قبل أسابيع قليلة، بدأتُ أَتمرَّن على تعلُّم "الإِتيكيت" وفنون النطق بالكلمات الناعمة والأُسلوب اللطيف، لعلِّي أُهَذِّبُ خشونة أيّامي على طريقة الحضارة والمدنيَّة الجديدتين، وقد يَسرتْ لي جارتي اللبنانيَّة هذا الدرس العملي بشكل يخدم الهدف؛ فهي ولهجتُها ميدانٌ رحبٌ لأَلفاظٍ مدنيَّةٍ تُقال بابتسامةٍ متحضِّرة؛ حتى وإِن أَخفتْ وراءها ألف وجع!
وبينما أنا غارقٌ في ترويض لساني على النعومة المصطنعة؛ إذ فتحت التلفاز أبحث عن برامج ثقافيَّة أو برامج تتحدث عن الصدق في ممارسة "الإيتيكيت" والحضارة؛ علَّني أُغذِّي عقلي وأرفده بالمعرفة؛ ولكنَّني تفاجأت بأنَّ القنوات العربيّة كلّها قد تحوّلت إلى ماكينات صراخٍ وجعير، ترفع التفاهة إلى مقام الجديّة! وتغمس القضايا الكبرى في وحل السطحيّة! وتبيع إعلامها الوهمي في علبٍ فاخرة! وتقدِّم الخراب على أَنَّه إِنجاز تاريخي!
ومع ارتفاع الضجيج "والقيامة قايمة"، صاح بي أَحد الجالسين في "الأُوضة" قائلاً:
"يا أخي، وجَّعتَ روسنا بصوت التلفزيون تبعك!
بدك إياه ولا نِطفِيِه؟
عندها استحضرتُ كلَّ ما تعلَّمته من "الإتيكيت" الجديد، وتجلَّيتُ برهافةٍ متصنِّعةٍ تُشبه نشرات الأَخبار، وأَجبتُ الجالسين في "الأُوضة" بهدوءٍ ناعمٍ مُستفزٍّ:
لا طبعاً.. ما بدي إياه...
اتفوووو
الكاتب الساخر وليد معابرة
قاتل البحر الميت
وبينما أنا غارقٌ في ترويض لساني على النعومة المصطنعة؛ إذ فتحت التلفاز أبحث عن برامج ثقافيَّة أو برامج تتحدث عن الصدق في ممارسة "الإيتيكيت" والحضارة؛ علَّني أُغذِّي عقلي وأرفده بالمعرفة؛ ولكنَّني تفاجأت بأنَّ القنوات العربيّة كلّها قد تحوّلت إلى ماكينات صراخٍ وجعير، ترفع التفاهة إلى مقام الجديّة! وتغمس القضايا الكبرى في وحل السطحيّة! وتبيع إعلامها الوهمي في علبٍ فاخرة! وتقدِّم الخراب على أَنَّه إِنجاز تاريخي!
ومع ارتفاع الضجيج "والقيامة قايمة"، صاح بي أَحد الجالسين في "الأُوضة" قائلاً:
"يا أخي، وجَّعتَ روسنا بصوت التلفزيون تبعك!
بدك إياه ولا نِطفِيِه؟
عندها استحضرتُ كلَّ ما تعلَّمته من "الإتيكيت" الجديد، وتجلَّيتُ برهافةٍ متصنِّعةٍ تُشبه نشرات الأَخبار، وأَجبتُ الجالسين في "الأُوضة" بهدوءٍ ناعمٍ مُستفزٍّ:
لا طبعاً.. ما بدي إياه...
اتفوووو
الكاتب الساخر وليد معابرة
قاتل البحر الميت
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات