"وليمة العيد" .. طقس اجتماعي متوارث في أرياف الجزيرة السورية

منذ 1 شهر
المشاهدات : 199514
"وليمة العيد" ..  طقس اجتماعي متوارث في أرياف الجزيرة السورية

سرايا - أحيا كثير من أهالي الأرياف في مناطق الجزيرة السورية، "وليمة العيد"، أحد أبرز الطقوس المتوارثة منذ القدم في أول أيام العيد، والتي ما زالت حاضرة رغم الحداثة والتغيُر الذي طرأ على كثير من العادات والتقاليد التي اندثر بعضها وبقي بعضها الآخر محافظاً على حضوره مع بعض التغييرات.

وأُقيمت هذه الوليمة في عدد من القرى والأرياف في المحافظات الشرقية المتمثلة بالحسكة والرقة ودير الزور، التي تتسم بالطابع العشائري، حيث شهد أول أيام عيد الفطر إقبالاً واسعاً على إحياء وحضور هذه الوليمة، رغم الظروف المعيشية الصعبة والظروف المناخية الماطرة والباردة.

وتتكون هذه الوليمة من لحم (الضأن في الغالب أو البقر)، الذي يُقدم في مناسف كبيرة، منهم من يُقدمه مع الأرز أو البرغل، ومنهم من يقدمه مع خبز الصاج حيث يُسكب اللحم والمرق فوق الخبر، وهو ما يُعرف بـ "الثريد" أحد أشهر الأطباق التقليدية في المنطقة، ويُقدم إلى جانبه غالباً اللبن وبعض أنواع الخضار.

وتُقام هذه الوليمة الجماعية صباح أول أيام العيد بعد إقامة صلاة العيد، حيث يتجمع أهالي القرية في بيت المختار أو أحد الوجهاء لتناول هذا الفطور الدسم في مضافته كعُرف وتقليد ثابت منذ عشرات السنين.

ويحرص كثير من الأقارب والأهالي الذين تركوا الأرياف وتوجهوا إلى المدن للعيش والاستقرار، على المشاركة بهذا التقليد والتوجُه صباح اليوم الأول برفقة أبنائهم الأطفال والشباب إلى القرية لتلبية الدعوة لهذه الوليمة.

ويتبادل سكان القرية خلال هذه الوليمة تهاني العيد، ويتم خلالها إقامة الصلح بين المتخاصمين وإنهاء الخلافات الاجتماعية والعشائرية ومباركة الصلح من قبل الحاضرين بمناسبة العيد.

ويحافظ كثير من الحاضرين لهذه الوليمة على ارتداء الزي التقليدي، وهو الثوب والبشت والشماغ والعقال، والتي تُعد من الأزياء التراثية الشائعة لدى أهالي المنطقة الشرقية، ويرتديه كبار السن والشباب على حدٍ سواء.

ويُعتبر تقليد "وليمة العيد"جزأً من ثقافة هذه المنطقة ورمزاً بارزاً تتجاوز دلالته تناول الطعام إلى تعزيز قيم التكافل والروابط الاجتماعية وتقوية العلاقات بين الأهالي وسكان القرية.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم