محمد علي الزعبي يكتب: الحكومة بين الخصاونة وحسان: استمرارية تنفيذية برؤية إصلاحية متكاملة

منذ 11 شهر
6651
 محمد علي الزعبي يكتب: الحكومة بين الخصاونة وحسان: استمرارية تنفيذية برؤية إصلاحية متكاملة
محمد علي الزعبي

محمد علي الزعبي

من موقعي كمتابع عن كثب لمسار الإدارة العامة في الأردن، أجد أن التجربة الحكومية الأخيرة تقدم نموذجًا واضحًا على استمرارية الدولة لا الأشخاص، وعلى أن الرؤية الملكية في التحديث الشامل تجد طريقها إلى التنفيذ بسلاسة، رغم تعاقب الحكومات وتبدّل التحديات.

لقد كانت حكومة دولة الدكتور بشر الخصاونة حجر الأساس في هندسة وتنفيذ حزم التحديث الثلاث – السياسي، والاقتصادي، والإداري – والتي لم تكن مجرد شعارات، بل تحوّلت إلى برامج تنفيذية متدرجة، محكومة بجداول زمنية ومؤشرات قياس، وُضعت بناءً على دراسات معمّقة ورؤية تحليلية تواكب المتغيرات الدولية والإقليمية.

عملت تلك الحكومة، بهدوءٍ وبتكليف مباشر من جلالة الملك، على إطلاق خطة تحديث القطاع العام، وتحديث المنظومة الاقتصادية، وتعديل القوانين السياسية، وعلى تأهيل الكفاءات الوطنية ومواكبة التحول الرقمي وصقل المهارات بما يتلاءم مع تحديات الثورة الصناعية الرابعة. وقد كان هذا الجهد التراكمي بحاجة إلى بيئة سياسية مستقرة وإرادة مؤسسية واعية.

ومع انتقال رئاسة الحكومة إلى دولة الدكتور جعفر حسان، لم يتم القفز عن هذه المسارات، بل تم البناء عليها، مع إدخال بعض التعديلات الإدارية والتشغيلية التي تفرضها طبيعة المتغيرات المحلية والإقليمية، بما فيها تطورات المشهد الإقليمي، والضغوط الاقتصادية العالمية، والمتغيرات الأمنية التي تستوجب مرونة أعلى دون المساس بجوهر الرؤية.

ما يُحسب لحكومة حسان، أنها لم تبدأ من الصفر، بل تبنّت السياسات التكاملية والإصلاحية التي أعدّتها حكومة الخصاونة، وسارت بها قُدمًا نحو التطبيق المعمق، من خلال ترسيخ الحوكمة الرشيقة، وتعزيز التنسيق القطاعي، واستثمار العلاقات الدبلوماسية لخدمة الأجندة الاقتصادية الوطنية.

ويمكن القول إن العلاقة بين حكومتي الخصاونة وحسان لم تكن انتقالًا بيروقراطيًا جامدًا، بل حركة مؤسسية منسجمة، تعكس رؤية الدولة الأردنية في ترسيخ مفاهيم الاستدامة في التخطيط والتنفيذ، بعيدًا عن النزعة الفردية أو الموسمية التي أرهقت العمل العام لعقود.

إنّ الرؤية الملكية الثابتة كانت – وما زالت – هي الموجّه الرئيس، سواء في عهد الخصاونة الذي وضع الأساسات، أو في عهد حسان الذي يتقدّم في تنفيذها، بقراءة جديدة للواقع وبأدوات أكثر تطورًا. وما بين التأسيس والتنفيذ، تتشكّل الملامح الأولى لمئوية ثانية أكثر مرونة، وأكثر نضجًا في إدارة الدولة، وأكثر وضوحًا في ترتيب الأولويات الوطنية.

نحن أمام تجربة يجب أن تُقرأ جيدًا: حكومة تؤسس، وأخرى تبني، والهدف واحد… دولة حديثة بعقلية منتجة، ومجتمع شاب يمتلك المهارة، وإدارة تستحق أن يُراهن عليها.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم