زنوبيا تدمر .. والربيع اليهودي

منذ 14 سنة
66274
10 تعليق
زنوبيا تدمر  .. والربيع اليهودي

 الكثير منا قرأ وسمع عن الزباء ملكة تدمر.. عندما ولدت زنوبيا في المائة الثالثة من التاريخ الميلادي ملكة عربية أصولها من بني السميدع وهي قبيلة بدوية ثرية. كان والدها الملك ابن أذينة يود وأدها، فهرّبتها والدتها إلى أطراف حمص حيث تعلمت هناك القتال للدفاع عن نفسها قبل أن تعود إلى تدمر لتحكم المملكة المعرضة لمخاطر شديدة، وكوصية على ابنها وهب اللات بعد الغدر بوالده وقتله... زنوبيا الرائعة الجمال كان اسمها زينب أو زنوبيا. وأسموها الزباء لطول وغزارة شعرها. كانت دائمة الابتسام، تضع عمامة على رأسها تقلد الأكاسرة، تترك ذراعيها مكشوفة، تتكلم خمس لغات، وتحب المبارزة بالسيف.

اعتبرها الكثير من المؤرخين أنبل نساء الشرق وأكثرهن جمالاً... تولت الحكم وعمرها أربعة عشر عاماً. وتوسعت إقليميا شرقاً وغرباً.. وسكت عنها امبراطور روما ادريانوس. وهادنها امبراطور روما اللاحق اورليانوس لفترة من الزمن. ولكن عندما (تطاولت) زنوبيا في مملكتها كان لا بد لإمبراطورية ذلك العصر روما أن تضع حداً لها، وهكذا كان. فأرسل اورليانوس جيشاً لسحقها، فحاولت مثل كل الزعماء (المتطاولين) أن تلعب لعبة السياسة، فذهبت سراً إلى الفُرس من أجل دعمها، ولكن الكبار لا يتخاصمون من أجل الصغار، فتركها الفرس تلقى مصيرها في منطقة ليست من مناطق نفوذهم.. فأسرها اورليانوس ووضع نهاية لطموحها في الحكم والسيطرة ..

وتتناقض الروايات في نهاية الملكة العربية الرائعة زنوبيا، فمنهم من يقول أنها انتحرت بالسم مثل كليوباترا ، ومنهم من يقول أنه تم قتلها بمساعدة ملك عربي موالي لروما اسمه جذيمة انتقاماً لقتلها أباه، ومنهم من يقول أن اورليانوس جرّها من شعرها في شوارع روما قبل أن يقتلها ... هي قصة أحببت أن أتذاكرها معكم ونسقطها معا على تاريخنا الحالي وأحداثه الدائرة حالياً، فهناك قلة من الأبطال في التاريخ، حاولوا أن يقلبوا الظروف التي أوجدوا أنفسهم فيها، وكانت زنوبيا من بين هؤلاء الأبطال ، وقلة منهم يستطيعون أن يصلوا إلى الشاطئ الآخر، أما معظمهم فيغرقون... ويكفي أن نذكر أن نور الدين الزنكي وعماد الدين الزنكي كانا من بين الأبطال الذين استطاعوا أن يصلوا إلى الشاطئ وقادوا الأمة إلى النصر المؤزر على الصليبيين...

لا أظن إلا أننا نعي أن العصر الحالي الذي نعيشه لا يسعنا الحديث فيه عن أبطال كهؤلاء، وربما كان من العيب أن الأمة ومنذ بعض القادة العثمانيين منذ أكثر من مائتي عام لم تنجب قائدا نتأسف على غيابه عن الساحة مع أن الظروف وفي مرات عديدة كانت تسمح بتغيير التاريخ لو كان ذلك القائد موجوداً... الآن وفي هذا الزمن الذي نعيش فيه (الربيع اليهودي) لا أظن أن هناك فرقاً بين الموجود والقادم، فشهاب الدين أسوأ من أخيه، فلا تبكوا على ما مضى ولا تأملوا في ما هو آت.. فهو ربيع يهودي لا ندري متى سينتهي.. والله الموفق

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم