حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,4 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9162

المجالي يكتب: المناضل الترانزيت" .. تذكرة سفر برتبة سجين سياسي!

المجالي يكتب: المناضل الترانزيت" .. تذكرة سفر برتبة سجين سياسي!

  المجالي يكتب: المناضل الترانزيت" ..  تذكرة سفر برتبة سجين سياسي!

03-03-2026 09:24 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : نضال أنور المجالي
في عالم "البيزنس الحقوقي" الجديد، لم يعد النضال بحاجة إلى فكر أو مبدأ أو حتى قراءة كتاب واحد عن العقد الاجتماعي. كل ما تحتاجه هو "موهبة تمثيلية" بسيطة، وجلد سميك، وقدرة فائقة على استفزاز شرطي يسهر لحمايتك، لتتحول في غضون دقائق من "نكرة" إلى "مشروع لاجئ" ينتظر التأشيرة.
​الوصفة السحرية لـ "صناعة المظلومية"
​تبدأ الخطة بـ "المسيرة". لا يهم موضوع المسيرة؛ سواء كانت للمطالبة بخفض سعر "البندورة" أو للتضامن مع سكان القطب المتجمد. "المناضل الترانزيت" يدخل بين الحشود لا ليهتف للوطن، بل ليهتف "على" الوطن. يبحث عن أقرب كاميرا هاتف، ويبدأ بوصلة الصراخ الاستفزازي، محاولاً بكل قوته دفع رجال الأمن للخروج عن هدوئهم.
​الهدف ليس التغيير، بل "الكلبشة". ففي منطقه الملتوي، القيد في اليد ليس قيداً، بل هو "سوار ذهبي" سيفتحه له القنصل في السفارة البعيدة.
​السجن: "دورة تدريبية" لتعزيز السيرة الذاتية
​بمجرد أن ينجح في استفزاز الأمن ويقضي ليلة أو ليلتين خلف القضبان، تبدأ المرحلة الثانية. يخرج صاحبنا لا ليراجع مواقفه، بل ليتفقد "الملف". السجن هنا ليس عقوبة، بل هو "دبلوم عالي في الاضطهاد". يجمع أوراقه، وصور "الكلبشات"، ومحاضر التحقيق، ويصنفها بعناية فائقة تفوق اهتمامه بشهادته الجامعية. بالنسبة له، هذا الملف هو (CV) الحقيقية التي سيقدمها على أبواب السفارات.
​على أبواب السفارة: "أنا المظلوم.. فهاجروني"
​هناك، أمام بوابة السفارة، تختفي الشعارات الرنانة، ويظهر الوجه الحقيقي. يقف "المناضل" بملفه المتضخم، يسرد قصص "البطولات الزائفة" وكيف أنه "مستهدف" لأن فكره (الذي لا وجود له أصلاً) يهدد استقرار الكواكب.
​الحقيقة المرة: هو لا يبحث عن حقوق الإنسان، بل يبحث عن "حقوق الإقامة".
​الواقع: هو لم يُسجن من أجل فكرة، بل سجن نفسه من أجل "تذكرة".
​على الضفة الأخرى.. تحية لنبض الوطن الصادق
​وفي مقابل هذا المشهد الهزلي، لا بد من وقفة إجلال لفرسان "النقد البناء". أولئك الذين يحملون همّ الوطن في قلوبهم لا في حقائب سفرهم. هؤلاء هم "الناقدون بلا أجندة"، الذين يرفعون صوتهم حين يرون الخلل، لا طمعاً في لجوء، بل رغبةً في إصلاح.
​إنهم الذين ينتقدون بمرارة المحب، ويشيرون إلى موضع الجرح بأمانة الطبيب. لا تستفزهم البدلة العسكرية لأنهم يرون فيها هيبة الدولة، ولا يساومون على استقرار بلدهم في صالونات السفارات. نقدهم هو "رئة" الدولة التي تتنفس بها، وكلمتهم هي المرآة التي نرى فيها مواطن التحسين بوضوح وشرف.
​هؤلاء الراكضون خلف "الترانزيت" ليسوا ناشطين، بل هم "تجار شنطة" يبيعون كرامة أوطانهم مقابل حفنة من المساعدات في بلاد الغربة. النضال الحقيقي هو الذي يبني الجسور ويصلح المؤسسات، أما نضال "الاستفزاز من أجل الهجرة" فهو مجرد وسيلة رخيصة للهروب.
​شكراً لكل من انتقد حباً لا حِقداً، وشكراً لمن اختار البقاء والبناء، تاركاً "مسرحيات الاضطهاد" لأصحابها الذين استبدلوا الهوية بتذكرة ذهاب بلا عودة.
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي











طباعة
  • المشاهدات: 9162
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-03-2026 09:24 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تحقق الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أهدافها؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم