كُتاب سرايا 24-04-2025 09:06 AM

م. نضال خالد الرفايعة يكتب: في حضرة الوطن: دعوة إلى وحدة الصف ودرء الفتن في ظل اللحظة الأردنية الراهنة

منذ 1 سنة
7425
م. نضال خالد الرفايعة يكتب: في حضرة الوطن: دعوة إلى وحدة الصف ودرء الفتن في ظل اللحظة الأردنية الراهنة
م.نضال خالد الرفايعة

م.نضال خالد الرفايعة

في لحظات التحول الحاد، وفي مفاصل التاريخ التي تُختبر فيها تماسك الدول وتُقاس بها أعمدة الحكمة، يبرز دور الدولة في صيانة الكيان الوطني، كما يبرز واجب المواطن في تحمّل مسؤولية اللحظة والانخراط الإيجابي في مسارها. ولعلّ قرار الحكومة الأردنية الأخير بحظر نشاط “جماعة الإخوان المسلمين” بوصفها كيانًا غير مرخص قانونيًا، ليس مجرد حدث سياسي أو إداري، بل هو نقطة انعطاف تتطلب من الجميع قراءة عميقة، وتصرفًا وطنيًا عالي الرُقي، يعلو فوق الأيديولوجيا والانفعال.

بين الموقف الرسمي والحس الشعبي

إن مسؤولية الدولة، في مثل هذه القرارات المصيرية، لا تتوقف عند حدود التنفيذ القانوني، بل تبدأ من حيث يبدأ نبض الناس. فحين يُقال “الأمن الوطني فوق الجميع”، يجب أن يُقال أيضًا: “الناس هم شركاء في هذا الأمن، لا غرباء عنه”.

وهنا، تبرز أهمية الرؤية الاتصالية المتقدمة التي تدمج بين القرار القانوني والشرح السياسي والبعد الإنساني. فالمطلوب من الجهات الرسمية أن تخاطب الناس بلغة وجدانية واضحة، لا بلاغة خشبية؛ أن تشرح القرار لا أن تكتفي بإعلانه؛ وأن تتحدث للناس لا عنهم.

تصورات فنية لبناء سردية وطنية موحدة

إن التصدي للفتن لا يكون فقط بإدارتها أمنيًا، بل ببناء سردية وطنية موحِّدة، قوامها ثلاثة أركان:
1. الاتصال الرسمي الفعّال: الانتقال من التصريح إلى التفسير. يجب أن تتحول المعلومة الرسمية إلى قصة وطنية تُروى بلغة تفهمها القرى والمخيمات والمدن، وتُذاع من كل المنابر، الرسمية والمجتمعية.
2. تعزيز الإعلام الاستراتيجي: إطلاق حملة اتصالية ذات طابع توعوي وطني، بمشاركة الأكاديميين والمثقفين ورجال الدين والشباب، تُعيد ترتيب فهم الناس لمفهوم الدولة، والانتماء، والهوية في زمن الأزمات.
3. تمكين مؤسسات المجتمع المدني: باعتبارها الجسر بين القرار والمجتمع، ووسيطًا شفافًا يُعزز الثقة، ويرصد مؤشرات الرأي العام ويوجهها نحو البناء لا الاحتقان.

دعوة للتلاحم بدل الانقسام

في مشهد متداخل سياسيًا وإقليميًا، لا وقت للمناكفات ولا مجال للصراعات الداخلية. الوطن في لحظة تستدعي “الاصطفاف لا الاصطفاف المضاد”، و”المساءلة العقلانية لا التجييش العاطفي”.

إن جماعة الإخوان، كما كل مكوّن سياسي أو اجتماعي، يجب أن تكون تحت سقف القانون، وأن تحظى بحق التعبير بقدر ما تلتزم بواجب الانضباط ضمن الإطار الدستوري. هذه ليست مواجهة مع فصيل، بل وقفة مع المفهوم: مفهوم الدولة، والاستقرار، والمصلحة الوطنية العليا.

الختام: من أجل وطن يتسع لنا جميعًا

ليس المطلوب من الأردنيين أن يُجمعوا على كل شيء، بل أن يتفقوا على شيء واحد: أن لا وطن يُبنى في ظل التشكيك، ولا إصلاح يتحقق وسط الفوضى، ولا عدالة تزدهر في ظل خطاب الكراهية أو التخوين.

فلنعد بناء الجسر بين القرار والشعب، بين الرسالة الرسمية وروح المواطن، بين القانون والانتماء. فحين تتوحد السردية، تسقط الفتنة، وتسمو الدولة فوق كل اصطفاف
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم