د. رانيا بدر عبيدات تكتب: الاستقلال .. أنشودةُ وطنٍ لا يخفتُ صداها

منذ 0 سنة
10176
د. رانيا بدر عبيدات تكتب: الاستقلال ..  أنشودةُ وطنٍ لا يخفتُ صداها
د. رانيا بدر عبيدات

د. رانيا بدر عبيدات

الاستقلالُ ليسَ سطرًا في كتابِ التاريخ، بل هو التاريخُ نفسهُ حين يُولدُ من رحمِ التضحية،
وينمو على ضفافِ الشرف، ويزهرُ في قلوبٍ اعتادت أن تُحبَّ الوطنَ حبًّا يُشبه الإيمان، ويُشبه الصلاة. إنه ليس ذكرى نُحييها، بل وجدانٌ نعيشه، وسجدةُ شكرٍ نُؤديها كلَّ صباحٍ على ثرى هذا الوطن، وهو النبضُ الذي يُنعشُ الروحَ حين تتعب، والقصيدةُ التي تهمسُ بها الأرضُ حين تُغنّي للحرية.
الاستقلالُ هو العَلَمُ حين يُرفرفُ لا لأنَّ ريحًا هبّت، بل لأنَّ وطنًا بأكملهِ قرّر أن ينهض؛ هو الرجاءُ في عيني أبي الحسين، القائدِ الذي لا يعرفُ الكلل، ولا يغمضُ له جفن حتى يطمئنَّ على شعبهِ فردًا فردًا؛ هو صرخةُ الجنديِّ في فجرِ المعركة، وهو كتابُ المجد الذي سطّرهُ عبدُ الله الأول بالحكمة،
وصانه الحسينُ بالعزمِ والنور، ويحملهُ عبدُ الله الثاني اليومَ على كتفِ الحلمِ والوفاءِ والمسؤولية.
الاستقلالُ ليس محطةً وصلناها، بل هو دربٌ نمضي فيه، نتزوّدُ من عزيمةِ الشهداء،
ونقتفي أثر الحالمينَ الذين نسجوا من الوطنِ نجمًا في سماءِ العروبة، ودستورًا للكرامة.
في عيد استقلالكَ، يا أردنّ، لا نُحيي مناسبةً فحسب، بل نُجدّد عهدًا، وننقشُ على جبينِ الزمان
أنَّ هذا التراب لا تدنّسهُ فتنة، ولا تطوّقهُ مؤامرة، ولا يُساوَمُ على كرامتِه في سوقِ المصالحِ الرخيصة.
وأنّ الأردن، وإن صغرَ على الخريطة، فهو في مواقفهِ كبير، في ثوابتهِ شامخ،
لا تهزّه الرياحُ ولا تفتُّ من عضدهِ محاولات التزييف أو التشكيك.
في ظلال الاستقلال، اتّسع الوطنُ لكلّ قلبٍ حر، كالشجرةِ الوارفة التي يأوي إليها الجميع،
مهاجرين وأنصارًا، تحت رايةٍ لا تُفرّق، وعدالةٍ لا تتلوّن، وإنسانيةٍ لا تتغيّر، وظلَّ الأردن وفيًّا لفلسطين: قلبًا وقضيةً ومصيرًا، يرفض المساومة، ويصدحُ بصوت الحقّ حين تخفتُ الأصوات.
يا أبناءَ الكرامة، ويا حَمَلَةَ الرايات، إنّ الاستقلالَ لا يُصانُ بالنشيد وحده،
بل بالعمل النظيف، والفكر المستنير، والتكافل الصادق، بأن نكون جميعًا، كلٌّ من موقعه،
حُماةَ الداخل، حُرّاسَ النسيج، بناةَ الوحدة، لا يفرّقنا عبثٌ، ولا يشقُّ صفوفنا خطابُ كراهية.
كوفيتُنا الحمراءُ ليست زينةً تُعلّق، بل شيفرةُ نضال، وعقدُ وفاءٍ ممهورٌ بالدم والعرقِ والحلم.
فلتبقَ خيوطُها موصولةً بالقلوب، ولتبقَ رايتُنا عالية، لأنّ من يُحبُّ وطنه لا يرضى له إلا القِمم.
وفي كلّ عيدٍ لاستقلالنا، نُدرك أنّ المجد لا يُمنح، بل يُصنع، وأنّ الوطنَ لا يُبنى بالخطب،
بل بالعطاء والإخلاص والعمل المتقن.
نُصلّي لشهدائك يا أردن، ونُبارك لصانعيك، ونُقبّل ترابك الطهور، ونهمس لك من أعماقنا:
نحنُ لكَ... ما امتدّ الزمان، وما ظلّ فينا نفسٌ ينبض، وما دام في الراياتِ لونٌ يُذكّرنا أنّ المجدَ كُتب هنا
في وطنِ الهواشم، حيثُ الكرامة لا تُساوَم، والسيادة لا تُهدى، والحرية لا تُؤجَّل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم