28-03-2026 05:01 PM
سرايا - هل يجب على المغرب أيضاً أن يعيد لقبه بطلاً لكأس أمم أفريقيا 1976؟ هذا ما تطالب به مئات المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة بشكل خاطئ أن لاعبي المنتخب المغربي غادروا أرض الملعب، على غرار ما فعله السنغاليون هذا العام، خلال المباراة النهائية حيث توجوا خلالها أبطالًا للقارة قبل خمسين عاماً.
وانتشرت هذه المعلومة المضللة كالنار في الهشيم على الإنترنت، خصوصاً في إفريقيا، بعد القرار الذي اتخذه منتصف مارس الحالي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بسحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من السنغال.
وارتأت الهيئة المشرفة على الكرة الأفريقية أن المغادرة المؤقتة للاعبي السنغال لأرض الملعب، احتجاجاً على قرارين للحكم، تعد انسحاباً من المنافسة، وبالتالي قررت إعلان المغرب، خصمهم في تلك المباراة النهائية، فائزاً باللقب.
مدرب السنغال: البطولات تحسم من الملعب فقط
رياضة
مدرب السنغال: البطولات تحسم من الملعب فقط
وبالتوازي مع هذا القرار الذي لاقى استقبالاً سيئاً في القارة الإفريقية، يعتبر عدد كبير من مستخدمي الإنترنت على فيسبوك وتيك توك وإكس أن منتخب المغرب تصرف بالطريقة نفسها خلال نهائي كأس أفريقيا 1976 (كانت المباراة الأخيرة في الدور النهائي الذي أقيم بنظام المجموعة الموحدة)، بعد أن افتتحت غينيا التسجيل، من دون أن يتعرض لأي عقوبة.
وجاء في منشور على فيسبوك في 18 مارس حصد أكثر من تسعة آلاف إعجاب و1600 مشاركة: من خلال مغادرة الملعب ثم العودة للعب، فاز المغرب بلقبه الوحيد في كأس الأمم سنة 1976.
وعلق أحد رواد الإنترنت: سنخرج الأرشيفات، وفي النهاية سيصبح رصيدهم صفراً من الألقاب.
وتذهب بعض المنشورات إلى حد القول إن خصمهم آنذاك، منتخب غينيا، قدم طعناً لاستعادة انتصاره "المسروق".
كما أعادت وسائل إعلام رياضية عدة نشر هذه المعلومة الكاذبة، قبل أن تسحبها بهدوء من مواقعها في بعض الحالات، أو تنشر تصحيحاً واعتذاراً في حالات أخرى.
ولسبب وجيه: فهذه المزاعم خاطئة تماماً، كما أكد لوكالة فرانس برس عدد من المصادر المباشرة.
"لم يقع أي حادث"
وبسبب غياب تسجيل كامل للمباراة يمكن مشاهدته عبر الإنترنت أو في أرشيف متاح، لجأت فرانس برس إلى شهود من تلك الحقبة، وتواصلت مع شريف سومايلا، المتوج بجائزة الكرة الذهبية الأفريقية عام 1972 وصاحب الهدف الغيني الوحيد في مباراة 14 مارس 1976.
ويؤكد الرجل البالغ 82 عاماً بشكل قاطع أن منافسيه المغاربة لم يغادروا أرض الملعب في أي لحظة من اللقاء: هذا غير صحيح!.
وحتى بعد تسجيله الهدف الأول، لم يؤد ذلك إلى "وقوع أي حادث"، كما أكد لفرانس برس، قبل أن يخلص إلى القول: لقد فازوا بطريقة سليمة، ووفقاً لقواعد اللعبة.
وانتهت المباراة بالتعادل الايجابي (1-1) الذي كان كافياً للمغرب للظفر بصدارة المجموعة والتتويج باللقب.
وأكد إسماعيل سيلا وهو لاعب غيني آخر من تلك الحقبة،، بدوره في 20 مارس الحالي على قناة "تي في 5 موند" الفرنسية أن كل ما يروج "كاذب" وأن "المغاربة لم يغادروا الملعب بعد هدف شريف سومايلا".
وأضاف لاعب خط الوسط السابق الذي كان في العشرينيات من عمره آنذاك: المباراة جرت بشكل طبيعي.
وعلاوة على ذلك، لم تعثر فرانس برس على أي مقال أو تقرير عن تلك المباراة يتحدث عن خروج لاعبي المنتخب المغربي من أرض الملعب.
ويشير الصحافي الرياضي سعيد العبادي، مؤلف كتاب "تاريخ كرة القدم الأفريقية"، في تصريح لفرانس برس، إلى أنه "لو وقع مثل هذا الحدث لكان عالقاً في الأذهان، وكنا سمعنا عنه".
ويشرح أنه، في إطار التحضير لكتابه الذي يتضمن فصلاً عن الحوادث البارزة في كرة القدم الأفريقية، نبش في عدد كبير من الأرشيفات الرسمية، بينها أرشيف الاتحاد الأفريقي (كاف) والاتحاد المغربي للعبة، قائلاً إن "أياً منها" لم تشر إلى حادث من هذا النوع.
نفي غيني
تعود جذور هذه المعلومة المضللة إلى مقطع أصلي من برنامج يبث على إذاعة فرنسا الدولية ("راديو فوت")، في حلقة تعود إلى 30 يناير 2026، وغالباً ما يستخدم ك"دليل" في المنشورات المضللة. ويمكن سماع المستشار الرياضي ريمي نغونو يصرح فيه بشكل قاطع بأن لاعبي المغرب غادروا أرض الملعب في 1976.
حتى تاريخ نشر هذا المقال، لم يكن نغونو رد على استفسارات فرانس برس بشأن مصدر هذه المزاعم.
وبلغت هذه المعلومة المضللة من الاتساع في أفريقيا درجة دفعت الاتحاد الغيني للعبة إلى الرد. فنشر في 22 مارس الجاري بيان نفي أكد فيه "عدم القيام بأي إجراء، لا أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، ولا أمام الكاف" بشأن كأس الأمم 1976.
وذكر الاتحاد الغيني أيضاً بأن نسخة 1976 من كأس الأمم لم تتضمن "نهائياً تقليدياً"، بل تم تنظيمها على شكل "بطولة مصغرة" أنهى المغرب منافساتها في الصدارة، أمام غينيا.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
28-03-2026 05:01 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||