ابراهيم قبيلات يكتب: نواب لا ينامون من أجلنا .. وفزاعة 'الشعبوية' تطارد حق الناس بالحياة

منذ 4 شهور
المشاهدات : 7943
 ابراهيم قبيلات يكتب: نواب لا ينامون من أجلنا ..  وفزاعة 'الشعبوية' تطارد حق الناس بالحياة
 إبراهيم قبيلات

إبراهيم قبيلات

نواب لا ينامون الليل من أجل إعداد مشروع قانون ضمان اجتماعيٍ جديد. نتمنى أنهم يعانون الأرق ذاته وهم يفكرون كيف يمكن النجاة بحياتنا من حرائق المنطقة المشتعلة من حولنا.
لا ينامون الليل لإعداد المشروع، وأنا لا أنام الليل أيضا، لكن لست واثقا من أن القانون الذي يعدونه سيكون مرضيا للشعب.
وعلى ذكر الشعب. للأسف، صار شعار "الشعبوية" لازمة تتردد على ألسنة نخبنا كلما دافع أحد عن حق الناس في الحياة الكريمة. تحول المصطلح إلى "ياقطة" يرفعها من يريد إسكات أي صوت نابع من الشارع.
ألا تتفق معي أنه وتحديدا في مشروع قانون الضمان، لا يمكنك أن تطلق تهمة "الشعبوية" على من يرفض المشروع؟ فالقانون نفسه شعبي بامتياز، يعنينا جميعا، ويهم كل بيت من بيوتات الأردنيين.
لكن دعوني أكشف لكم ظني فيما يجري من جدل حول مشروع قانون الضمان.
أتذكر عندما كنت على متن طائرة لأول مرة في حياتي. لاحظ رجل تبدو عليه ملامح النعمة والنضج قلقي وارتباكي. فإذا به يشغلني بأحاديث جانبية عن أمور تافهة، لأفهم لاحقا أنه كان يفعل ذلك ليصرف انتباهي عن مخاوفي. طارت الطائرة، ثم هبطت بسلام، وقبلت الأرض التي تحتي فرحا.
تذكرت هذه الحادثة وأنا أرى الناس منشغلين بتفاصيل مشروع قانون الضمان وسط جحيم منطقة تتحضر لما هو أسوأ. نتنياهو نجح في إشعال بركان، والله وحده أعلم أين ستتوقف حممه. كيف لمجانين مثله أن يطفئوا نارا أشعلوها؟ القاعدة العسكرية تقول: "تستطيع أن تشعل حربا، لكنك لن تستطيع إطفاءها متى شئت". أما الرئيس الأميركي فيقول إنه يستطيع إيقافها بكبسة زر.
لكن رز ترامب لا كبسة له في اللحظة التي أعلن فيها الحرب على إيران، بتحريض من نتنياهو.
الحق يقال، ما يجري في الأردن محزن. فبينما المخاطر على جميع الصعد تهز المنطقة مثل زلزال مدمر لا يبقي ولا يذر، نجد الشعب والنخب والمسؤولين معا مشغولين بمشروع قانون الضمان!
ربما يقصد من وراء هذه المناقشات المحتدمة إشغال الناس بمشروع القانون، بدلا من انشغالهم بالحرب الدائرة. ربما يكون هذا جيدا. لكن أن يُقرّ القانون بصيغته الحالية، فهذا يعني أن المسؤول لا يعي تماما حجم المخاطر التي جرّت بها إسرائيل العالم أجمع إلى ورطة، وليس المنطقة وحدها. إنها ورطة لن يخرج منها أحد سالما.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم