حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,30 أغسطس, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 5951

زياد فرحان المجالي يكتب: غزة بين الاحتلال الكامل والتهجير الجماعي: نكبة جديدة تتشكل على حدود مصر

زياد فرحان المجالي يكتب: غزة بين الاحتلال الكامل والتهجير الجماعي: نكبة جديدة تتشكل على حدود مصر

زياد فرحان المجالي يكتب: غزة بين الاحتلال الكامل والتهجير الجماعي: نكبة جديدة تتشكل على حدود مصر

30-08-2025 08:44 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : زياد فرحان المجالي
لم تعد الحرب المستمرة على غزة منذ أكثر من اثنين وعشرين شهرًا مجرد معركة عسكرية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة. ما تكشفه الوقائع على الأرض، وما يتسرّب من كواليس المفاوضات الإقليمية والدولية، يوضح أن المسألة تجاوزت "الحسم العسكري" لتتحول إلى مشروع هندسة ديموغرافية خطير: تفريغ غزة من سكانها، وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة بلا مدنيين.

التهجير الذي يُخطط له، ويدور الحديث عن دفع 1.3 مليون فلسطيني نحو الحدود المصرية، لم يعد شائعة ولا حربًا نفسية، بل أصبح بندًا مطروحًا في واشنطن وتل أبيب. الأخطر أن كل ذلك يُغلف بخطاب "إنساني وإغاثي"، فيما الحقيقة أنه تهجير قسري مُقنّع قد يفتح الباب أمام نكبة فلسطينية جديدة في القرن الحادي والعشرين.
أولًا: الرؤية الإسرائيلية – "الخروج الطوعي" بدل الطرد العلني
إسرائيل تعمل على صياغة رواية تُبرئ نفسها من جريمة التهجير. فهي تطرح على سكان غزة خيارين: إما البقاء تحت القصف والموت، أو النزوح "مؤقتًا" إلى الجنوب.
احتلال كامل: نتنياهو ووزراؤه يتحدثون عن السيطرة الكاملة على القطاع وتحويله إلى ثكنة عسكرية.
الخروج بإرادتهم: الخطاب الإسرائيلي يصر على أن الفلسطينيين غادروا طوعًا هربًا من الحرب، في تكرار لأسطوانة 1948.
منع العودة: إعلان غزة منطقة عسكرية مغلقة يعني إسقاط أي حق بالعودة، وتحويل الحدود المصرية إلى خط اللاعودة.
بهذا المنطق، ترى تل أبيب أن بإمكانها أن تُنتج فيلمًا سياسيًا يوهم العالم أن ما يجري "نزوح طوعي"، بينما النتيجة الفعلية هي إفراغ غزة من سكانها وإنتاج نكبة ثانية.
ثانيًا: الموقف المصري – بين المطرقة والسندان
مصر، الجار المباشر، تواجه لحظة تاريخية معقدة:
1. المواجهة العسكرية: منع الاقتحام بالقوة يعني سقوط ضحايا فلسطينيين برصاص مصري، وهو ما لن يحتمله الشارع المصري ولا العربي.
2. فتح الحدود: استيعاب مئات الآلاف سيخلق كارثة إنسانية وأمنية في سيناء.
3. اتفاق سري: هناك من يتحدث عن تفاهم غير معلن مع واشنطن وتل أبيب يسمح بمرور محدود مقابل إبقاء الغطاء السياسي.
في كل الأحوال، مصر محاصرة بخيارات كلها مرة. وما يُعرض على الشعوب العربية في الإعلام ليس سوى "أفلام مُنمقة" لتمويه المأساة.
ثالثًا: الدور الأميركي – خطة "اليوم التالي"
إدارة ترامب لا تهتم بوقف الحرب بقدر اهتمامها بما يليها. الرئيس الأميركي قال إن "القضية ستحل خلال أسبوعين أو ثلاثة"، لكن خلف هذه الكلمات يكمن تصور خطير:
اجتماعات كوشنر وتوني بلير: تُظهر أن واشنطن تضع سيناريوهات اقتصادية–سياسية لإدارة غزة بلا سكان.
المنطق الاقتصادي: النظر للقطاع كأرض للاستثمار بعد التخلص من شعبه.
التغطية السياسية: أي نزوح جماعي سيُقدَّم كأنه "اختيار طوعي" تحت ضغط الحرب، فتُرفع عن إسرائيل تهمة التهجير.
إنها نسخة أميركية من فيلم قديم: وعود زائفة، ومشاريع إعمار وهمية، كلها لإلهاء الشعوب الغافلة.
رابعًا: الأبعاد الإقليمية والدولية
الأردن: يخشى أن يكون التهجير من غزة مقدمة لضغط مشابه في الضفة، ما يجعله في قلب المعادلة.
المجتمع الدولي: الاكتفاء ببيانات وتصريحات تحذير بلا فعل حقيقي.
المقاومة الفلسطينية: تعتبر أن التهجير أخطر من الاحتلال، لأنه يقتلع غزة من معادلة الصراع ويحوّلها إلى أرض بلا أهل.
خامسًا: البعد الإنساني – نكبة جديدة على الهواء مباشرة
1.3 مليون إنسان يُدفعون نحو الحدود، أطفال ونساء وشيوخ، في ظروف حرب وحصار وجوع.
سيناء مهددة بأن تتحول إلى مخيم لجوء ضخم، والفلسطينيون الذين يخرجون "مؤقتًا" لن يُسمح لهم بالعودة.
إنه المشهد ذاته الذي عاشه الفلسطينيون عام 1948، لكن هذه المرة يجري تحت كاميرات العالم، وبكل وقاحة.
خاتمة: نكبة تتشكل… وأفلام تُسوّق
ما يجري ليس حربًا عادية، بل عملية تفكيك ديموغرافي ممنهجة. الاحتلال يريد غزة بلا سكان، أميركا تغطي ذلك بخطط "اليوم التالي"، ومصر تُترك أمام خياراتها المستحيلة.
النكبة الجديدة لا تُصنع في الظلام، بل تُسوَّق عبر أفلام سياسية وإعلامية هدفها إضحاك على الشعوب الغافلة وإشغالها بوهم "المساعدات" و"الإعمار".
وإذا لم تتشكل جبهة إقليمية ودولية توقف هذا المسار، فإن غزة ستتحول من رمز للمقاومة إلى جرح مفتوح بلا أهل… نكبة 2025 على مرأى ومسمع العالم.ش
الآن تمكنت من قراءة المقالة. هي كالعادة جيدة، لكن شعرتك هذه المرة قد نقلت الفكرة القائمة في عقلك مع بعض الإبهام، والذي يخلق تساؤلات. وأود أن أشير إلى أن الكثيرين جدًا لا يعرفون ما تعرف، لذا يجب أن تكتب دائمًا لمن لا يعرف، أما من يعرف فوسوف يدرك حتى لو كان هناك قصور أو غياب لبعض التوضيحات.
كتبت في المقالة: "نتنياهو ووزراؤه يتحدثون عن السيطرة الكاملة على القطاع وتحويله إلى ثكنة عسكرية."
يبدو أن الأمر في المقالة لم يرد على هذا النحو. الحديث يدور عن السيطرة على "مدينة غزة" وتحويلها إلى ثكنة إضافة إلى بيت حانون، بيت لاهيا، جباليا، الشجاعية، أي شمال قطاع غزة وليس قطاع غزة كله. لكن إذا كان الحديث يدور عن القطاع، فلماذا التهجير إلى الوسط أو الجنوب؟ السيناريو المصري حسب التسريبات أخطر وأفلام الدعاية الإسرائيلية بيت حانون، بيت لاهيا وجباليا لم تُسلم، فمدينة غزة مع تسليمها المعسكرات الوسطى – النصيرات، المغازي، خزاعة، عبسان، بني سهيلا ورفح، البلج، بني خانونيس، والترحيل متوالٍ بنفس الطريقة حتى لن يبقى شيء سوى الرحيل إلى رفح المدمرة كليًا والحدود المصرية.
كتبت: "منع العودة: تحويل الحدود المصرية إلى خط اللاعودة."
رغم أنك لم تذكر أن التهجير سيكون عبر الحدود المصرية واختراقها، يجب لا يكون هناك مجال لعدم تذكّرها، وهذا إبهام قد لا يفهمه القارئ.
كتبت: "النتيجة هي إفراغ غزة من سكانها وإنتاج نكبة ثانية، غزة مدينة، والقطاع عشرة مدن، أو محافظات، يجب أن تنبه هذه النقطة، إفراغ مدينة لا يعني إفراغ القطاع."
ولو كانت غزة وحدها أو مدينة غزة وحدها لما أثرت كل هذه الضجة العالمية.











طباعة
  • المشاهدات: 5951
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
30-08-2025 08:44 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
ما مدى رضاكم عن أداء وزارة الأشغال العامة والإسكان بقيادة ماهر أبو السمن؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم