عيد الاستقلال ليس مجرد تاريخ يمرّ في روزنامة الأحداث، ولا مناسبة تحتفي بها الشعوب لتذكر تأسيس دولة أو نيل حرية، بل هو معبر روحاني وتاريخي يعكس علاقة الأردنيين بوطنهم، وامتدادهم لجذور ضاربة في عمق الأرض، وقصتهم مع الحياة التي اختاروا أن تبقى مستقلة رغم كل العواصف.
في كل عام، ونحن نحتفل بعيد الاستقلال، نجد أن لهذا اليوم أبعاداً تتجاوز الفرح والاحتفال التقليدي، إذ يتماهى مع لحظة مصيرية تعكس كيف يتجدد الانتماء الوطني وسط مشاهد متغيرة، ووسط موجات متصاعدة من التشكيك والاتهام التي تطاول الأردن وهويته، من داخله ومن خارجه.
هذا التشكيك لم يكن وليد اليوم، لكنه صار أكثر حدة ووضوحاً، خاصة في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، وأحياناً بسبب ضغوط اقتصادية واجتماعية، تستهدف النيل من ثقة الأردنيين بوطنهم وبقيمته، ومن المؤسف أن نرى بين أبناء هذا الوطن من ينساق وراء هذه الأصوات، ناسين أو متناسين ما قدمه الأردن عبر عقود من الصمود والوفاء لقضاياه الكبرى.
عيد الاستقلال هو إذن، تذكير بأن الانتماء للوطن ليس شعارات تُقال، بل أفعال تُثبت. إنه عهد متجدد بين الأردنيين وأرضهم، تعهد يحملونه على أكتافهم، بأن يبنوا ويحافظوا على دولتهم، وأن يحرسوا هويتهم التي لم تكن يوماً سلعة تُباع أو تُشترى.
في هذا اليوم، يلتقي الأردنيون خلف رمز واحد، خلف راية لا تُشترى، يحملون في قلوبهم رسالة واضحة، مفادها: “هذا وطننا، وهذه هويتنا، ولن نسمح لأحد أن يشكك بها أو يخذلها”. إنها رسالة قوية تحمل في طياتها الإصرار على أن الأردن سيبقى منارة للكرامة والعدل والإنسانية في منطقتنا.
وكلما اشتدّت المحن، وأصبحت التحديات أكثر، تجد الأردنيين أكثر تماسكا، أكثر إصراراً على الحفاظ على وطنهم، وعلى بناء مستقبلٍ أفضل لأبنائهم. فهم يدركون أن الاستقلال لا يعني فقط التحرر من الاستعمار، بل يعني أيضاً الاستقلال عن الضعف والخذلان، واستقلال القرار الوطني السيادي، واستقلال الهوية والكرامة.
وما يجعل عيد الاستقلال محطة لا تنسى هو أن الأردنيين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجددون ثقتهم بقيادتهم الهاشمية التي حملت على عاتقها عبء الحفاظ على الدولة ومكتسباتها، وضمان استمراريتها رغم كل الصعوبات، ليبقى الأردن بلد الاستقرار والسلام في منطقة مضطربة.
وفي خضم كل هذا، يظل الأردنيون حاملين رسالة الوطن، متسلحين بحب الأرض والانتماء، مؤمنين أن هذا البلد هو وطنهم الوحيد، وأن استقراره وازدهاره هو استقرارهم وازدهارهم، لأنّ الأرض ليست مجرد مكان، بل هي حياة وكرامة وهويّة.
رهام الخزاعلة تكتب : في عيد الاستقلال .. حين يصبح الانتماء درعاً لا يخترق
منذ 1 سنة
المشاهدات :
6484
رهام الخزاعلة
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د.محمد عصفور يكتب: العفو العام بين البعد الإنساني والضرورة الوطنية .. معالجة جذرية لأزمة اكتظاظ السجون
منذ 17 ساعة
كُتاب سرايا
الدكتور عُدي تركي الفواعير يكتب: قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026… ماذا سيتغير فعلاً على المواطن؟
منذ 19 ساعة
كُتاب سرايا
"بمعدل 10 طيور لكل صياد" .. فتح موسم صيد الحمام في الأردن
منذ 22 ساعة
كُتاب سرايا
العشي يكتب: منصة فحص الوافدين في وزارة الصحة .. من بوابة للتنظيم إلى عقبة ترهق المراجعين
منذ 23 ساعة
كُتاب سرايا
الهقيش يكتب: الأمير الحسين .. من ثبات الدولة إلى حياة أفضل للمواطن
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
بعد 29 عاما .. الكشف عن السبب الحقيقي لوفاة مديحة كامل
منذ 40 دقيقة
فن
أنجلينا جولي تكشف كواليس إخراج فيلم Without Blood
منذ 42 دقيقة
فن
وداعاً "أرسين هانم" .. وفاة النجمة التركية جولسن تونجر بطلة "العشق الممنوع" عن 81 عاماً
منذ 1 ساعة
فن
ريهام عبدالغفور عن أزمة تصويرها: لن أتنازل عن حق عائلتي
منذ 3 ساعات
فن
مسلسل «حب محتمل» الحلقة 14 .. زواج قادير ودفنة يقلب الأحداث رأسا على عقب
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
كين: ميسي متواضع للغاية يضع الفريق قبل نفسه
منذ 18 دقيقة
رياضة
السجن 14 شهرا لأمريكي رش "الخل" على النائبة إلهان عمر
منذ 1 ساعة
رياضة
من هو حكم افتتاح كأس الخليج بين السعودية والكويت؟
منذ 1 ساعة
رياضة
بعد البداية الصاروخية .. برشلونة يكافئ رافينيا
منذ 1 ساعة
رياضة
توخيل يصدم نجم الأهلي السعودي ويعيد أرنولد لمنتخب إنجلترا
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أغلق هاتفك 15 دقيقة .. هذه الدولة تكافئ مواطنيها مقابل القراءة
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
بسبب مرحاض .. غرقت أحدث الغواصات الألمانية
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
المريض خنقه حتى الإغماء .. كيف نجا ممرض عربي من الموت؟
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
أكثر من مجرد مشروب .. كيف يمثل الشاي "لغة تواصل" في موريتانيا؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
الأزهر يحذر: "الشرف" ليس مبرراً للقتل .. والشائعات وقود للجريمة
منذ 13 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات