معاذ نواف عبيدات يكتب: سنديانة الوطن

منذ 6 شهور
المشاهدات : 5169
معاذ نواف عبيدات يكتب: سنديانة الوطن
معاذ نواف عبيدات

معاذ نواف عبيدات

ليس لقبًا عابرًا،
ولا زينةَ خطابٍ في موسم الشعارات،
بل صورةُ رجلٍ
تشبه جذوره جذور السنديان:
ثابتةٌ في الأرض،
عاليةٌ في السماء،
تقاوم الريح،
ولا تنحني إلا للحق.
أحمد عبيدات كان رمزًا لـ:
الصلابة في الموقف،
النزاهة في زمن الالتواء،
والصوت الذي قال “لا”
حين صمت كثيرون،
وحين صار الصمتُ عملةً رائجة،
وصارت الكلمةُ الصادقةُ عبئًا ثقيلًا.
سُمّي سنديانة الوطن لأنه:
كما السنديان…
لا يُغريه الربيع الكاذب،
ولا تُسقطه عواصف السياسة،
ولا يبيع ظلّه لمن يدفع أكثر،
ولا يبدّل جذوره كلما تغيّر الاتجاه،
ولا يساوم على ترابٍ تربّى عليه.
هو شجرةُ مواقف،
إن اقتربتَ منها وجدتَ ظلًا آمنًا،
وإن حاولتَ اقتلاعها كسرتك قبل أن تنكسر،
لأنها تعلّمت من هذه الأرض
كيف تكون قاسيةً على الفساد،
رحيمةً على الوطن،
عادلةً مع الناس،
صادقةً مع نفسها.
أحمد عبيدات…
ليس رجل مرحلة،
بل مرحلةُ رجال،
ليس صوتَ غضبٍ عابر،
بل ضميرٌ مقيم،
يمشي في الشوارع بلا ضجيج،
لكن كلماته تمشي أمامه.
هو السنديانة
التي لم تُثمر مالًا،
لكنها أثمرت كرامة،
ولم تعطِ من خشبها للتجار،
بل أعطت من ظلها للفقراء،
ولم تتزيّن بالأضواء،
بل اكتفت بنور القناعة.
هو الرجل
الذي يعرف أن الوطن
ليس حقيبة سفر،
ولا صفقة بيع،
ولا إعلانًا في نشرة أخبار،
بل دمٌ في العروق،
وترابٌ في القلب،
وأمانةٌ في الأعناق.
أحمد عبيدات…
حين يضيع الاتجاه،
وحين تختلط الوجوه،
وحين يكثر الباعة
ويقلّ الحُرّاس،
يبقى واقفًا…
يشير بظلّه إلى جهة الحق،
ويقول بصمته:
“هنا الطريق… وهنا الوطن.”
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم