أبو دياك تكتب: صدمة العيد البيولوجية .. كيف تحمي جهازك الهضمي وتعيد تنظيم أدويتك بسلام

منذ 1 شهر
المشاهدات : 11894
أبو دياك تكتب: صدمة العيد البيولوجية ..  كيف تحمي جهازك الهضمي وتعيد تنظيم أدويتك بسلام
الصيدلانية رنا أبو دياك

الصيدلانية رنا أبو دياك

مع اقتراب غروب شمس الشهر الفضيل، تمتزج في قلوبنا مشاعر الحنين إلى سكينة رمضان مع بهجة انتظار عيد الفطر السعيد.

وبينما نستعد للاحتفال، يبرز التحدي الصحي الأكبر في كيفية انتقال أجسامنا بسلام من نظام "إعادة الضبط" الحيوي الذي عشناه طوال شهر كامل، إلى إيقاع الحياة اليومية المعتاد، دون أن نفقد المكاسب الصحية التي حققناها خلال رحلة الصيام.

إن صبيحة العيد تمثل "صدمة بيولوجية" للجهاز الهضمي؛ فبعد اعتياد المعدة على السكون لساعات طويلة، تُفاجأ بتدفق الوجبات الدسمة والحلويات منذ الصباح الباكر.

لذا، فإن النصيحة الطبية الأولى هي "التدرج الذكي"؛ ابدأ يومك بتمرتين وكوب من الماء قبل صلاة العيد، فهذا التنبيه اللطيف يهيئ المعدة لاستقبال الغذاء، ويحميها من التلبك المعوي المفاجئ الذي قد يعكر صفو الفرحة.

أما الجانب الأهم الذي يشغل بال الكثيرين، فهو كيفية إعادة تنظيم مواعيد الأدوية المزمنة. وهنا تبرز أهمية "الإزاحة التدريجية"؛ فلا يُنصح بنقل جرعة الدواء فجأة من وقت السحور إلى الصباح الباكر، بل يفضل تحريك موعد الجرعة بمقدار ساعتين يومياً حتى تستقر في موعدها الأصلي قبل رمضان. هذا الإجراء يحمي الجسم من التذبذب المفاجئ في مستويات الدواء في الدم، خاصة لأدوية الضغط والسكري.

أما بالنسبة لمرضى خمول الغدة الدرقية، فإن حبة "الليفوتيروكسين" يجب أن تعود لمكانها الصحيح فوراً: على معدة فارغة تماماً فور الاستيقاظ، مع الانتظار لنصف ساعة على الأقل قبل تناول الفطور، لضمان امتصاصها الكامل.

إن الوعي الصحي الحقيقي يبدأ بانتهاء شهر الصيام؛ فالمكتسبات الحيوية التي جناها الجسد خلال رمضان كتحسين حساسية الأنسولين وتنظيم ضغط الدم، هي أمانة يجب الحفاظ عليها بالاعتدال في تناول أطباق العيد التقليدية.

إن متعة العيد تكتمل بسلامة الأجساد، والحرص على التوازن الغذائي هو الضمان الوحيد لقضاء أيام العيد بنشاط وحيوية بعيداً عن الخمول والإجهاد.

ليكن هذا العيد انطلاقة لنمط حياة أكثر وعياً، نحترم فيه احتياجات أجسادنا ونحافظ على دقة مواعيد علاجنا، لنحقق المعادلة الأهم: فرحة القلب وصحة البدن. تقبل الله طاعاتكم، وعيدكم مبارك.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم