حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,18 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5757

د. علي فواز العدوان يكتب: هرمز على حافة الاشتعال… هل يقترب التدخل البري؟

د. علي فواز العدوان يكتب: هرمز على حافة الاشتعال… هل يقترب التدخل البري؟

د. علي فواز العدوان يكتب: هرمز على حافة الاشتعال… هل يقترب التدخل البري؟

18-03-2026 02:57 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. علي فواز العدوان
لم يعد مضيق مضيق هرمز مجرد ممر مائي استراتيجي، بل بات اليوم مركز ثقل في معادلة الحرب الدائرة على إيران. ومع تصاعد العمليات العسكرية، يتزايد الحديث في الأوساط السياسية والعسكرية عن سيناريو كان يُعد مستبعدًا: تدخل بري محدود يهدف إلى عزل المضيق عن مسرح العمليات، وضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية.
المعطيات الميدانية تشير إلى أن السيطرة البحرية والجوية، رغم أهميتها، لم تعد كافية لضمان أمن هذا الشريان الحيوي. فإيران تمتلك أدوات ضغط غير تقليدية، من الألغام البحرية إلى الزوارق السريعة، وصولًا إلى الصواريخ الساحلية، ما يجعل أي إغلاق أو تهديد للمضيق قادرًا على إرباك الاقتصاد العالمي خلال ساعات. وهنا، تبرز فكرة “العزل البري” كخيار قيد الدراسة، لا كخيار أول، بل كخيار اضطراري إذا ما اتسعت رقعة المواجهة.
هذا السيناريو يقوم على فرضية واضحة: تأمين الضفة المقابلة أو النقاط الحيوية المحيطة بالمضيق عبر عمليات برية محدودة، تمنع إيران من استخدام جغرافيتها الساحلية كورقة ضغط. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته العسكرية، يحمل مخاطر سياسية واستراتيجية عالية، لأنه ينقل الصراع من مستوى الاحتواء إلى مستوى الاشتباك المباشر مع الجغرافيا الإيرانية.
المشكلة لا تكمن فقط في صعوبة التنفيذ، بل في تداعياته. أي تدخل بري، حتى لو كان محدودًا، سيُفسَّر في طهران كإعلان حرب مفتوحة، ما قد يدفعها إلى توسيع نطاق الرد، ليس فقط في الخليج، بل عبر ساحات إقليمية متعددة. وهنا، يتحول الهدف من “حماية الملاحة” إلى فتح جبهات يصعب احتواؤها.
في المقابل، تدرك القوى الدولية أن ترك المضيق تحت رحمة التصعيد يحمل كلفة لا تقل خطورة. فالعالم لا يستطيع تحمل انقطاع إمدادات الطاقة، ولا ارتفاعًا جنونيًا في أسعار النفط، ولا اهتزازًا في سلاسل الإمداد العالمية. لذلك، فإن الخيارات تضيق بين سيئ وأسوأ: إما المخاطرة بتدخل بري محسوب، أو القبول بحالة استنزاف مفتوحة في أهم ممر بحري في العالم.
في هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال الحقيقي: هل الهدف هو إدارة الأزمة… أم حسمها؟ لأن التدخل البري، إن حدث، لن يكون مجرد إجراء أمني، بل نقطة تحول في مسار الحرب، قد تنقلها من مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي شامل.
الأردن، كما هو دائمًا، يقرأ هذه التطورات بعيون الدولة التي تقع في قلب الإقليم، وتدرك أن أي انفجار في مضيق هرمز لن يبقى في حدوده الجغرافية، بل سيمتد أثره إلى كل العواصم العربية، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
لهذا، فإن ما يجري ليس مجرد معركة على ممر مائي… بل اختبار لإرادة المنطقة كلها: هل تُدار الأزمات بالعقل… أم تُحسم بالقوة؟.











طباعة
  • المشاهدات: 5757
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-03-2026 02:57 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم