حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,28 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7279

العدوان يكتب: الحرب الإيرانية – الإسرائيلية: من الردع المتبادل إلى حافة الانفجار الشامل

العدوان يكتب: الحرب الإيرانية – الإسرائيلية: من الردع المتبادل إلى حافة الانفجار الشامل

 العدوان يكتب: الحرب الإيرانية – الإسرائيلية: من الردع المتبادل إلى حافة الانفجار الشامل

28-03-2026 08:39 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. علي فواز العدوان
لم تعد المواجهة بين إيران وإسرائيل مجرد جولات محسوبة في إطار “قواعد الاشتباك غير المعلنة”، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، عنوانها الرئيسي: إعادة تشكيل ميزان القوة في الإقليم بالقوة الصلبة.

التطورات الميدانية الأخيرة تشير بوضوح إلى انتقال إسرائيل من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية الضربات العميقة داخل الجغرافيا الإيرانية، مستهدفةً البنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي ومنظومات الصواريخ. هذا التحول لا يمكن قراءته إلا باعتباره محاولة لإحداث كسر استراتيجي في القدرات الإيرانية قبل أن تصل إلى عتبة الردع النووي الكامل.

في المقابل، لم تتجه إيران إلى مواجهة تقليدية مباشرة بقدر ما اعتمدت على نمط الحرب غير المتكافئة، عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتفعيل أدواتها الإقليمية الممتدة من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر. هذا السلوك يعكس إدراكًا إيرانيًا لطبيعة التفوق العسكري الإسرائيلي-الأمريكي، ومحاولة لتعويضه عبر توسيع مسرح العمليات بدل تركيزه.

المشهد الحالي يؤكد أننا أمام حرب استنزاف متعددة الجبهات، وليس مواجهة حاسمة سريعة. فالجبهة اللبنانية تظل قابلة للاشتعال في أي لحظة، والتهديدات في مضيق هرمز تعيد إدخال العامل الاقتصادي كأداة ضغط استراتيجية، في حين يبقى الخليج العربي في دائرة الخطر غير المباشر.
سياسيًا، ورغم التصعيد العسكري، لا تزال هناك مؤشرات على وجود قنوات تفاوض غير معلنة. هذا التناقض بين التصعيد الميداني والمرونة السياسية يعكس حقيقة أن جميع الأطراف تدرك كلفة الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنها في الوقت ذاته تسعى لتحسين شروطها التفاوضية عبر الميدان.
الدور الدولي بدوره يشهد تحولات لافتة؛ فواشنطن تدير المعركة بسقف محسوب، بينما تحاول قوى أخرى كروسيا وبعض الدول الأوروبية استثمار الأزمة لإعادة تموضعها في معادلة الأمن الإقليمي، خصوصًا في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
اقتصاديًا، تبدو التداعيات أكثر خطورة من العمليات العسكرية نفسها. فأسواق الطاقة تعيش حالة من القلق الحاد، مع ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط، وتهديد مباشر لسلاسل الإمداد العالمية. وهذا يعني أن الحرب، حتى وإن بقيت محدودة عسكريًا، قد تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية مفتوحة.
أما عربيًا، فإن غياب مشروع أمني جماعي فاعل يترك المنطقة مكشوفة أمام تداعيات الصراع، ويعزز من حالة الاعتماد على التوازنات الدولية بدل صناعة توازن إقليمي مستقل. هذا الفراغ الاستراتيجي لا يهدد فقط الأمن القومي العربي، بل يفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية.
بالنسبة للأردن، فإن الموقف يزداد حساسية وتعقيدًا. فالمملكة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، كانت واضحة منذ البداية في تأكيدها أنها لن تكون ساحة حرب لأي طرف، وأن أمنها الوطني خط أحمر لا يمكن المساس به. ومع تصاعد التوتر، تصبح الأولوية الأردنية مركزة على:
حماية المجال الجوي والسيادة الوطنية
منع انتقال الفوضى إلى الداخل
الحفاظ على التوازن الدقيق في العلاقات الدولية
في المحصلة، تقف المنطقة اليوم عند مفترق طرق حاسم: إما احتواء التصعيد عبر تسوية سياسية مؤقتة، أو الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة قد تعيد رسم خرائط النفوذ وحدود القوة في الشرق الأوسط.
وما بين هذين المسارين، تبقى الحقيقة الأهم: أن هذه الحرب لم تعد مجرد صراع بين دولتين، بل تحولت إلى معركة على شكل النظام الإقليمي القادم.








طباعة
  • المشاهدات: 7279
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
28-03-2026 08:39 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم