محمد الروابدة يكتب: كيف نمنع تحوّل أحمد الشرع إلى بشار جديد

منذ 1 سنة
9654
محمد الروابدة يكتب: كيف نمنع تحوّل أحمد الشرع إلى بشار جديد
محمد عبدالله الروابدة

محمد عبدالله الروابدة


في ظل حالة الاستقطاب التي تسود سوريا اليوم، والتي قد تتفاقم إلى حد يدفع السوريين إلى فقدان الثقة بالنظام الحالي، ببساطة لأنهم لم يروا الازدهار الذي ضحّوا من أجله بمئات الآلاف من الشهداء، وملايين المهجّرين، وآلاف المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب في سجون النظام البائد، يصبح من الضروري على جميع السوريين أن يطرحوا السؤال الأهم: كيف نمنع أحمد الشرع من أن يتحوّل إلى "بشار جديد"؟
معاذ الله أن أتقصّد اصطياد زلات الشرع، أو أن أحمل فكراً شوفينياً يدفعني إلى زعزعة الثقة به، كما يفعل بقايا النظام البائد، لكن لا بد أن ننظر بعين الإنصاف إلى متطلبات مرحلة تأسيس سوريا الجديدة بعد عقود من القمع والاستبداد، وهي المرحلة التي أفسدت مفاهيم الدولة والنظام والمواطنة لدى كثيرين.
دمقرطة المجتمع: الأساس في بناء سوريا الجديدة
أهم ما يجب التركيز عليه في هذه المرحلة هو دمقرطة المجتمع، أي ترسيخ الديمقراطية كقيمة راسخة في الوجدان الجمعي للسوريين. وهذا لا يتحقق بقرار يصدر عن الجهة الحاكمة أو من خلال جهود الحاضنات المجتمعية وحدها، بل عبر تكاتف الطرفين معاً لضمان نجاح هذه العملية.

مسؤولية النظام الجديد
يتحمل النظام الحالي مسؤولية الحفاظ على الشرعية التي اكتسبها عبر الإنجاز، وأُشدّد هنا على الإنجاز في تخليص السوريين من بشار ونظامه، دون الانجرار إلى حمام دم قد يريده البعض لإظهار الشرع وبطانته في صورة الديكتاتور الجديد.
ولتحقيق ذلك، لا بد من تنفيذ القانون الدستوري على أكمل وجه، ولكن قبل ذلك، يجب أن يكون هناك دستور حضاري حقيقي، وهو الأمر الذي يبدو أنه لم يتحقق بعد. فمثلاً، المادة المتعلقة بمحاسبة الرئيس لا تمنح أيّاً من مؤسسات الدولة الحق في محاسبته أو محاسبة الوزراء، وهو خلل واضح يجب تصحيحه على وجه السرعة.
مسؤولية المجتمع في بناء المواطنة
على الجانب الآخر، يقع على عاتق الحاضنات المجتمعية مسؤولية ترسيخ الوعي الكامل بالمبادئ الأساسية للمواطنة، وحقوق المواطن وواجباته، بما يخدم تطلعاته وكرامته الإنسانية. وتشمل هذه الحاضنات كل مؤسسات المجتمع، بدءًا من الأسرة، مروراً بالمدرسة والجامعة، ودور العبادة، وصولاً إلى مؤسسات المجتمع المدني بجميع أفرعها السياسية والاقتصادية والثقافية والخدمية.
خياران لا ثالث لهما
تحقيق هذه الأهداف لن يكون سريعاً، ولن يحدث بعصا سحرية، بل قد يتطلب سنوات من العمل المستمر. ولكن من الضروري أن يُطرح هذا الموضوع على طاولة النقاش الوطني اليوم قبل الغد، حتى لا نجد أنفسنا بين مطرقة إجهاض مشروع سوريا الجديدة بتدمير مشروع الشرع، وسندان تحوّل الشرع إلى دكتاتور جديد يحكم بموجب قانون القوة بدلاً من قوة القانون.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم