حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,24 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 10290

مشروع قانون الضمان الاجتماعي بين الوهم والواقعية

مشروع قانون الضمان الاجتماعي بين الوهم والواقعية

مشروع قانون الضمان الاجتماعي بين الوهم والواقعية

23-02-2026 05:52 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :
المحامي عبدالله العجارمة

تداول الكثيرون خلال الأيام الماضية مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد، الذي لا يمت إلى الواقعية بصلة، ولا يحقق الطموح المأمول في منظومة الحماية الاجتماعية، بل سيترك تداعيات سلبية قد تعطل سير عمل المرافق العامة والدوائر الحكومية الرسمية.

إن منظومة عمل الدوائر الحكومية تنبثق بشكل وثيق عن همة أبناء الوطن، من خلال السواعد الشبابية وسرعة تعلمهم للعمل الإلكتروني الذي بات اليوم المحور الرئيسي في ملف التحديث، في ظل التطورات الرقمية التي يشهدها العالم، ومن بينها الذكاء الاصطناعي وأتمتة الخدمات. الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة للتخلي عن نظام الدوام التقليدي، وجعل الدوام الجزئي والإلكتروني في محور الاهتمام.

جميع التغييرات التي يحتاجها القطاع العام لمواكبة التطورات تختلف بشكل كبير لدى موظفي القطاع العام الذين تجاوزوا سن الخمسين على الأرجح، لعدم إلمام بعضهم الكافي بالأنظمة والبرامج الإلكترونية المستحدثة، نتيجة اعتيادهم على نظام العمل التقليدي. وهذا أمر طبيعي يندرج ضمن سنة الحياة.

 ولا بد من تبادل الأجيال وإعطاء كل ذي حق حقه، سواء عبر الإحلال الوظيفي أو إعادة تدوير الوظائف بين مختلف الأعمار أولاً بأول، بما يواكب التطورات ويقلل نسبة البطالة بين الشباب.

إن قانون الضمان المعدل لم يقم برفع سنوات الخدمة اللازمة لبلوغ سن التقاعد، لكنه زاد عدد الاشتراكات المطلوبة للحصول على راتب تقاعدي مجزٍ، مما يضطر الموظف إلى العمل سنوات أطول لاستكمال الاشتراكات، وهذا بدوره يقلل عدد الشواغر وفرص العمل من جهة، وقد يخفض جودة وأداء القطاع العام الذي يحتاج إلى أيادٍ شبابية لمواكبة التطورات العالمية، فضلاً عن الأعباء التي سيتركها القانون المعدل على المشتركين.

وسيضطر كثير من الموظفين إلى العمل سنوات أطول، مما يضيق الشواغر وفرص العمل أمام الشباب. كما أن الحكومة، في التعديلات التي أصدرتها، لم تراعِ الواقع المعاش بما يكفي، ولم تأخذ بعين الاعتبار مستوى التوافق مع النقابات والعمال، كما لم يكن عرض الأرقام واضحًا بالشكل الكافي.

وباعتقادي، فإن التعديلات التي طرأت على القانون تثير إشكاليات جوهرية في المضمون. فمع أن القانون صدر بإجراءات صحيحة، إلا أن محتواه قد يمس الحقوق التي كفلها الدستور، وهي الحقوق المكتسبة التي لا يجوز للقانون المساس بها ما دامت قد استقرت واكتملت شروطها عبر سنوات من الاشتراكات، والتي تعد في الأصل مركزاً قانونياً محمياً، لا يجوز تعديل قواعده فجأة دون وجود مبدأ الحماية الانتقالية.

ومن ناحية أخرى، قد تنطوي التعديلات على مخالفة غير مباشرة لمبدأ عدم رجعية القوانين. فصحيح أن القوانين لا تسري على الماضي، وأن التعديلات لا تطبق بأثر رجعي صريح، إلا أن إعادة احتساب الأجور السابقة وتغيير نتائج اشتراكات دفعت سابقًا يعد قانونيًا أثرًا رجعيًا مقنعًا، وهو ما يرى كثير من الفقهاء أنه التفاف على مبدأ عدم الرجعية.

وأخيرًا، قد يترتب على القانون المعدل إخلال بمبدأ المساواة الذي يكفله الدستور، إذ قد يشدد على المتقاعدين مبكرًا، وقد يتأثر به عمال القطاع الخاص أكثر من موظفي القطاع العام








طباعة
  • المشاهدات: 10290
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-02-2026 05:52 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم