حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,15 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 17099

ما حكاية الريح الصرصر العاتية التي قضت على قوم هود بعد سبع ليالٍ من العذاب؟

ما حكاية الريح الصرصر العاتية التي قضت على قوم هود بعد سبع ليالٍ من العذاب؟

ما حكاية الريح الصرصر العاتية التي قضت على قوم هود بعد سبع ليالٍ من العذاب؟

15-03-2026 12:02 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - بعد سنوات طويلة من الطوفان الذي وقع في زمن نبي الله نوح عليه السلام، بدأت الأرض تعود للحياة من جديد، وانتشر البشر في مناطق مختلفة من العالم. ومن بين الأمم التي ظهرت في ذلك الزمن قوم يُعرفون باسم عاد.

سكن قوم عاد في منطقة الأحقاف الواقعة جنوب الجزيرة العربية بين اليمن و*عُمان*. واشتهروا بقوة أجسامهم وضخامة بنيتهم، حتى وصفهم البعض بالعمالقة، كما عُرفوا بمهارتهم في البناء وإقامة القصور والأعمدة العالية. وقد أشار القرآن الكريم إلى عظمتهم العمرانية بقوله: «التي لم يُخلق مثلها في البلاد».

ورغم ما كانوا يتمتعون به من قوة وازدهار، انحرف قوم عاد عن عبادة الله واتجهوا إلى عبادة الأصنام، واعتقدوا أن تلك الأصنام قادرة على حمايتهم وجلب النفع لهم.

في تلك الفترة، أرسل الله إليهم نبيًا منهم هو هود عليه السلام، وكان معروفًا بينهم ومن نفس قبيلتهم. بدأ هود دعوته لقومه طالبًا منهم ترك عبادة الأصنام والعودة إلى عبادة الله وحده، فقال لهم: «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره».

كما ذكّرهم بالنعم التي أنعم الله بها عليهم، من قوة في الأجسام وأرض واسعة وموارد كثيرة، وانتقد ما كانوا يقومون به من بناء منشآت ضخمة في المرتفعات بهدف التفاخر والتباهي، مستشهدًا بقوله: «أتبنون بكل ريع آية تعبثون».

لكن دعوة نبي الله هود قوبلت بالرفض والسخرية، حيث اتهمه قومه بالكذب والسفه، وقالوا: «إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين». كما أبدوا غرورهم بقوتهم حين قالوا: «من أشد منا قوة».

ومع استمرار تكذيبهم، حبس الله عنهم المطر لسنوات، فانتشر الجفاف وجفّت الأرض وهلكت الزروع. ورغم ذلك، واصل هود دعوته لهم، داعيًا إياهم إلى الاستغفار والتوبة، ومؤكدًا أن الله سيعيد لهم المطر إذا عادوا إلى طريق الحق.

وفي أحد الأيام، ظهرت في السماء سحابة كبيرة، فظن قوم عاد أنها تحمل المطر الذي سينهي الجفاف. إلا أن تلك السحابة كانت بداية العذاب الذي توعّدهم الله به.

فقد أرسل الله عليهم ريحًا شديدة وقوية وصفها القرآن بـ*«الريح الصرصر العاتية»*، واستمرت سبع ليالٍ وثمانية أيام متواصلة. وأدت هذه الرياح إلى تدمير مساكنهم وإهلاكهم، حتى صاروا كأنهم جذوع نخلٍ ساقطة.

وفي الوقت نفسه، أنجى الله نبيه هود والذين آمنوا معه، كما ورد في قوله تعالى: «فأنجيناه والذين معه برحمة منا والمؤمنين».

وبعد نجاتهم، يُذكر في بعض الروايات أنهم انتقلوا للعيش في منطقة حضرموت في اليمن. أما مكان قبر نبي الله هود عليه السلام، فتختلف الروايات حوله، إذ يقال إنه في حضرموت، بينما تشير روايات أخرى إلى مكة، دون وجود دليل قاطع على ذلك.

وتبقى قصة قوم عاد مثالًا تاريخيًا على أن القوة والازدهار لا يضمنان بقاء الأمم، وأن الكبر ورفض الحق قد يقودان إلى نهاية حضاراتٍ كانت يومًا من أعظم حضارات زمانها.








طباعة
  • المشاهدات: 17099
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
15-03-2026 12:02 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم