احمد علي القادري يكتب: إعادة خدمة العلم: بين الواجب الوطني وبناء الإنسان

منذ 9 شهور
المشاهدات : 8166
احمد علي القادري يكتب: إعادة خدمة العلم: بين الواجب الوطني وبناء الإنسان
أحمد علي القادري

أحمد علي القادري

تُعدّ خدمة العلم إحدى الركائز الوطنية التي تعكس روح الانتماء والالتزام تجاه الوطن، فهي ليست مجرد فترة يقضيها الشاب في صفوف القوات المسلحة، بل مدرسة عملية يتعلّم فيها معاني الانضباط والمسؤولية، ويكتسب مهارات حياتية وعسكرية تسهم في صقل شخصيته وإعداده لمستقبل أفضل.

إن قرار إعادة خدمة العلم يعكس إيمان الدولة العميق بأهمية الاستثمار في طاقات الشباب، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة من بطالة وتحديات اقتصادية وفكرية وأمنية. فالشباب هم الثروة الحقيقية لأي وطن، وإذا ما أُحسن توجيههم وتدريبهم أصبحوا قوة منتجة وفاعلة تسهم في التنمية والبناء.

وتأتي إعادة خدمة العلم اليوم في إطار شامل يوازن بين بعدين أساسيين:

1. البعد العسكري – الأمني: المتمثل في رفد القوات المسلحة بكفاءات شبابية مدرَّبة وقادرة على حماية الوطن والذود عن ترابه.

2. البعد التنموي – المجتمعي: حيث يتضمن البرنامج تدريبات على المهارات الحياتية، والقيادة، والعمل التطوعي، مما يعزز روح المبادرة والانتماء، ويساعد الشباب على الانخراط في سوق العمل بروح منضبطة وإيجابية.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن خدمة العلم كانت محطة مفصلية في حياة الآلاف من الشباب، إذ شكّلت بالنسبة لهم نقطة تحول نحو النضج وتحمل المسؤولية. واليوم، فإن عودتها بصيغة محدثة تراعي احتياجات العصر وتحديات الشباب، ستجعل منها تجربة أكثر فائدة وفاعلية، تجمع بين قوة الانضباط العسكري وفرص التدريب العملي في مجالات مختلفة.

إن إعادة خدمة العلم ليست فقط استدعاءً لماضٍ مشرّف، بل هي خطوة استراتيجية نحو مستقبل أكثر قوة وتماسكًا، حيث تتجسد فيها المعادلة الذهبية: يد تبني ويد تحمل السلاح، ليبقى الوطن آمنًا مزدهرًا بسواعد شبابه.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم