حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,9 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7639

بين الحليف والضامن: هل تتحمل أمريكا ثمن أضرار حلفائها في الخليج؟

بين الحليف والضامن: هل تتحمل أمريكا ثمن أضرار حلفائها في الخليج؟

بين الحليف والضامن: هل تتحمل أمريكا ثمن أضرار حلفائها في الخليج؟

09-03-2026 08:22 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - يتجه الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نحو تصعيد خطير، حيث لم يعد القتال مقتصراً على المنشآت العسكرية والمدن الكبرى، بل امتد ليشمل استهدافاً متبادلاً للبنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها مصافي النفط ومحطات تحلية المياه والمطارات، في إطار حرب استنزاف شاملة بين الطرفين.
هذا التدهور الأمني غير المسبوق أدى إلى إغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات الجوية، وتوقف العمل في مصافي النفط، مما يعرض دول الخليج لخسائر اقتصادية فادحة. والأكثر خطورة أن هذه الحرب تهز صورة المنطقة كـ"ملاذ آمن" للاستثمارات، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين الدوليين إلى إعادة تقييم مخاطر استثماراتهم والبحث عن بدائل أكثر استقراراً.
ويظل مستقبل الخليج رهناً بمدى اتساع رقعة الحرب وطول أمدها. فإذا تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة، ستواجه دول الخليج تحولاً وجودياً في بنيتها الاقتصادية. وبذلك، فإن الخيارات المتاحة أمام المنطقة باتت صعبة للغاية، سواء في حال بقيت إيران قوية وقادرة على الرد، أو في حال انهيارها وتحولها إلى دولة فاشلة، ففي كلا السيناريوهين سيكون الثمن باهظاً على استقرار واقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي.
أدت التطورات المتصاعدة في الحرب إلى حالة متزايدة من الاستياء بين حلفاء واشنطن في دول الخليج العربي، وهو ما أكده مسؤولون خليجيون عبر إعرابهم عن خيبة أمل كبيرة إزاء طريقة إدارة الولايات المتحدة للصراع. وأوضح هؤلاء المسؤولون أن دولهم لم تتلق أي إخطار مسبق بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، على الرغم من تحذيراتهم المتكررة من أن أي مواجهة عسكرية قد تجر المنطقة إلى تداعيات خطيرة لا يمكن السيطرة عليها.
كما أشار المسؤولون إلى أن شعور الإحباط يتعزز بسبب تراجع الدعم العسكري الأمريكي خلال الهجمات الإيرانية المتلاحقة، خصوصاً مع نفاد مخزون بلادهم من الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي، وذلك في ظل كثافة الضربات التي تستهدف منشآت حيوية وأهدافاً مدنية. هذا الوضع دفعهم إلى الاعتقاد بأن العملية العسكرية ركزت أساساً على حماية إسرائيل والقوات الأمريكية، بينما تُركت دول الخليج تواجه الهجمات الإيرانية بمفردها تقريباً.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الحرب الحالية هي في الأساس "حرب بنيامين نتنياهو"، معتبرين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نجح في إقناع الرئيس ترامب بدعم وجهة نظره والدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. ويشير المحللون إلى أن واشنطن ربما قلّلت من حجم المخاطر التي قد تواجهها دول الخليج، إذ افترضت الإدارة الأمريكية أن الرد الإيراني سيستهدف بشكل أساسي إسرائيل والقوات الأمريكية دون أن يمتد إلى دول الخليج، مما يكشف عن قصر نظر واضح في التخطيط الأمريكي المسبق.
وفي خضم التصعيد العسكري في المنطقة، يطرح سؤال ملح على الساحة: هل تعتبر الولايات المتحدة نفسها مسؤولة عن الخسائر التي تكبّدتها دول الخليج نتيجة عمليات حربية انطلقت من أراضيها دون أي تنسيق مسبق مع هذه الدول؟
خصوصاً وأن واشنطن لم تقدم حتى الآن أي إشارة واضحة حول نيتها تعويض دول الخليج عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة الحرب، إذ تتعامل الإدارة الأمريكية مع هذه الخسائر باعتبارها ثمناً جانبياً لا مفر منه، وليس كأضرار تلحق بطرف متضرر يحق له المطالبة بالتعويض. هذا الموقف يثير تساؤلات حادة في الأوساط الخليجية حول عدالة تحمل أعباء الدفاع عن النفس في مواجهة تداعيات حرب لم يستشر فيها الخليجيون أصلاً.
أمراً قد يدفع الدول الخليجية إلى تسخير قوتها الاقتصادية كورقة ضغط على واشنطن لإنهاء الحرب. فوفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، شرعت السعودية والإمارات وقطر والكويت في مراجعة استثماراتها الخارجية في الولايات المتحدة، والتي تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 3 تريليونات دولار. وبهذه الخطوة، يعيد الخليجيون توجيه العلاقة الاقتصادية مع أمريكا لتصبح أداة ضغط فعالة لوقف الحرب والمطالبة بتعويضات، في تجسيد عملي لما عبر عنه رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور بسؤاله الاستنكاري: "من أعطاك السلطة لجر منطقتنا إلى حرب؟".
مايفتح باب التساؤلات حول تحول العلاقة بين واشنطن ودول الخليج، حيث تشهد العلاقة مفترق طرق حاسماً، حيث تقف المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة تفرض إعادة النظر في أسس هذه الشراكة الاستراتيجية. فبينما يجد الخليج نفسه عالقاً في معادلة صعبة بين خيارين، إما الاستغناء عن المظلة الأمنية الأمريكية، مما يعني انسحاب القواعد الأمريكية، مايعني توقف الاستهداف الإيرني للمنطقة أو الاستمرار في تحمل التكاليف السياسية والاقتصادية المتصاعدة للتحالف مع واشنطن.
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة وضعاً لا يقل تعقيداً، إذ تجد نفسها متورطة في حرب جرتها إليها إسرائيل، بينما يطالبها حلفاؤها الخليجيون بوقف الحرب التي ألحقت بهم خسائر فادحة، وبتعويضات كبيرة، مستخدمين في ذلك أدواتهم الاقتصادية النافذة. ومع تدمير هذه الحرب لصورة واشنطن كضامن موثوق لأمن الخليج، أصبح من المحتم أن تعيد هذه الدول تقييم شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة بشكل جوهري، مما ينذر بتحول كبير في ملامح العلاقة خلال المرحلة المقبلة.








طباعة
  • المشاهدات: 7639
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
09-03-2026 08:22 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم