نوفل يكتب: "رغم الألم والجراح… إسرائيل خسرت الحرب"

منذ 7 شهور
15545
نوفل يكتب: "رغم الألم والجراح… إسرائيل خسرت الحرب"
الصيدلي عدوان قشمر نوفل

الصيدلي عدوان قشمر نوفل

رغم الجراح والدمار الذي غطّى غزة، ورغم مشاهد البيوت المهدّمة ووجع الأمهات، إلا أنّ الحقيقة التي تتكشف يومًا بعد يوم هي أنّ إسرائيل خسرت الحرب، مهما حاولت أن تُخفي ذلك تحت ركام دعايتها وضجيج إعلامها.

فعلى مدار السنتين الماضيتين، منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023، دخلت إسرائيل حربًا ظنّتها قصيرة وسهلة، لكنها تحوّلت إلى نزيفٍ مستمرٍ في الجنود والهيبة والاقتصاد.
أكثر من ألف جندي وضابط سقطوا في الميدان، ومئات الدبابات والعربات العسكرية دُمّرت أو أُعطبت في شوارع غزة.
ورغم تفوقها العسكري، عجزت إسرائيل عن إخضاع مدينة واحدة أو كسر إرادة المقاومة التي تتجدد في كل بيتٍ من بيوت فلسطين.

أولاً: الخسائر المادية والبشرية – جيشٌ مثخن بالجراح

أعلنت إسرائيل الحرب تحت شعار “القضاء الكامل على المقاومة”، لكنها اصطدمت بواقعٍ مغاير.
لم تشهد منذ عقود مثل هذه الخسائر في صفوف جيشها: مئات القتلى وآلاف الجرحى، وعمليات نوعية أظهرت هشاشة الاستخبارات الإسرائيلية وفشل التنسيق الميداني.
أما أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” فقد انهارت تحت مشاهد دبابات “ميركافا” المحترقة، ووحداتٍ خاصة تم تفكيكها داخل الأنفاق والأحياء السكنية.
تحوّل التجنيد الإلزامي إلى عبءٍ ثقيل، وبدأ الإسرائيليون يرون في الحرب ثمنًا فادحًا لا يحتمل.

اقتصاديًا، تكلفه الحرب مليارات الدولارات .
الاستثمارات تهرب، والقطاعات الحيوية تتوقف، وصورة “إسرائيل المزدهرة” تتهاوى أمام واقعٍ من الخوف والركود.


ثانيًا: الخسائر السياسية – العزلة الدولية والشرعية المهدورة

تبدو الخسائر السياسية أشد وقعًا من الخسائر الميدانية.
لقد انهارت الصورة التي روّجت لها إسرائيل لعقود كـ“دولة ديمقراطية تواجه الإرهاب”، بعد أن شاهد العالم بأسره مشاهد القصف العشوائي للمستشفيات والمدارس وقتل المدنيين بالجملة.
انقلب الرأي العام العالمي ضدها، وبدأت الدول تتجرأ على إدانتها صراحة، بل واعترفت بعضها بدولة فلسطين رسميًا.
حتى حلفاؤها الغربيون وجدوا أنفسهم أمام عبءٍ أخلاقيٍ وسياسيٍ ثقيل في الدفاع عن جرائمها.

أما أهدافها المعلنة، كاستعادة المخطوفين أو “القضاء على حماس”، فقد فشلت تمامًا.
فما زالت المقاومة قائمة، أقوى تنظيمًا وأكثر حضورًا في الوعي العربي والإسلامي، بينما يعيش الإسرائيليون حالة خوفٍ دائم من جولةٍ جديدة.

ثالثًا: الخسائر المعنوية
كشفت الحرب عن تصدّعٍ خطير في المجتمع الإسرائيلي: انقسامات بين السياسيين والعسكريين، وبين اليمين المتطرف والتيارات الليبرالية، وانهيار الثقة في القيادة.
الاحتجاجات تتصاعد، والأصوات الرافضة للحرب ترتفع من داخل الكيان نفسه.
لم يعد المواطن الإسرائيلي يشعر بالأمان الذي وُعد به، وصواريخ المقاومة باتت تصل إلى عمق المدن الكبرى، محدثةً جرحًا نفسيًا جماعيًا.
انهارت رواية “الجيش الأخلاقي”، وظهرت للعالم حقيقة الاحتلال كقوة بطشٍ لا تعرف سوى القتل والتدمير.
غزة لم تنتصر بالسلاح وحده، بل بإيمانها العميق بعدالة قضيتها، وبقدرة شعبها على الصمود رغم الحصار والموت.

النصر لا يُقاس بعدد الصواريخ ولا بكمية الدمار، بل بمن يخرج من الحرب أكثر ثقةً وصلابةً وإيمانًا.
وإسرائيل، رغم ترسانتها ودعمها الدولي، خرجت من هذه الحرب أضعف مما كانت، فاقدةً صورتها، منهكةً اقتصاديًا، وممزقةً داخليًا.
أما غزة، فخرجت مرفوعة الرأس، تؤكد أن الحق لا يموت، وأنّ الجيش الذي لا يُقهر لم يكن سوى خرافةٍ انكشفت أمام أعين العالم.

ورغم الألم… ستظلّ غزة تنبض بالحياة،
شاهدةً على أن العدوان إلى زوال، وأن فجر الحرية آتٍ لا محالة.
.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم