حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,3 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 12659

إغلاق مضيق هرمز .. ماذا يعني لاقتصاد الخليج والعالم؟

إغلاق مضيق هرمز .. ماذا يعني لاقتصاد الخليج والعالم؟

إغلاق مضيق هرمز ..  ماذا يعني لاقتصاد الخليج والعالم؟

03-03-2026 03:48 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - تصاعدت حدة التوتر في المنطقة بعد تهديد إيران بـ"إشعال النار" في أي سفينة تحاول المرور عبر مضيق هرمز، أهم ممر مائي لشحن النفط في العالم. وجاءت رسالة طهران شديدة اللهجة عبر تصريح للجنرال سردار جباري الذي أكد أن بلاده "لن تسمح بخروج نقطة نفط واحدة من المنطقة".

هذا التصعيد يأتي في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة، والتي انعكست فوراً على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط مع تزايد المخاوف من اضطراب أحد أهم مسارات التجارة الدولية.

المحللون يحذرون من أن إغلاق المضيق – فعلياً أو نتيجة مخاطر أمنية – قد يدفع أسعار السلع والخدمات للارتفاع عالمياً، ويصيب اقتصادات كبرى مثل الصين والهند واليابان التي تعتمد بشكل مباشر على النفط القادم من الخليج.

يعد مضيق هرمز أهم عنق زجاجة لتجارة الطاقة في العالم. يقع بين إيران شمالاً وكل من عمان والإمارات جنوباً، ويبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً عند المدخلين، بينما يتقلّص إلى نحو 33 كيلومتراً في أضيَق نقطة.

يمتلك المضيق عمقاً يسمح بمرور أكبر ناقلات النفط العملاقة، ويخدم جميع كبار المنتجين في الشرق الأوسط.

ووفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، عبر المضيق خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط، بقيمة سنوية تقارب 600 مليار دولار.

ولا يقتصر النفط المار عبره على إيران، بل يشمل صادرات العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات.

ماذا يعني إغلاق المضيق للاقتصاد العالمي؟
يبحر عبر المضيق نحو 3 آلاف سفينة شهرياً. ومع ارتفاع المخاطر، يرى محللون أن مجرد التهديد قد يرفع أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن إلى مستويات قياسية.

وقال كبير المحللين في "غلوبال ريسك مانجمنت"، آرني لوهمان راسموسن، لشبكة "CBS News": "المضيق مغلق فعلياً... فالجميع يخشى المرور. قد تتعرض للهجوم، وإذا وجدت تأميناً فسيكون باهظاً للغاية".

وتشير تقارير إلى أن نحو 150 ناقلة باتت عالقة بسبب الهجمات الأخيرة التي استهدفت 3 سفن قرب المضيق نهاية الأسبوع الماضي.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى 82 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، فيما قفزت تكلفة استئجار ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أكثر من 400 ألف دولار – وهو مستوى قياسي.

كما ستتضرر اقتصادات دول الخليج نفسها، نظراً لاعتمادها على صادرات الطاقة. أما إيران، التي تصدر قرابة 1.7 مليون برميل يومياً بحسب وكالة الطاقة الدولية، فقد حققت إيرادات نفطية بلغت 67 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2025 – وهو أعلى مستوى خلال عقد.

لكن التأثير الأكبر سيكون في آسيا؛ ففي عام 2022 اتجه 82% من النفط المغادر للمضيق إلى دول آسيوية، وتشتري الصين وحدها نحو 90% من صادرات إيران النفطية. ومع استخدام الصين هذا النفط لإنتاج سلع تصدَّر للعالم، فإن أي ارتفاع في الأسعار سيصل إلى المستهلكين عالمياً.

كيف يمكن أن تغلق إيران المضيق؟
يسمح القانون الدولي للدول بالتحكم في مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلاً بحرياً، ما يجعل المسار الملاحي في نقطة ضيقة من المضيق داخل المياه الإيرانية والعمانية بالكامل.

أشار الخبراء إلى أن أكثر الأساليب ترجيحاً هي زرع الألغام البحرية باستخدام زوارق سريعة وغواصات، إلى جانب إمكانية استهداف السفن التجارية والعسكرية عبر صواريخ مضادة للسفن.

لكن هذا التصعيد قد يجعل السفن الإيرانية هدفاً سهلاً للضربات الأميركية، خصوصاً أن واشنطن سبق أن تدخّلت عسكرياً لضمان حرية الملاحة في المضيق، كما حدث خلال "حرب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي، عندما رافقت البحرية الأميركية ناقلات النفط الكويتية لحمايتها.

هل يمكن تجاوز المضيق بطرق بديلة؟
التهديد المستمر بإغلاق هرمز دفع دول الخليج لبناء مسارات بديلة خلال العقود الماضية.

تمتلك السعودية خط أنابيب بطول 1200 كلم قادر على نقل 5 ملايين برميل يومياً من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، وقد استخدمت سابقاً خط غاز لتحويله مؤقتاً لنقل النفط.

الإمارات تربط حقولها الداخلية بميناء الفجيرة على بحر عمان عبر خط أنابيب بسعة لا تقل عن 1.5 مليون برميل يومياً.

لكن حتى مع تشغيل هذه البدائل، تشير تقديرات "رويترز" إلى أن الإمدادات العالمية ستتراجع بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعني صدمة كبيرة للسوق العالمية.

إغلاق مضيق هرمز – سواء بشكل مباشر أو عبر المخاطر الأمنية – يشكل سيناريو بالغ الخطورة على الاقتصاد العالمي. فثلث التجارة البحرية العالمية للطاقة يمر من هذا الشريان الضيق، وأي تعطيل فيه يترجم فوراً إلى أسعار أعلى للنفط، ونقص في الإمدادات، وارتفاع في تكاليف الشحن، وارتباك في سلاسل التوريد العالمية.








طباعة
  • المشاهدات: 12659
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-03-2026 03:48 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم