زيدون الحديد يكتب: غزة ليست وحدها: الأردن يبادر والإمارات تساند

منذ 9 شهور
8243
زيدون الحديد يكتب: غزة ليست وحدها: الأردن يبادر والإمارات تساند
زيدون الحديد

زيدون الحديد

في الوقت الذي تصرخ فيه غزة جوعا، وتئن تحت وطأة الحصار، يبرز مشهد استثنائي في العالم العربي، يعيد الأمل بأن الفعل ما يزال ممكنا، وأن الضمير الإنساني لم يمت بعد، الأردن، بكل ثقله الإنساني والسياسي، كان أول من قرر ألا يقف متفرجا، ففتح جسره الجوي، وحلقت طائرات سلاح الجو الملكي حاملة الغذاء والدواء إلى من لا يجدون ما يسد الرمق.


لم تكن خطوة رمزية، بل كانت فعلا مدروسا، جريئا، وتحمل رسالة لا لبس فيها أن الإنسان أولا، وغزة ليست وحدها، وهنا سرعان ما لحقت الإمارات بهذا الجهد الأردني، فجاء الدور الإماراتي ليرفع منسوب القدرة والتنسيق، وليؤكد أن العمل الإنساني حين يبنى على التعاون والتكامل، يمكن أن يتجاوز المعوقات السياسية والقيود الميدانية، فعمليات الإنزال المشترك التي نفذها البلدان أعادت الروح إلى غزة، وكسرت شيئا من الحصار المفروض، وقدمت للعالم نموذجا في كيفية الانتقال من التعاطف إلى الفعل.

هذا التنسيق الأردني الإماراتي لم يكن إلا البداية، فالتواصل اليوم قائم ومفتوح مع عدد من العواصم الأوروبية، وعلى رأسها برلين وباريس ولندن، بهدف توسيع الجهد الإنساني عبر شراكات متعددة، تضمن إيصال المساعدات بطريقة أكثر كفاءة واستدامة، فالأردن بما يملكه من موقع جغرافي فريد، وخبرة لوجستية واسعة، هو اليوم في صلب أي خطة دولية للوصول إلى غزة، والإمارات بما تملكه من موارد وقدرات تنظيمية، تمثل شريكا لا غنى عنه في هذا التحالف الإنساني الناشئ.
ما يميز هذا النموذج أنه لا يقوم على المزايدة، ولا ينتظر إذنا من أحد، بل يتحرك بإيقاع الضمير والمسؤولية، فلا شعارات، لا حسابات ضيقة، بل هدف واحد وواضح إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة الفلسطينيين في غزة، في ظل مجاعة تتسع، وانهيار صحي يهدد الآلاف، وفي الوقت الذي يغرق فيه كثيرون في الحسابات السياسية، يثبت الأردن والإمارات أن التضامن لا يحتاج إلى مواسم، بل إلى قرار وإرادة واستعداد لتحمل المسؤولية.
غزة اليوم لا تسأل عن بيانات دعم جديدة، بل عن خطوات ملموسة، والفرصة ما تزال قائمة لتوسيع هذا النموذج وتحويله إلى تحالف إنساني واسع، تقوده الدول التي أثبتت أن كلماتها توازيها أفعال، فمن عمّان إلى أبو ظبي، ومن برلين إلى باريس ولندن، هناك مسار يمكن أن يبنى عليه، شرط أن يفهم أن المسألة لم تعد سياسية بقدر ما هي أخلاقية، وغزة لا تطلب المستحيل، بل بعضا من العدالة، وبعضا من الخبز والماء والدواء.
في خضم هذا المشهد المليء بالتحديات، تبدو المبادرة الأردنية ومن ثم الإماراتية، بمثابة تذكير بأن العالم ما يزال قادرا على أن يكون أفضل، وأن صوت الإنسان، حين يسمع، يمكنه أن يشق طريقه حتى وسط الركام.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم