدأت هذه الشبكة تتحول تدريجياً من أداة قوة إلى مصدر ضغط. فوفق تحليلات المجلس الأطلسي، فإن تعدد الجبهات المرتبطة بإيران جعلها عرضة لضغوط متزامنة، بدلاً من أن يمنحها تفوقاً استراتيجياً.
كما تشير تقارير "تشاتام هاوس" إلى أن التداخل بين النفوذ الإقليمي والبنية العسكرية الإيرانية جعل من هذه الشبكة هدفاً مباشراً للضربات، سواء داخل إيران أو عبر حلفائها في المنطقة.
وتؤكد رويترز أن الضربات الأخيرة اتجهت بشكل متزايد نحو البنى الاقتصادية والعسكرية المرتبطة بقدرة إيران على تمويل وإدارة هذا النفوذ.
القتال للحفاظ على شبكة الحماية
في هذا السياق، يرى الباحث السياسي علي حمادة أن النفوذ الإقليمي الإيراني لم يتحول بعد بالكامل إلى عبء استراتيجي، لكنه يسير في هذا الاتجاه مع استمرار الحرب.
ويشير إلى أن هذا النفوذ يُدار عبر ما يشبه "التحكم عن بُعد" في العراق ولبنان واليمن، وأن سبب عدم تحوله حتى الآن إلى عبء كامل هو أن المعركة لم تنتهِ، وأن إيران ما تزال تقاتل للحفاظ عليه.
ويضيف أن طهران تحاول إعادة إحياء مبدأ "وحدة الساحات" ، الذي كان يُدار سابقاً من بيروت عبر حزب الله، بهدف ربط الجبهات المختلفة ضمن إطار واحد، ما يعكس قناعة بأن هذا النفوذ يمثل خط الدفاع الأول عن النظام.
وبحسب حمادة، فإن إيران قد تقاتل للحفاظ على هذا النفوذ بشراسة تفوق حتى دفاعها عن برنامجها النووي، لأنها ترى فيه شبكة الحماية الأساسية لها، لكنه يؤكد في المقابل أن هذا النفوذ "سيتحول لاحقاً إلى عبء إقليمي" ، لأنه أصبح أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى استهداف إيران بشكل مباشر.
ويشدد على أن هذا التحول بدأ بالفعل، وأن الثمن الذي تدفعه إيران يتزايد بشكل كبير، سواء نتيجة الضربات التي تتعرض لها أو نتيجة انخراطها في صراعات متعددة.
ثمن متعدد الجبهات
تدعم هذه القراءة تقديرات مجموعة الأزمات الدولية، التي تشير إلى أن تعدد ساحات النفوذ الإيراني يرفع كلفة المواجهة، ويجعل أي تصعيد يمتد تلقائياً إلى أكثر من جبهة.
كما يرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن اعتماد إيران على هذه الشبكة يجعلها أكثر عرضة لضربات غير مباشرة تستهدف أدواتها في المنطقة.
وفي السياق نفسه، تشير تقارير غربية إلى أن استمرار الحرب يدفع إيران إلى توزيع مواردها على عدة جبهات في وقت واحد، ما يزيد من الضغط على قدراتها الاقتصادية والعسكرية.
بداية الانعكاس
قد لا يكون نفوذ إيران الإقليمي قد انتهى، لكنه لم يعد كما كان، فالشبكة التي منحت طهران قدرة على التمدد أصبحت في الوقت نفسه سبباً في توسيع دائرة المواجهة ضدها.
ومع استمرار الحرب، وتزايد الضغوط، واتساع الاستهداف، تتبلور معادلة جديدة، تقوم على أن النفوذ نفسه لم يعد ضمانة، بل جزء من الكلفة. وهنا تحديداً يبدأ العبء الذي صنعته إيران بالارتداد عليها، ولتصح معه مقولة "السحر ينقلب على الساحر" .
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
ملفات ساخنة
هل يتقاضى رؤساء مجالس أمناء الجامعات رواتب شهرية؟ .. مصدر في "التربية" يُجيب عبر "سرايا"
منذ 3 أيام
04
05
آخر الأخبار
سياسة
فرق الإنقاذ النبيالية تواصل البحث عن ناجين بعد أكثر من 10 أيام على الفيضانات
منذ 2 ساعة
سياسة
دوي انفجارات قرب جزيرة خارك الإيرانية
منذ 2 ساعة
سياسة
ترماب يصدر قرارات عفو جديدة تشمل نحو 30 شخصًا
منذ 3 ساعات
سياسة
رئيس حكومة فلسطين السابق: ما يحدث حاليا ضم تدريجي إسرائيلي صامت للضفة الغربية
منذ 4 ساعات
سياسة
جبل الفأس .. موقع إيراني غامض عصيّ على أقوى القنابل الأميركية
منذ 4 ساعات
أخبار فنية
فن
خالد سرحان يكشف عن نصيحة عادل إمام له في عمله الأول معه (فيديو)
منذ 35 دقيقة
فن
أحمد سعد يمازح سانت ليفانت ووالده: "عمي ليفانت أظرف من سان بكتير"
منذ 1 ساعة
فن
تامر حسني يتحدث عن توتره قبل صعوده على المسرح ودور شقيقه في طمأنته
منذ 2 ساعة
فن
مخرج مسلسل مي عمر يحسم الجدل حول خروج العمل من سباق رمضان
منذ 3 ساعات
فن
بيومي فؤاد يكشف تفاصيل أزمته الصحية بعد إصابته بـ"الحزام الناري" (فيديو)
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
غياب مفاجئ للامين يامال .. ضربة موجعة لبرشلونة قبل مواجهة فالنسيا
منذ 41 دقيقة
رياضة
محمد صلاح يثير الجدل في الدوري البرتغالي
منذ 1 ساعة
رياضة
منتخب الشباب يلتقي مع طاجيكستان في ختام مشواره بتصفيات كأس آسيا
منذ 2 ساعة
رياضة
باريس سان جيرمان يكافئ لويس إنريكي وخماسي الفريق
منذ 2 ساعة
رياضة
قناة ريال مدريد تشن هجوما لاذعا على التحكيم بعد الخسارة أمام ريال بيتيس
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
ليس المال ولا المتعة .. علماء يكشفون السر الحقيقي للسعادة
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
احذر .. خطأ يرتكبه الكثيرون أثناء تعقيم المنازل
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
تعمل من المنزل وتجلس لساعات؟ .. هذه العادة قد تكون وراء آلامك
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
"بكاء وهمي" .. لماذا تسمع الأم صوت رضيعها بينما هو نائم بسلام؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
"ميكانيكي الموكب الرئاسي" يتصدر حديث منصات التواصل الاجتماعي في مصر .. ما القصة؟ - فيديو
منذ 3 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات