الطيور في حياتي لم تكن مجرد مخلوقات تحلّق في السماء، بل كانت رموزاً لأشياء كثيرة: للحرية، وللحنين، وللأمل الذي لا يموت. معها تعلمت أن لكل جناح حلمًا، ولكل صوت رسالة. من بين رفرفة ببغاء صغير وهديل حمامة على جدار الطفولة، وُلدت حكايتي معها... حكاية إنسان وجد في الطيور مرآة لروحه.
أتذكّر وأنا طفل في موسم الصيف حين كنت أرافق والدي إلى منطقة مغاريب السلط، إلى "أم زيتونة" و"زغيب" و"بطنا"، حيث شجر البلوط وأعشاش الحمام الرقطي وطائر السودة. وبين الأعشاب والأشواك والصخور كانت أعشاش الحجل والقبرة"عروس التركمان"، ولا زلت أذكر شجرات اللزاب على بيادر طبلوج وعش الصفرة. وفي زقاق الدار الفلاحية بوادي الأكراد كانت الثقوب في الجدران مأوى لأعشاش العصفور البلدي"الوردي السينائي".
تطور الأمر بعد ذلك فاشتريت أول ببغاء لي في منتصف الثمانينات من محل طيور في وسط البلد بجانب المسجد الحسيني. لم يكن هدفي شراء ببغاء «الماكاو» أو «الياقوتي» الأغلى في العالم، بل كان ببغاءً أخضر ثمنه سبعة دنانير فقط. كنت أعتقد أنه سيتكلم — وهكذا فهمني البائع — لكنه بقي عندي ثلاث سنوات ولم ينطق ولو بكلمة واحدة، فقط كان يصرخ عند الجوع ولهفته لبزر عين الشمس أو عندما أنظف قفصه في نهاية كل شهر.
واليوم، وأنا أقرأ خبراً مفاده أن من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم، تذكرت ببغائي. فقد ورد أن ببغاءً بريطانياً عاد إلى عائلته بعد غياب دام أربع سنوات، وقد اكتسب عادة مدهشة؛ إذ أصبح يتحدث اللغة الإسبانية! وتبيّن لاحقاً أنه عاش طوال فترة غيابه مع عائلة تتحدث الإسبانية، فتعلّم لغتهم وأتقنها.
بالتأكيد هناك فرق كبير بين الببغاء البريطاني "نيجل" وبين ببغائي الأخضر صاحب السبع ليرات. فالأول عاد بعد سنوات يتحدث لغة جديدة بطلاقة، أما ببغائي فقد بقي عندي ثلاث سنوات كاملة ولم يفلح إلا بالصراخ والزعيق، وكأنه يحتج على الواقع أو يعبر عن ضيقه من قفصه أكثر مما يفكر في الكلام.
في نهاية الأمر انزعج منه والدي فأهديته لصديقي الشركسي. صدّقوني، هيك صار.
وهكذا أدركت أن لكل مخلوق قدره ونصيبه، وأن الذكاء والتعلّم ليسا بالسعر ولا باللون، بل بالعِشرة والبيئة والمكان. بقي ببغائي ذكرى طريفة من طفولتي، تذكّرني دائماً بأن الحب وحده لا يكفي لتعليم الطيور الكلام، لكنه كافٍ ليجعلنا نبتسم كلما تذكّرناها.
عاطف أبو حجر
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان تكتب: حين تُسمَّم القطط… ماذا بقي من الرحمة؟ هل يُجرم القانون ذلك؟
منذ 2 يوم
كُتاب سرايا
محيلان يكتب: هل عدنا لايام زمان .. ( فيصلي وحدات ) ، ( وحدات فيصلي ) .. ؟!
منذ 2 يوم
كُتاب سرايا
ماهر البطوش يكتب: الطريق ليس لك وحدك
منذ 2 يوم
كُتاب سرايا
شيرين قسوس تكتب: يا سعادة العين: مكّنوا الأردنيات بقوانينكم .. لا من أبواب السفارات!
منذ 2 يوم
كُتاب سرايا
فيصل تايه يكتب: لقاء وزير التربية .. ما الذي اتضح للرأي العام؟
منذ 2 يوم
أخبار فنية
فن
ماذا قال أحمد العوضي عن منافسته لمحمد رمضان في موسم دراما رمضان 2027؟
منذ 9 دقائق
فن
مي عز الدين تخطف الأنظار بإطلالة صيفية .. من أناقة السهرات إلى أجواء البحر
منذ 11 دقيقة
فن
تزامنًا مع الترند .. "الثمانينات" عرض جماهيري يستعيد الذاكرة الكويتية
منذ 1 ساعة
فن
تامر حسني يحسم جدل مشاركته في أفلام "الأكشن"
منذ 1 ساعة
فن
هربا من الكاميرات .. قصي خولي ونادين نجيم بموقف طريف (فيديو)
منذ 1 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
انتصار تاريخي لكومو على حساب لايبزيغ
منذ 21 دقيقة
رياضة
الفيصلي ينهي عقد الإيفواري إيـزا بالتراضي
منذ 48 دقيقة
رياضة
الاتحاد الأردني لكرة القدم: الـ"VAR" يتدخل في 4 حالات فقط .. والقرار النهائي للحكم
منذ 49 دقيقة
رياضة
معجزة لابورتا .. ضحى بالأسطورة ميسي لإنقاذ برشلونة
منذ 1 ساعة
رياضة
سقف رواتب ريال مدريد يلامس مليار يورو .. وقفزة لبرشلونة
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
في عمر 102 عامًا .. كندية تحقق حلمًا مؤجلًا وتعبر جسرًا على قدميها| فيديو
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
صيف 2026 يحطم الأرقام القياسية .. وأغسطس الأكثر حراً
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
بعد 32 عامًا .. عرض فستان "الانتقام" للأميرة ديانا للبيع
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
أصبحت أقصر دون أن تلاحظ؟ .. هذا ما يحدث لجسمك مع العمر
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
أتمت عامها الـ 121 .. أكبر معمّرة روسية بصحة جيدة بعد سقوطها
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات