سرايا - تعيش مدينة رام الله، أو ما يُطلق عليها اسم “العاصمة السياسية”، حالة كبيرة من التوتر والغليان والترقب مجتمعة معًا، بعد بدء "إسرائيل" تنفيذ أخطر مخططاتها التي تستهدف الركائز الأساسية للسلطة الفلسطينية، ومحاولة سحب صلاحيتها وتحجيم دورها وخدماتها.
الخطة الإسرائيلية، لم تتوقف عند التهديد والوعيد بحل السلطة الفلسطينية فقط وتهديد قادتها بالاغتيال أو الاعتقال، بل اتخذت خطوات اقتصادية “صارمة للغاية” من شأنها فعليًا أن توقف عجلة دوران السلطة “البطيئة أصلا” وتحجيم دورها والتأثير على كل المؤسسات السياسية والمدنية والأمنية التي تُشرف عليها.
ورغم أن هذا الملف لم يكن طرحه جديدًا، إلا أن التحذيرات التي أطلقت من مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، يؤكد أن ما يجري داخل الغرف المغلقة، هذه المرة لا يتشابه في خطورته ما كان يحدث في السابق، خاصة أن السلطة تمر بمرحلة حساسة وملفوظة من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة، أكد أن "إسرائيل" تسعى إلى تدمير السلطة الفلسطينية، محذرا من أن عام 2026 سيكون الأصعب ماليا منذ 32 عاما، وقال سلامة، في حديث لإذاعة “صوت فلسطين” الرسمية: إن “الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارها بتدمير السلطة عبر الحصار المالي.. هذا العام سيكون، بتقديري، الأصعب ماليا منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية”.
ووصف سلامة الضغوط الاقتصادية الإسرائيلية بأنها “تهديد وجودي” يستهدف تقويض المشروع الوطني، ومنع الوصول إلى الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن "إسرائيل" لم تحول أموال المقاصة (الضرائب) الفلسطينية منذ 10 أشهر، بغرض إنهاك قدرة السلطة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين”.
ويذكر أن السلطة تأسست عام 1994، بموجب اتفاق أوسلو الذي وقّعته منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" عام 1993.
وكشف أن الدين العام للحكومة الفلسطينية تجاوز 15.4 مليار دولار، وهو رقم “ضخم جداً مقارنة بحجم الاقتصاد المحلي”.
وأمام هذا الواقع، تلجأ الحكومة الفلسطينية، وفق الوزير إسطفان، إلى الاقتراض من البنوك باعتباره وسيلة اضطرارية، بحسب ما نقلت وكالة “الأناضول”.
وتعاني السلطة الفلسطينية منذ عام 2019 أزمة مالية بسبب الإجراءات الإسرائيلية، تفاقمت حدتها في 2025 الذي وصف بالأصعب، مع تراكم عجز ومستحقات غير مدفوعة بلغت 4.26 مليارات دولار، وفق معطيات فلسطينية.
وتمثلت تلك الإجراءات باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية بذرائع مختلفة، ثم توقفت عن تحويلها منذ تسعة أشهر، ما أدخل السلطة في أزمة مالية متواصلة جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.
وأموال المقاصة هي ضرائب على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، تجمعها "إسرائيل" لصالح السلطة الفلسطينية، لكن تل أبيب تستخدمها أداة ضغط سياسي عبر الاقتطاعات والاحتجاز.
وبعد بدء الإبادة الإسرائيلية بغزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والتي استمرت عامين، شرعت “تل أبيب” في تحويل نحو 30 بالمئة فقط من أموال المقاصة، بعد اقتطاع ما تدفعه الحكومة الفلسطينية لقطاع غزة من رواتب وشؤون اجتماعية.
وحرض وزراء في الحكومة الإسرائيلية ضد السلطة، حيث وصفها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأنها “إرهابية”، ودعا إلى إسقاطها واعتقال قادتها على رأسهم الرئيس محمود عباس.
ولا يستبعد العديد من المسؤولين الفلسطينيين محاولة "إسرائيل" إقناع الإدارة الأميركية بالعمل على حل السلطة الفلسطينية، وتعيين لجنة مماثلة للجنة غزة مكانها بغية دفن الدور السياسي للسلطة، ووقف مساعيها الرامية إلى حشد اعتراف ودعم دوليين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
الإعلامي معمر عرابي، توقف أمام التصريحات الوزير الفلسطيني، وكتب على صفحته الخاصة قائلا: “لقد انتهت حلول الأرض. انتهت تلك الوعود الزائفة التي كانت تمنح الأمل للناس في التسوية والسلام. السلطة الفلسطينية اليوم، التي كانت يوماً ما تمثل حلم الاستقلال والدولة عند أصحابها، أصبحت اليوم تخضع لابتزاز الاحتلال، وتنخرها الأزمات المالية والسياسية”.
وأضاف: “أما الاحتلال، فاستمر في تهويد الأرض وتوسيع المستوطنات، وتقويض السلطة نفسها… بينما السلطة تتشبث بنهج التسوية والمفاوضات التي لم تزدها إلا ضعفاً. إن التسوية لم تعد خياراً، بل نفق جديد من الوهم، الشعب الفلسطيني لم يعد يقبل بأي صيغة تساوم على حقوقه أو تشرعن احتلالاً يعيث فسادًا في الأرض. الوقت قد حان لتغيير قواعد الاشتباك مع الاحتلال. لا مفاوضات أخرى، لا حلول سلمية تحت قيد الاحتلال. الحل هو إعادة الاعتبار لنا، حركة تحرر وطني”.
وشدد على أن الحل الوحيد هو تسليم السلطة للشعب، الذي لا يقبل المساومة على حقوقه. “السلطة فشلت، والشعب الفلسطيني بحاجة إلى قيادة حقيقية تقود نضاله ضد الاحتلال وتعيد القضية الفلسطينية إلى جوهرها: نضال ضد الاستعمار بكل أشكاله”.
وتبقى التساؤلات.. هل حان فعليًا حل السلطة؟ وما هو البديل؟ وهل فشلت بمهمتها؟ ما مصير عباس؟
عباس في خطر وسلطته تنهار فهل هذا هو العام الأخير للسلطة؟ .. توتر وغليان في رام الله من مخطط بدأ تنفيذه - تفاصيل
منذ 8 شهور
المشاهدات :
85541
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 4 أيام
02
03
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 5 أيام
04
05
الأردن اليوم
"عمري 75 سنة وأتحدث 4 لغات" .. محمد المساعيد يروي حكاية سنوات طويلة من العمل والكفاح - فيديو
منذ 4 أيام
آخر الأخبار
سياسة
الولايات المتحدة تسحب 12 قاذفة من قاعدة فيرفورد البريطانية بعد تهديدات
منذ 3 ساعات
سياسة
تصادم سفينتي شحن وناقلة نفط قبالة سواحل النرويج
منذ 3 ساعات
سياسة
قاض في المحكمة العليا الأميركية يعرب عن قلقه حيال مستقبلها
منذ 4 ساعات
سياسة
هيئة بريطانية: تلقينا بلاغا عن انفجارات قرب ناقلة قبالة اليمن
منذ 5 ساعات
سياسة
هيئة بريطانية: بلاغ عن انفجارات قرب ناقلة قبالة اليمن
منذ 7 ساعات
أخبار فنية
فن
تحويل سلسلة Fast & Furious لمسلسل تليفزيونى على Peacock ..
منذ 3 ساعات
فن
درة تحتفل بعيد ميلاد زوجها: ممتنة لأننى أخوض هذه الرحلة معك
منذ 3 ساعات
فن
وفاة المغنية ساس جوردان عن عمر 65 عاما
منذ 3 ساعات
فن
لبنان .. إخلاء سبيل "دكتور فود" في ملف زوجته وترقب مثوله أمام الجنايات بقضية مخدرات
منذ 4 ساعات
فن
كيف مهّدت السعودية لعودة فضل شاكر من جديد للقاء جمهوره
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
المنتخب الأولمبي يختتم معسكره التدريبي في تونس
منذ 4 ساعات
رياضة
ختام الألعاب الآسيوية 2026 بعد مشاركة قياسية
منذ 4 ساعات
رياضة
كافان سوليفان يهز شباك المكسيك بهدف رائع ويدخل تاريخ المنتخب الأمريكي
منذ 4 ساعات
رياضة
استبعاد 12 لاعبًا من معسكر فنزويلا قبل مباراة النشامى
منذ 6 ساعات
رياضة
هدافو منتخب البرتغال الحاليون بعد كريستيانو رونالدو
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
اقترانات وشهب والقمر بدر .. الظواهر الفلكية المرتقبة خلال شهر أكتوبر بالتواريخ
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
محاكمة قتلة المؤثرة الصينية في هونغ كونغ آبي تشوي بعد العثور على رأسها يغلي في قدر
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
ماكدونالدز تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد سعر وجبة بيغ ماك
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
لماذا يسبب ركوب السيارات الكهربائية الغثيان والدوار للركاب؟
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
بيل غيتس يكشف عن أكثر شيء أذهله في الذكاء الاصطناعي
منذ 11 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات