04-04-2026 01:35 PM
سرايا - على الرغم من أنّ كلّ الدلائل والمؤشّرات تؤكِّد أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، عاقد العزم على “الهرب” من إيران في أسرع وقتٍ ممكنٍ، دون تحقيق أيّ إنجازٍ يّكر من العدوان الذي شنّته بلاده مع ربيبها دولة الاحتلال الإسرائيليّة، على الرغم من ذلك، ما زال البعض يتحدّث عن إمكانية قيام واشنطن بعملية غزوٍّ استعراضيّةٍ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من “الهيبة” الأمريكيّة والردع الذي تآكل بعد هذه الجولة.
وفي هذا السياق، حذّر الكاتب والجنديّ السابق في البحريّة الأمريكيّة جيمس دورسو في مقالةٍ نشرها موقع (ذا هيل) الأمريكيّ من أنّ أيّ اجتياحٍ أمريكيٍّ لإيران سيشكّل كارثةً استراتيجيّةً وفشلًا أخلاقيًا، بل جرحًا ذاتيًا قد لا تتعافى منه الولايات المتحدة بالكامل.
وأشار دورسو إلى أنّ الواقع العسكريّ واللوجستيّ في إيران بالغ التعقيد، مؤكّدًا أنّها ليست كالعراق عام 2003، إذ تفوق مساحتها العراق بأربعة أضعافٍ، ويبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة. كما لفت إلى احترافية القوات العسكريّة الإيرانيّة وصلابتها بعد عقودٍ من العقوبات والحروب غير المتكافئة، فضلًا عن طبيعة تضاريسها القاسية، من جبال زاغروس إلى الصحاري الشاسعة، والتي توفر بيئةً مثاليةً لحرب العصابات.
وأضاف الكاتب أنّ (حرس الثورة) أمضى سنواتٍ في التحضير لمثل هذا السيناريو، من خلال زرع الألغام في المضائق، واستخدام أسراب الطائرات المسيّرة، وإطلاق وابلٍ من الصواريخ على البنية التحتية، إلى جانب شبكةٍ من الحلفاء، مثل حزب الله وأنصار الله، القادريْن على إشعال عدة جبهاتٍ في آنٍ واحدٍ.
علاوة على ذلك، أوضح الكاتب أنّ تدريبات أجراها (البنتاغون) أظهرت أنّ أيّ هجومٍ على إيران قد يفشل، وسيتطلب مئات آلاف الجنود وأعوامًا من الاحتلال، مع خسائر بشريّةٍ تفوق بكثير تلك التي تكبّدتها الولايات المتحدة في حروب ما بعد هجمات 11 أيلول.
كما حذّر من تداعياتٍ استراتيجيّةٍ فوريّةٍ وعالميّةٍ، مبيّنًا أنّ غزوّ دولةٍ ذات سيادةٍ من دون تهديدٍ وشيكٍ أوْ تفويضٍ من مجلس الأمن سيقضي على ما تبقّى من شرعية واشنطن الدولية، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ روسيا والصين ستستغلان الوضع لتسليح طهران وتعزيز نفوذهما، في وقت قد ترتفع فيه أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، ما سيؤدي إلى تضخمٍ وركودٍ اقتصاديٍّ، بالتزامن مع وصول الدين الأمريكيّ إلى نحو 39 تريليون دولار.
وتوقّع دورسو أنْ يتجه حلفاء واشنطن في المنطقة إلى التقارب مع قوى دوليّةٍ مثل الصين والهند وروسيا، خاصّةً بعد الضربات التي قد تطالهم في إطار الردّ الإيرانيّ. كما أشار إلى الكلفة البشرية والمالية الباهظة، مذكّرًا بأنّ حرب العراق كلّفت نحو 3 تريليونات دولار وأسفرت عن مقتل أكثر من 4400 جندي أمريكيّ، إضافةً إلى مئات آلاف الضحايا العراقيين وتشريد الملايين.
وختم الكاتب بأنّ غزوّ إيران قد يجمع بين سيناريو العراق وأفغانستان، بسبب العوامل الجغرافية والعقائدية، محذّرًا من أنّ كلّ دولارٍ يُنفق على احتلال طهران سيأتي على حساب أولوياتٍ أخرى، مثل ردع الصين وتحديث الجيش الأمريكيّ ومعالجة القضايا الداخلية. كما شدّد على ضرورة أنْ يوجّه الكونغرس والإدارة والمجتمع الأمريكيّ رسالةً واضحةً برفض إرسال قواتٍ إلى إيران، نظرًا للثمن الباهظ الذي سيدفع بالدماء والموارد والمصداقية.
على صلةٍ بما سلف، رأى اللواء في الاحتياط الاسرائيليّ يتسحاق بريك أنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب يجد نفسه الآن محاصرًا داخل عنق زجاجةٍ بحريٍّ يهدد بخنق إنجازاته، على حدّ تعبيره، بعد أنْ دخل الحرب مع إيران بنية حسم (رأس الأخطبوط).
وأكّد في مقال في صحيفة (معاريف) أنّه: “عندما انطلقت المعركة، كانت الأهداف واضحةً وطموحةً: تفكيك برنامج إيران النووي، تحطيم منظومة الصواريخ الباليستية، وقطع (أذرع الوكلاء) الايرانيّة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، كما يحدث كثيرًا في حروب الاستنزاف، دفعت الضغوط العالميّة والسياسيّة الأمور إلى نقطةٍ ضيقةٍ واحدةٍ: مضيق هرمز”.
وبتقدير بريك، الإيرانيون من جانبهم يُدركون الضيق الأمريكيّ، وليس من المؤكّد أنّهم سيهرعون لمنح ترامب سلمًا للنزول من الشجرة، وفي هذه الحالة، قد تُجرّ الولايات المتحدة إلى عمليةٍ بريّةٍ، وهو سيناريو سيزيد الأزمة الإقليميّة تعقيدًا ويجذب إسرائيل إلى حرب استنزافٍ طويلةٍ وداميةٍ على جبهاتٍ متعددةٍ.
واختتم بالقول إنّه “بالنسبة لإسرائيل، يجب أنْ تكون الخلاصة واضحةً وحاسمةً: أيّ حلٍّ لا يشمل القضاء على النظام أو على الأقل تفكيك كامل ونهائي لقدراته النووية والعسكرية، هو “نصر باهظ الثمن”. نصر يُدفع ثمنه بالدمار والدماء بما يفوق الفائدة، ويتركنا أمام تهديدٍ وجوديٍّ أكبر بكثير في العقد القادم. التاريخ لن يغفر للقيادة التي تكتفي بالهدوء المؤقت، بينما السماء فوق إسرائيل تمتلئ بظلّ تهديدٍ نوويٍّ وآلاف الصواريخ الباليستية. دون حسم نظام إيران، أو على الأقل نزع كامل لقدراته النوويّة والتقليديّة، سيستمر هذا النظام في تشكيل خطرٍ وجوديٍّ لإسرائيل”، طبقًا لأقواله.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
04-04-2026 01:35 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||